تثبت إسرائيل دوما وعلي مر العصور أنها دولة مجرمة، وكيان سفاح وقاتل، شديد الاستهتار بالقانون الدولي – الذي يتمتع بازدواجية حقيرة وضعف بالغ في مواجهة إسرائيل ، المحمية بالبلطجي الأميركي . ولكن الفعل الإسرائيلي الحالي يضع المجتمع الدولي برمته وقوانينه المنظمة في حرج بالغ ، ويضع احتمالات صارخة لانهيار هذا النظام القانوني الدولي.
للمرة الثانية في أيام قليلة أتناول الأوضاع المأساوية التي يعانيها الشعب الفلسطيني سواء من دولة الاحتلال الإسرائيلي وسياستها العنصرية ، أو من رفاق النضال الفلسطينين سواء في الضفة تحت سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية وأجهزة مخابراتها ، أو سيطرة مليشيات حماس في غزة ، وإذا كنت قد تناولت الوضع في الضفة الغربية في المقال السابق ، فإنني هنا أتناول الوضع في غزة – والذي لا يقل سوءا ، وإن لم يكن أسوأ – في ظل حكومة تري أنها بإسم الدين تحظي بتفويض إلهي يسمح لها بقمع المعارضين ، وتصويب سلوك المخالفين لها في الفكر ، وحرمان كل القوي السياسية في القطاع من الخروج عن الصف والتعبير عن نفسها بشكل مستقل .
يتجرع الشعب الفلسطيني يوميا ، بل كل ساعة ، مرارة الاحتلال ، ومرارة القتل والتنكيل والتعذيب ، وكان من المفترض أن شعب يعاني بهذا الشكل ألا يظهر بين أبنائه – ممن عانوا ويلات المحتل – من يسلك نفس السلوك ، ويمارس نفس القهر والتنكيل ، وعلي من ، علي أبناء جلدته ، ولكن أن يحدث ذلك من جانب فلسطينيين يؤكد أن السلطة هي السلطة في كل مكان بالوطن ، وأن عدائها للحريات ، وكرهها للنقد ثابت لا يتزحزح إن كان في فلسطين المحتلة ، أم في أي دولة عربية أخري .
يعاني الفلسطينيون في قطاع غزة معاناة مروعة ، فهم واقعون تحت حصار غاشم منذ إنتخاب حماس لتولي السلطة الفلسطينية في 2006 ، وزادت المعاناة يشكل درامي بعد دخول الجانب الأمريكي والأوروبي والدول الموالية لهم بالمنطقة العربية في دعم هذا الحصار الذي يتعرض له قطاع غزة – خير مثال علي ذلك هو الجدار الفولادي الدي تقوم ببناءه مصر الأن - ، وبعد عملية الرصاص المصبوب التي قام بها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة واسفرت عن مقتل وأستشهاد 1400 فلسطيني .
" شر البلية ما يضحك " مثل عربي شهير ينطبق بالفعل علي الوضع البالغ السوء المتفاقم في قطاع غزة ، فكأن أبطال المليشيات الملثمة وجدوا حلا ناجعا للمأساة الفلسطينية ، أجبروا إسرائيل علي الإعتراف بالحق التاريخي للشعب الفلسطيني ، حرروا الأسري الفلسطينيين ، وأعادوا ملايين اللاجئين إلي أرضهم وبيوتهم . وبعد إنجاز كل ذلك تفرغوا لبناء مملكة الله علي الأرض بالقوة ، بعد أن حددوا الحلال والحرام ، ما ينبغي فعله ، وما ينبغي الإقلاع عنه .
معبر رفح مغلق تماما في وجه كافة المعونات الاغاثية من أدوية ومستلزمات طبية وأمام كافة المتطوعين الذين جاءوا من بلادهم لمساندة شعب غزة وكسر الحصار الاعلامي عن شعبها منذ يوم السبت 14 فبراير الماضي.
كان وفد فرنسي مكون من 15 شخص- من بينهم أطباء نفسيين ونشطاء وعمال من الحملة المدنية الدولية لحماية الشعب الفلسطيني ومن جمعيات إسلامية في فرنسا - قد سافر إلى رفح في يوم الأحد الماضي بالتنسيق مع اللجنة الشعبية لدعم الشعب الفلسطيني ولم يتمكن الوفد من المرور إلى غزة حتى هذه اللحظة.
في سياق متصل، سافر وفد أردني "كتاب وفنانين من أجل غزة"، مكون من 7 أشخاص، أمس الثلاثاء متجها إلى العريش ومنع من الدخول إلى رفح المصرية. أما اليوم وقد سمح للوفد بالمرور من العريش إلى رفح، تم منعه من المرور إلى غزة.