السودان الي اين؟

السودان : تغييرات تكتيكية في المواقع ام صراع جديد ؟


 

كتب عبدالعظيم محمد احمد

هل هي تغيير مواقع  تكتيكي  ام هي تعبير عن صراع داخلي جديد داخل اروقة حزب عمر البشير في السودان .. تراجع دور نائب الرئيس علي عثمان وذهابه في اجازة  عن عمله في هذا التوقيت بالذات ، اضف الي ذلك  تلك الخطوة التي اقدم عليها الرئيس البشير باجراء تعديلات في موقع الرجل واسع النفوذ في جهاز المخابرات السوداني صلاح عبدالله الشهير بقوش .. من مدير عام للجهاز الي مستشار للرئيس  فهي خطوة  حقاً مثيرة للجدل .. فهو نفس الرجل الذي يعتبره كثيرون بانه المؤهل الوحيد  داخل النظام  لازاحة البشير وهو نفسه الذي بائع البشير في مواجهة  المحكمة الجنائية وهدد معارضيه بتقطيع الاوصال بل قال في كلمته في بيعة القوات النظامية لرئبس الجمهورية  " اجتمعنا سيدي الرئيس لنقول لأولئك.. أن لا استعباد ولا استعمار.. لا حماية.. لا تدخل لأحد في شئوننا، هذا ما نريده وهذا ما لابد أن نحافظ عليه.. ولنقول لهم أن مصير الأمم ليس لعبة في أيدي اللاعبين، ولا هو تجربة في أيدي المجرمين.. ولنقول لهم ما قاله الحجاج: يا أهل النفاق والشقاق في الخارج والداخل، والله ما يقعقع لنا بالثنان ولا يغمز جانبنا كنغماز التين ولقد فررنا عن ذكاء وفتشنا عن تجربة.. ولو إن أمير المؤمنين أطال الله بقاءه.. نثر كنانته بين يديه فجمع عيدانها فوجدنا أمرّها عوداً وأصلبها إنكساراً فرماكم بنا لنقتلنكم طالما أوضعتهم في الفتنة وأضجعتهم في مراقد الضلال " .... الا ان الكثيرون يرون أن كل تاريخ الرجل مع البشير  لم يشفع له فها هو البشير يحتمي بمقاتليه القدامي  ويضعهم في مواقع القوة  .. ولكن يبقي السؤال : هل هو ابعاد للرجل من مواقع النفوذ ؟ ام ان انتقاله هو تمهيد  لدور جديد  في موقع اهم كموقع  نائب الرئيس  الذي بشغله  حالياً  علي عثمان ؟ .. علي كل حال يبدو  انه صراع بين العسكر والمدنين وربما للمشهد اعتبارات قبلية في اطار حكومة انهار برنامجها وحلمها السياسي و صار همها البقاء وسبيلها للاستمرار هو  قوة السلاح  والعسكر ودبدنها التمترس بالقبيلة .. 

9 يوليو السودان يدخل ازمة سياسية شاملة

كتب :عبدالعظيم محمد احمد

واصلت المعارضة السودانية تصعيد مواقفها ضد حكومة البشير وحزبه وفي هذا الاطار اصدر المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني اليوم بياناً مهماً الي جماهير الشعب السوداني.. اكد فيه أنه وبحلول 9 يوليو 2009 م تفقد حكومة الوحدة الوطنية دستوريتها حسب المادة (216) من الدستور وبحسب المادة 55 (أ،ب) يفقد رئيس الجمهورية شرعيته في التاريخ نفسه بسبب التلكؤ بعدم انجاز الانتخابات في مواعيدها.ويري الحزب من خلال بيان مكتبه السياسي الصادر ان بذلك تدخل البلاد في ازمة سياسيية شاملة ، ويعتبر كل ذلك تطور منطقي لتطورات الاحداث منذ توقيع اتفاقية نيفاشا في 9 يناير 2005م ، وحسب البيان يتحمل المؤتمر الوطنني المسئولية الاساسية بسبب التباطؤ في تنفيذ الاتفاقية والاتفاقيات الاخري: بعدم انجاز التحول الديمقراطي وإالغاء القوانين المتعارضة مع بنود الدستور والتي تساعد علي التحول الديمقراطي . وكذلك الاستمرار في سياسات الخصخصة وتشريد العاملين وبيع الاراضي للأجانب والاسهام في تفاقم ازمة قرارالمحكمة الجنائية الدولية اضافة للعمل علي تسليح المليشيات في الجنوب وجنوب كردفان لتأجيج الصراع القبلي .ويري الحزب الشيوعي ان المخرج من هذه الازمة في تكوين حكومة قومية يكون ضمن مهامها الآتي :

السودان :حكومة البشير الحالية حكومة غير دستورية وغير شرعية

 

كتب : عبدالعظيم محمد احمد

حكومة السودان الحالية التي يراسها عمر البشير غير دستورية .. ليس هذا  موقف قديم  للاسباب المعروفة  نتيجة انقلابها علي الديمقراطية قي 1989 انما هو موقف جديد  منها وفقاً لدستور السودان الانتقالي الذي يحكم البلاد حالياً.. و يبدو أن جملة  ( الحكومة غير شرعية  ) قد بدأت تتحول تدريجياً  الي شعار سياسي / قانوني معارض .. اذا اردت ان تعرف التفاصيل من الناحية الدستورية والقانونية  فاليك ماكتيه الاستاذ علي محمود حسنين المحامي القدير و القيادي التاريخي بالحزب الاتحادي الديمقراطي والذي اصدر مذكرة قاتوتية جاء فيها : "  أن شرعية السلطة القائمة فى السودان تعتمد كلية على اتفاقية السلام الشامل الموقعة فى 9/1/2005 وقد تحولت تلك الاتفاقية إلى نصوص فى دستور السودان الانتقالى لسنة 2005 ومن ثم انتقل مصدر الشرعية من الاتفاقية والتى هى بين طرفين إلى الدستور الانتقالى والذى ينطبق على ويلزم الأمة كلها . ويمكن لطرفى الاتفاقية أن يعدلا فيها بإرادتهما ولكن لا يحق لهما تعديل الدستور إلا وفق أحكام المادة 224 منه والتى تنص على أنه لا يجوز تعديل الدستور إلا بموافقة ثلاثة أرباع جميع الأعضاء لكل من مجلس من مجلسى الهيئة التشريعية فى اجتماع منفصل لكل منهما ويشترط أن يقدم مشروع التعديل فى فترة شهرين على الأقل من المداولات ولا تطرح التعديلات التى تؤثر على نصوص اتفاقية السلام الشامل إلا بعد موافقة طرفيها، وهذا يعنى أن التعديلات التى تؤثر على اتفاقية السلام الشامل ينبغى بالإضافة إلى ذلك أن تحصل على موافقة طرفى الاتفاقية - ويري انه لما كان الدستور مصدر الشرعية وقد نصت المادة 3 من الدستور الانتقالى على أنه هو القانون الأعلى للبلاد ويتوافق معه الدستور الانتقالى لجنوب السودان ودساتير الولايات وجميع القوانين . فقد  نصت المادة 65 من الدستور على أنه وقبل الانتخابات التى تجرى أثناء الفترة الانتقالية يكون رئيس الجمهورية الجالس عند إصدار الدستور أو من يخلفه هو رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة وكذلك الرئيس الحالى للحركة الشعبية لتحرير السودان أو من يخلفه هو النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب . ومعنى ذلك أن رئاسة الجمهورية الحالية تستمد شرعيتها من أحكام المادة 65 من الدستور وأن تلك الشرعية تستمر حتى قيام الانتخابات أثناء الفترة الانتقالية . وكذلك الحال بالنسبة للحكومة حيث نصت المادة 79 من الدستور الانتقالى على أن الحكومة التى يشكلها رئيس لجمهورية نكون للفترة قبل الانتخابات كما نصت المادة 117 من الدستور الانتقالى على أن المجلس الوطنى يبقى لحين إجراء الانتخابات وينطبق الحال على الولاة وكل شاغلى الوظائف الدستورية والتى تتغير بالانتخابات"  .. وتري  المذكرة أن رئاسة الدولة والسلطة التنفيذية والتشريعية تفقد مشروعيتها عند إجراء الانتخابات .ومن ثم تتساءل المذكرة  وتوضح :  متى تجرى الانتخابات ؟"

هل يجب مواجهة الماضي ؟

كتب : عبدالعظيم محمد أحمد

 

منذ توقيع اتفاقية السلام الشامل في السودان 2005 بدأ نشطاء مدونون سودانيون الدعوة للمحاسبة علي جرائم الماضي والدعوة للعدالة الانتقالية في عملية السلام ومن وقت لاخر ترتفع الاصوات مطالبة بفتح ملفات جرائم سلطة فرضت جبروتها بقوة السلاح .. فمن ينُكر أن السودان منذ 1989 قد شهد تنامي ممنهج ومتسارع ووحشي في انتهاكات حقوق الانسان ؟؟ .. ولكن بالرغم عن كل ذلك ظلت ملفات هذه الانتهاكات ولاتزال مهملة ومنسية ويتم تجاهلها في الخطاب السياسي والحقوقي السائد في السودان .. فحكومة السودان مثلها مثل حكومات عالمنا المغلوب علي امره بل هي اكثر من يجيد ادب ( الصهينة ) وكلمة ( صهينة ) هنا مصدرها اللغوي ليس من (صهيونية ) كما يبدو انما الكلمة تعني في العامية السودانية (الا يعيرك الاخر انتباهه ابداً - اي( بتجاهلك : يصهين منك)، فالمؤتمر الوطني الحاكم وشريكه في الحكم هما في حالة صهينة محيرة عن موضوع المصالحة الوطنية وملفات جرائم نظام الحكم قبل الفترة الانتقالية ، وبلاشك أن التحول الديمقراطي في السودان لا يمكن أن يقوم على أساس أكااذيب مفروضة وأن وجود جهودا مستمرة ومنظمة ومتسقة لمواجهة ماضي انتهاكات حقوق الاننسان يمكن أن تؤدي إلى تحول ديمقراطي أكثر قوة ، يتم ذلك بشكل كبير من خلال سيادة مبدأ المحاسبة ومن خلال بناء ونشر ثقافة ديمقراطية كما أن هناك واجبا أخلاقيا في التذكر، ولقبول الضحايا والاعتراف بهم كضحايا ، فنسيان الضحايا وتجاهلهم يعتبر شكلا من أشكال إعادة الإحساس بالظلم والاهانه كما انه من المستحيل تجاهل الماضي أو نسيانه – فهو دائما سيصعد على السطح – لذلك من الأفضل إظهاره بطريقة بناءة وشافية ومنصفة ، و ما من شك أن وقف الحرب - اي حرب - والتوجه نحو الحل السلمي هو عملية تدعو للارتياح والتفاؤل وخطوة صحيحة لوقف الاقتتال والآثار المدمرة ومع ذلك فان حقيقة الواقع السياسي بالبلاد و انفراد المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بحسم قضايا الحكم والثروة في ظل التسوية الثنائية بين أقوياء الصراع السياسي المسلح بجنوب السودان تثير الهموم حول مدى ارتباط مسار السلام بالعدالة ففي التجربة التاريخية ببلادنا كما في الوقت الراهن ظلت عقلية التجزئة هي التي تحكم مسارات الممارسة السياسية وتؤكد الكثير من الشواهد على ان القوى السياسية فى السودان لم تبلور محتوى حقوقي وعدلي متماسك في ممارستها ومواقفها التاريخية مما اسهم بدوره بشكل أو بآخر في استمرار الدوران في الحلقة الشريرة

السودان : الي اين ؟

كتب : عبدالعظيم محمد احمد

" تعب اللسان من الشكي " هكذا لخص الشاعر محمد الحسن سالم الحالة السودانية بحروبها ونزاعاتها التاريخية و الراهنة في جملة واحدة ، والمُتابع لنشاط المدونين السودانيين يجد تأكيد علي هذاالمشهد فحالة الارهاق من الدوران في الدائرة الشريرة ( ديمقراطية ... انقلاب عسكري - ديمقراطية قصيرة العمر - انقلاب عسكري) و مرارة الشكوي والرفض و مقاومة سنين القهر والبطش العسكري السلطوي الاستبدادي ومصادرة الحريات هي الصور الأكثر بروزاً في المشهد السوداني .. بيانات سياسيةوحقوقية رافضة .. اخبار وتعليقات .. حالات اغتيال .. اعتقالات .. مصادرة صحف .. انتهاكات حق التعبير .. منع الندوات السياسية الجماهيرية للاحزاب المعارضة .. استمرار القوانين المقيدة للحريات .. استمرار نزيف ال دم .. ودارفور الازمة الأكثر تعقيدأ في ازمات السودان الحالية تمضي الي غير نهاية قريبة .. كل ذلك في ظل تمادي وعناد حزب المؤتمر الوطني المهيمن علي مؤسسات الدولة و فرضه سياسات استبدادية علي شركائه في حكومة الوحدة الوطنية وعلي شعب السودان .. جهاز الامن والاستخبارات يهيمن علي مسار الدولة التي صارت كعربة مترنحة في منتصف الشارع و.... دولة لا تقودها مؤسسات .. بل يمكن وصفها بأن " سائقها صلاح " كما يغني الشارع في احدي اغنيات ما يُعرف بــ:"اغاني البنات " الا أن صلاح في مقالنا هذا هو " صلاح قوش " مدير الامن والاستخبارات الذي برز دوره السياسي الي السطح عقب انقسام حزب الجبهة الاسلامية القومية الي مؤتمر شعبي " الترابي " ومؤتمر وطني " البشير ".. ويستمر الوضع المعيشي لغالبية ابناء الشعب من سئ الي اسوأ في ظل الانفتاح الاقتصادي غير المدروس والسياسات التي تقوم بتوجيه كل موارد وامكانيات البلاد لصالح الاستثمارات الاجنبية يقابل ذلك تردئ خدمي في مجالات التعليم والصحة والبيئة والكهرباء والمياه -- كما تستمر السياسات العشوائية في خصخصة القطاع العام .. فقدت الخدمة المدنية روحها وميزاتها التاريخية وصارت التحيزات والمحسوبية والجهوية والعنصرية سلوك يومي غير مستهجن .. فساد اداري ومالي ينتشر كالسرطان في جميع مفاصل الدولة وينخر في العظام ... و مع قرب موعد الانتخابات الانتقالية وفقاً لاتفاقية السلام الشامل التي اوقفت حرب جنوب السودان فالسؤال الحاضر دوماً ... اتفاقية السلام الشامل الي اين ؟ السودان الي اين ؟ وهذا ما سنتابع تداعياته في نشاط المدونين السودانيين في سلسلة مقالات قادمة .