يعاني مناضلو حقوق الإنسان في المنطقة العربية معاناة شديدة في علاقتهم بكيان الدولة وأجهزتها وخاصة الأجهزة الأمنية ، ويتعرضون لإنتهاكات عديدة تتراوح بين المنع من السفر، الإحتجاز بالمطارات ومنع الدخول ، وصولا لحالات الإعتقال والتعذيب التي قد تصل لخطر فقد الحياة . وكل هذه الإنتهاكات والعوائق لم تمنع العديد من نشطاء ومناضلي حقوق الإنسان من ممارسة دورهم الإنساني في دعم ضحايا التعذيب ، ونزلاء السجون والمعتقلات ، ويبدو ما حدث هذا الأسبوع بالبحرين دليل واضح علي ذلك ، حيث ذكرت منتديات رمضان – ملتقي شهداء البحرين وضحايا التعذيب أن قوات الأمن البحرينية قامت بإعتقال السيد نبيل رجب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان أثناء إشتراكه في مظاهرة تضامنية مع أسرة السجين عبد الرحيم المرباطي المسجون بالسعودية .
وقد أوضح مركز البحرين لحقوق الإنسان والمتبني لقضية المرباطي أن المعتقل البحريني عبد الرحيم على المرباطي (50 عاما) يعمل بالإعمال الحرة، وأبا لثلاثة أبناء وثلاثة بنات، محتجز في سجون المملكة العربية السعودية مند 7 سنوات دون عرضه على أي جهة قضائية. يرزح في زنزانة انفرادية يكاد يتخللها الهواء ومقطوعا عن العالم الخارجي. ومند لحظة اعتقاله قد تم نقل عبد الرحيم المرباطي إلى عدة سجون سعودية ، كان أولها في سجن المدينة المنورة ومن ثم جدة والرياض وعسير وأخير تم جلبه إلى سجن المنطقة الشرقية . وبناء على ما نقله أفراد من أسرته، فقد تعرض المرباطي في أوائل سنوات احتجازه إلى أبشع صنوف التعذيب، منها الصعق بالكهرباء والضرب في جميع أنحاء الجسد، وتقييد الأرجل والأيدي بقيود حديدية ثقيلة طوال فترة السجن، بل ترك لسنوات مقيد اليدين والرجلين، ومغطى العين طول الوقت. ومند اعتقاله يقبع المرباطي في حجرة انفرادية صغيرة الحجم يكاد يتمدد ويستلقي فيها، وفي ظل أجواء باردة دون بطانية أو أغطية تكفيه لتغطية جسده. وقد أصيب المرباطي مؤخرا بنزيف حاد يخشى أن يهدد حياته. ومند لحظة احتجازه أدت به الحالة الصحية والنفسية إلى فقدانه نصف وزنه وجحوظ عينه، ويكاد أن يفقد قدرته على الكلام أو الرؤية. وقد طلبت أسرته من إدارة السجن بعرضه على طبيب لمعرفة أوضاعه الصحية ومدى خطورتها على حياته، إلا إن هذا الطلب لم يلق أي تجاوب حتى ألان. ومند لحظة اعتقاله وحتى ألان، لا يعرف احد ما هي أسباب اعتقاله أو إبقائه لهذه الفترة الطويلة، ولم يتم عرضه على أي جهة قضائية. وتعيش زوجته وأسرته التي كان يعيلها في معاناة نفسية شديدة، وذلك لعدم تمكنها من عمل أي شيء يساعد في الإفراج عن رب أسرتهم. وعلى ما يعتقد انه نتيجة لتلك المعاناة والضغوط النفسية، أصيبت زوجته بجلطة دماغية نتجت عنها إعاقة جسدية، أفقدتها القدرة على الوقوف أو المشي، وكانت سببا في توقفها عن زيارة زوجها في السجن مند أكثر من سنتين. وأثناء وجوده في السجن أيضا فقد فارقت أمه الحياة دون أن ترى ابنها مند اعتقاله، أو يتمكن هو من وداعها. ويسمح عادة لأبنائه بزيارته بالسجن مرتان في الشهر، على أن لا تتجاوز فترة الزيارة 30 دقيقة من الزيارة المسجلة والمصورة بأجهزة الفيديو المثبتة في سقوف وجدران غرفة الزيارة، وبحضور احد ضباط الأمن السعودي الذي يجلس بين المرباطي وأبناءه .
واضاف المركز أنه في حين أن الحكومة البحرينية أخفقت في اتخاذ أي إجراءات أو تدابير لإرجاع مواطنها عبد الرحيم المرباطي من السجون السعودية، ولم تدلي حتى بتصريح أو تقدم أي احتجاج على هذا الموقف إلا إنساني من السلطات السعودية، وفشلت حتى في الطلب منها أن تقدمه إلى العدالة. ولكنها عوضا عن ذلك نرى أنها وقد استقوت على زوجة المرباطي المقعدة وأبنائها المحتجون سلميا خارج السفارة السعودية، من خلال تهديدهم في استخدام العنف إن عادوا واعتصموا أمام السفارة السعودية، غير مبالين للمعاناة التي تعيشها هذه الأسرة التي فقدت عائلها مند سبع سنوات دون أي سبب قانوني معروف. ويثير موقف حكومة البحرين المتراخي الشكوك حول تواطؤها مع جارتها السعودية في إبقاء المرباطي محتجزا بصورة تعسفية لهذه الفترة الطويلة.
وعقب عملية الإعتقال لنيل رجب أصدر كل من مركز البحرين لحقوق الإنسان ، وجمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان http://byshr.org/?m=200908 بيانا نشرته العديد من المنتديات والمواقع الإليكترونية مثل منتديات مملكة البحرين & وموقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان يعبران فيه عن القلق والاحتجاج لاعتقال رئيس مركز البحرين لحقوق الانسان نبيل رجب لتضامنه مع أسرة المرباطي أمام السفارة السعودية بالمنامة اليوم الثلاثاء 25 اغسطس 2009.
لم يفعل نبيل رجب شئ سوي أنه كان ملتزما بقناعاته ولم يجلس في برج عاجي ، ويمارس التنظير في قضايا حقوق الإنسان ، بل إلتحم بقضاياه وحاول أن يحول لقناعاته لعمل فعلي بتضامنه مع أسرة سجين أهرت حقوقه الإنسانية والقانونية . وأعتقد أن السجن لن يحول مناضلين كثيرين عن الإستمرار في دعم قناعاتهم وممارساتها بشكل عملي .