من الصعب جدا ، ويكاد يقارب المستحيل ، أن تجد مكانا في المنطقة العربية يحترم و يضمن حقوق حرية الفكر والتعبير ، وحرية النقد إلي درجة أن تشعر أن تلك الحقوق قد تجمدت بتلك الدول العربية وأصبحت من حفريات التاريخ ، بالرغم من كل الرطانة المتعلقة بالديمقراطية والحرية وضمان الحقوق للجميع ، التي لا تتوقف الحكومات العربية و أجهزة إعلامها عن ترويجها إعلاميا .
بالرغم من كل التقدم العلمي والتقني الذي تشهده البشرية حاليا ، والذي تغلغل – بفعل سطوة الفضائيات والإنترنت – إلي أقاصي بقاع الأرض وأدمجها في هذا العالم ، وخلع عنها رداء عزلتها ، إلا أن المنطقة العربية ، والإسلامية منها تحديدا ، ما زالت تعيش في مناخ ظلامي معادي لكل أشكال التطور الاجتماعي التي تشهدها تلك المرحلة التاريخية من مراحل تطور البشرية .
بالتقريب : لا يوجد نظام عربي – بما فيها الأردني - واحد سواء جمهوري أو ملكي يحظي بشرعية سياسية أو إجتماعية ، أو يحظي بقبول أو إجماع شعبي ، كلها إنظمة أتت عبر إما إنقلابات عسكرية ، إنتخابات مزورة أو عبر ملكيات وراثية . وبالتالي تبحث طوال الوقت عن قوي إجتماعية وسياسية تستطيع الإستناد عليها عبر حالة من التواطأ المستتر بين الطرفين ، وعبر تبادل مصالح تأتي غالبا علي حساب قوي تقدمية ، وعلي حساب حقوق وحريات كثيرة . وعادة ما تكون القوي الإسلامية هي حصان طروادة الذي تستخدمه تلك الأنظمة ولا يعني ذلك أن القوي الإسلامية لا تحقق مكاسب ، بل علي العكس فمكاسبها لا تقل عن مكاسب الإنظمة في تلك المعادلة .
المتتبع للتطورات الإقتصادية للدول التي أصطلح في ادبيات الإقتصادية علي تسميتها بالدول المتخلفة ، سيلحظ أنها الدول التي كانت أكثر إلتزاما بتطبيق روشتة الليبرالية بقسوة إجراءاتها وتقشفها الشديد ، ولم يكن ذلك فقط بسبب ضغوط المؤسسات المالية الدولية – وإن كان ذلك جزء لا يمكن إنكاره – ولكن أيضا لمجيء هذه الإجراءات في مصلحة الطبقات التي تعبر تلك الحكومات عن مصالحها والتي ضغطت بقوة ودخلت في تحالفات محلية وعالمية للإستئثار بتركة قطاع الدولة المربح جدا والمتحكم في أكثر من تسعين بالمئة من إقتصاد وموارد تلك الدول .
مع تطور وسائل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال السنوات القليلة الماضية، ازداد اهتمام الناس باستخدام الحاسوب والانترنت، لما توفره هذه التقنيات من فوائد ومزايا تتمثل في اختصار الوقت والجهد والتكاليف ، ولما تحققه من رفاهيه.
على الصعيد الإعلامي ظهر لدينا الكثير من المواقع الإخبارية التي تعرف بالصحافة الإلكترونية، وظهر لدينا ما يعرف بالمدونات أو " الصحافة الشعبية " التي وفرت مساحات واسعة لحرية الرأي والتعبير في الكثير من دول العالم، ولجميع فئات المجتمع خاصة فئة الشباب الأكثر استخداماً للمدونات.
إن الفساد من الأمور الخطيرة التي تواجهها الأمم والشعوب بشكل عام وهو لا يقتصر على فئة من الناس ولا على دولة دون أخرى فمعظم دول العالم تعاني من هذه الظاهرة، التي أصبحت تهدد الأمن القومي، وتوجد قيم الظلم والاضطهاد، وتستنزف خيرات وقوى وموارد الدول.
وللفساد أشكال متعددة، لا نستطيع حصرها بشكل واحد. فهنالك الفساد الأخلاقي، والفساد المالي والإداري، وكذلك الفساد الفكري المتمثل بأفكار التطرف وغيرها. وهذا يستلزم التصدي لها بكافة الوسائل والسبل، لتنعم المجتمعات بالأمن والاستقرار ولتتحقق التنمية الإنسانية، ولتتوزع الحقوق على أصحابها.
يعد برنامج شاعر المليون من البرامج القوية والهادفة، الذي نشاهده حالياً عبر القنوات الفضائية للإمارات العربية، والذي أعاد إلى الشعر العربي هيبته ووقاره ومكانته المرموقة، بعد أن تعودنا على الكلمات الهزيلة التي ليس لها أي معنى في الأغاني التي تبث من أجل الربح المادي فقط، المشبعة بالضعف، وغياب الحس الفني الصادق، وركاكة الألفاظ والتعبير.