ترتجف الدول العربية هلعا من تنامي الحريات الناجمة عن استخدام الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات التي قفزت في السنوات الأخيرة قفزات جبارة ، ساعدت النشطاء في التحايل علي الوسائل التقليدية للسيطرة علي تنامي حرية الرأي والتعبير وممارسة حرية النقد ، ولم تجد تلك الدول وسيلة لمواجهة هذا المتغير الخطير سوي مزيد من الرقابة ومزيد من الحجب والمنع .
هل تمثل حكومات مجلس التعاون الخليجي شعوبها ؟
أ.د.خليفة يوسف الخليفة
حينما تتجرأ في دولة عربية – أيا كان المستوي الوظيفي أو المهني ، وأيا كانت قيمتك العلمية والفكرية – وتنتقد الأوضاع الداخلية وخاصة التدهور المزري والمستمر في أوضاع الحريات الإعلامية والرقابة علي الصحف ، وتدهور أوضاع حقوق الإنسان ، لابد وأن تعرف أن هناك ثمنا باهظا لذلك ، في بعض الدول العربية قد تفقد حياتك ، وفي البعض الأخر قد تقضي ما يتبقي لك خلف أسوار السجون ، وفي بعضها الأخر قد تتعرض لإعتداء عنيف يترك أثر لايمحي علي جسدك إما عن طريق أجهزة الأمن أو حلفاءها من البلطجية والمجرمين ، أو قد تفقد عملك ، سكنك ، تضطر للإختفاء أنت وأسرتك لفترة طويلة ، ولكنك بالتأكيد ستدفع ثمن إنتقاداتك وإعلانك ذلك بوضوح وعلي الملء .
في كل الدول العربية علي السواء – وإن بدرجات مختلفة – تعاني الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني من تعنت الدولة وحصارها لنشاط تلك الجمعيات – خاصة إذا كانت تعمل في مجال حقوق الإنسان أو في أي مجال أخر تقدم من خلاله نقد لسياسة الدولة التي تقبع الجمعية علي أراضيها . ولا تجد دولة عربية تخلو من تلك الممارسات التي قد تصل حد إغلاق المنظمة المدنية ، وأحيانا الاعتداء ، و اعتقال بعض نشطاءها .
تعاني الصحافة كمهنة وممارسة ، والصحفيون كذلك الممارسون للمهنة من تضييق شديد ، إنتهاكات , وعداء شديد من جانب الأنظمة الحاكمة في الكثير من دول العالم ، ويتركز ذلك العداء ويأخذ أشكال فعلية في دول العالم الثالث وبالأخص المنطقة العربية التي تعج بالعديد من الإنظمة والممالك المفتقدة للشرعية ، والتي تري أن عدوها الأول هو كشف الحقائق والممارسات القائمين بها أمام العالم أجمع وأمام شعوبهم ، وهي في التحليل الأخير الهدف الأول لمهنة الصحافة ، ما جعل المهنة وممارسوها الهدف الأول للممارسات القمعية لتلك الأنظمة .