أمريكا

اتهامات لقناة الجزيرة بعداء الحداثة والإصلاح والتحالف مع طالبان والعمالة للأمريكان

jpg_dessin-al-jazeera-2.jpg

سعيد بن جبلي

مقال مرتبط:  استنكار للهجوم المدبر ضد قناة الجزيرة ودولة قطر

لم تعرف تونس بعد نهاية للسجال الإعلامي الدائر بين منتقدي الجزيرة والمدافعين عنها، السجال الذي انطلق بقيام بعض وسائل الإعلام التونسية، بشن هجوم منسق على قناة «الجزيرة» ودولة قطر، حيث اتّهمتهما بـ«الظلامية» والسعي لوأد كل مظاهر التحديث في العالم العربي والترويج لنظام إسلامي متشدد.

وكانت حدة الانتقادات الموجهة إلي قناة الجزيرة من قبل عدد من وسائل الإعلام المقربة من الحكم في تونس قد تصاعدت في الآونة الأخيرة علي غرار صحيفة الصباح الأسبوعية، وتوسعت تلك الحملة وشارك فيها أغلب صحف «الموالاة» إضافة إلي قناة «حنبعل» «الخاصة» المقربة من السلطات في تونس ، حيث قام صحافيون من تونس ومصر ولبنان، خلال استضافتهم برنامج «الرابعة» التلفزيوني ، بتوجيه عدة اتهامات لقناة «الجزيرة» بأنها تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين العالمي، وأنها تقوم بدور دولة، ولا تروج إلا لـ«مشروع طالبان المتشدد»، ثم واصلت صحف مقرّبة من السلطات التونسية الهجوم الشديد ضد «الجزيرة» وقطر.

كما تتالت الهجمات علي التونسيين العاملين في الجزيرة خاصة منهم محمد كريشان، الذي خصصت للنيل منه عدة مقالات لعل من أبرزها مقال نشر بجريدة الصباح التونسية بعنوان «قارئ الأخبار في نجدة مشغليه.

غثيان من تناسل الفضائيات المشبوهة

ما يشكل عزاء لقناة الجزيرة أنها لم تكن المتهم الوحيد رغم أنها نالت النصيب الأوفر من الهجوم، فقد شن ضيوف الحلقة في الاستديو ومنذ بدايتها هجوما حادا على مجمل الفضائيات العربية، اتهمت القنوات فيه بالتزوير السياسي والفني والديني، وشاركهم في توجيه التهم نخبة من المثقفين والكتاب العرب تم استطلاع آرائهم في الفضائيات العربية حيث رأى بعضهم أن الرؤية الأيديولوجية تحكم هذه الفضائيات وان "كل قناة لها مآربها".

وقد وصف الكاتب الصحفي المصري مجدي الدقاق وضع هذه الفضائيات، وفي ظل غياب المصداقية، بأنه يدعو للغثيان.

أما المحلل اللبناني يونس عودة فقد رأى أن أكثرها يدعو للتفرقة وإحداث نوع من البلبلة، مشبها الرقص الفاجر بالتطرف القاتل ومشيرا إلى أنه لا توجد قناة ثقافية عربية متخصصة.

وبدوره قال الصحفي الصحبي سمارة أن ملمح هذه القنوات يعبر عن فوضى توجيه المضمون، فيما أكد الكاتب عبد الحميد الرياحي أنه من 2006 حتى الآن زادت الفضائيات العربية 200 قناة وأنه ربما يأتي يوم يكون فيه قناة لكل مواطن عربي، وحذر من أن بعض هذه الفضائيات يعمل وفق أجندة مشبوهة لزرع بذور الفتنة عربيا.

وحول التمويل ودور رأس المال أوضح حاتم علي أن لا توجد قناة فضائية عربية غير مرتهنة بالتمويل ووجهة نظر رأس المال الداعم لها، الأمر الذي أيده د.رياض كمال نجم حين قال "القناة تحمل وجهة نظر مالكها بصرف النظر عمن يملكها".

كما نفت هناء الركابي وجود قناة عربية مستقلة، وقالت: كل قناة وراءها من يمولونها، إذا بحثت عن صاحب رأس المال تجد أن القناة تصب في مصلحته.

صك اتهام لقناة الجزيرة يتجاوز حجم قطر

رغما أنها لم تكن الوحيدة المستهدفة، فقد نالت قناة الجزيرة الجزء الأكبر من الاتهامات طيلة الحلقة التي استمرت لما يزيد عن ساعتين ونصف الساعة، حيث طرح مقدم البرنامج العديد من التساؤلات الهامة حول دور الجزيرة وأجندتها وعلاقاتها واستهدافها لاستقرار أكثر من دولة منها مصر وتونس، من خلال تضخيم بعض الأخبار الهامشية غير المصيرية، حتى يبدو الأمر وكأن القيامة ستقوم في هذا البلد أو ذاك، في الوقت الذي تعتم فيه على نجاحات كبرى مثل تلك التي تتحقق في تونس.