دائما ما أصاب بالاكتئاب عند التصدي للكتابة عن المجتمع السعودي ، فهو بالفعل مجتمع معادي للتطور الطبيعي للإنسانية ، منغلق ومتعصب ، ورجعي ومستبد إلي أبعد الحدود ، ويحتقر المرأة بشكل مذهل ، ولا أفهم ما سر أن يتحول الدين وشرائعه من تطوير وتنظيم حياة مجتمع إلي تحويلها إلي سجن كبير لعقاب كل مختلف – وليس مخالف – بقسوة . و لا أفهم أيضا لماذا يتشبث المجتمع السعودي بتلك التصورات الاجتماعية العقيمة ؟
يبدو أننا ابناء الشعب المصري من فرط الكبت والإحباط ، ومن فرط ما نراه ونلحظه حولنا من إنهيار لكافة مناحي المعيشة : من تعليم ، إقتصاد ، صحة ، أسعار وغيرها ، ومما نلحظه كذلك من تفشي الفساد وسطوة الأجهزة الأمنية والواسطة والرشوة ، وغيرها من ملامح الإنهيار ، أصبحنا لا ندرك ما تشكله مصر من ثقل سياسي فعلي في المنطقة العربية . وعلي ما يبدو أن الدول العربية متشبثة بوضع مصر كذلك ، وبالنظام الحاكم الحالي وآلياته أكثر من المصريين أنفسهم ، كأن الإنظمة الحاكمة لتلك تدرك تماما أن أي تغيير في مصر سينتج عنه تأثير قوي علي الأوضاع في تلك الدول ، وهو تأثير ليس في صالح تلك الأنظمة .
دائما ما يذهلني المجتمع السعودي ، لا حدود لتطرفه ، وتحت أسم تطبيق تعاليم ترتكب أبشع وأغرب الجرائم ، وتهان المرأة إهانات تفوق حد التصور ، وينتهك حرية الرأي ، وتقفل كل قنوات لأي حوار خارج فهم التيارات المتشددة للشريعة والدين ، وليس من الصعب بعد ذلك أن نتصور جميعا حال الثقافة وممارسة العمل الثقافي الإبداعي في مجتمع تقليدي نمطي لا مكان فيه للإبداع .
مدون سعودي شاب قرر أن يكتب عن مأساته والمتمثلة في رحلته داخل أروقة ودهاليز الحكومة السعودية بحثا عن تنفيذ قرار علاج علي نفقة الدولة لأخيه المصاب في حادث أليم ، و ما تعرض له من مهانة نتج عنها أن قرر أن يكتب تلك المعاناة في مدونته ، وكانت النتيجة أن تم اتهامه بتهمة “جريمة الإنترنت” المنسوبة جراء كتابته عن محنته في أروقة الجهاز الإداري للدولة أثناء محاولته طلب دفع الدولة لتكاليف علاج أخيه الطبي .
المجتمع السعودي مجتمع رجعي ، ظلامي ، مكبوت ، ومدمر ، و أن يشاء حظ أنثي العاثر أن تولد بالمجتمع السعودي ، وتعيش هناك معني ذلك أن حياتها إنتهت قبل أن تبدأ ، و أن المعاناة والإحساس بالمهاناة سيلازمانها طوال حياتها . المجتمع يكره ، ويحتقر المرأة ، و أعتقد أن الأمر لو كان بيد السعوديين لأنشأوا مجتمعا للرجال وتخلصوا من كل الإناث . التمييز ضد المرأة في السعودية صارخ ولا يمكن تصديقه ، هي إنسان بلا حقوق وعليه كم مهول من الواجبات تجاه المجتمع السعودي وتجاه كل مؤسسات الذكورة السعودية ، و أيضا تجاه كل ذكر في المجتمع السعودي ، الأنثي السعودية التي تحيا داخل السعودية مدفونة بالحياة و مقبورة وأهيل عليها تراب الرجعية والجهالة و الإستبداد الذكوري .
يزدحم الوطن العربي بالعديد ممن ينتمون لطوائف ولأديان مختلفة ، ولمن ينتمون لملل وعقائد مختلفة داخل نفس الدين ، وهو ما يجعل الدول العربية نتاج الشك والتكفير وسوء الفهم والتفسير المتبادل ، عرضة دائما لإنفجارات طائفية تترك ورائها قدركبير من الكراهية يفور داخل الصدور . وما أن يتم علاج أزمة حتي تنفجر الأخري بسبب الجهل والتسلط وعدم التسامح مع المختلفين فكريا وعقائديا . منذ فترة ليست بالبعيدة تبرع رجل دين سعودي وداعية شاب يدعي محمد العريفي بإشعال أزمة خطيرة حين أفاض من جهله في إحدي خطب الجمعة التي يلقيها بالسعودية ، وهاجم بشراسة الأقباط والشيعة هجوم وقح بلا سبب سوي تطرفه وجهله البين .
يعاني التيار الإصلاحي - المؤيد للمجتمع المدني وحقوق الإنسان والراغب في بناء دولة عصرية – ليست ثيوقراطية دينية ، ولا أوليجاركية مالية يمتلكها آل سعود – في السعودية من انتهاكات مفزعة تطال كافة مناحي حياة مناضليه حتى أصبح وجودهم بالسعودية فيه خطر بالغ علي أرواحهم .
يمر التيار الليبرالي السعودي بمأزق شديد حيث ينشط في مجتمع ظلامي ورجعي معادي لأقصي درجة لحرية الرأي والتعبير ، و يتعرض ليبراليو السعودية لانتهاكات بالغة خاصة من جانب التيارات الدينية الأكثر رجعية كهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
تعرض المجتمع السعودي – والذي يعد من أكثر مجتمعات العالم إنغلاقا ، وتطبيقا لقيم وتقاليد شديدة الرجعية – لهزة عنيفة لم يكن يتوقعها أعتي عتاة الإنفتاح والتحرر في المجتمع السعودي ، وتلك الهزة أثارت – ومازالت – غضبا عنيفا داخل المجتمع السعودي بلغ المطالبة بإعدام المتسبب في تلك الهزة ، وصولا لإغلاق قناة فضائية " مملوكة لملياردير سعودي شهير وهو الوليد بن طلال ، وهي قناة lbc الفضائية والتي عرضت البرنامج المتسبب في الأزمة برمتها .