أصدرت منظمة العفو الدولية في العشرين من الشهر الحالي تقريرا هاما عن أوضاع حقوق الإنسان بالسعودية حسبما ذكر مرصد حقوق الإنسان بالسعودية، وشبكة الملتقي السياسية والعديد من المواقع الإليكترونية . وقد ذكرت منتديات الجزيرة توك أن منظمة العفو الدولية وجهت نقدا شديدا للسعودية بسبب ما تتهم به من انتهاك حقوق الإنسان أثناء حملتها ضد الإرهاب. ووصف التقرير الذي صدر في كتيب بـ69 صفحة سجل ممارسات السعودية فيما يتعلق بحقوق الإنسان بـ"الصادمة" و"الرهيبة". وقالت المنظمة إن المجتمع الدولي يتغاضى عن هذه الانتهاكات .
وجاء بتقرير منظمة العفو الدولية إن السلطات السعودية شنت اعتداءً مستديماً على حقوق الإنسان تحت ستار مكافحة الإرهاب. فقد قُبض على آلاف الأشخاص واحتُجزوا في سرية شبه تامة، بينما قُتل آخرون في ملابسات غامضة. ويواجه مئات آخرون محاكمات سرية ذات إجراءات مقتضبة، ويُحتمل أن ينتهي الأمر بإعدامهم. وأفادت الأنباء أن كثيرين تعرضوا للتعذيب بغرض انتزاع اعترافات أو كنوع من العقاب بعد الحكم عليهم. وأضاف التقرير أنه في 8 يوليو 2009، أعلنت وزارة العدل السعودية أن 330 شخصاً قد حُوكموا بتهم تتعلق بالإرهاب وصدرت ضدهم أحكام تتراوح بين الغرامة والإعدام. ولم يتم الإفصاح عن أسماء المتهمين وتفاصيل الاتهامات الموجهة إليهم مما يُعد استمراراً في نهج السرية التي تكتنف إجراءات المحاكمات. وقال مالكوم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، "إن هذه الإجراءات الجائرة لمكافحة الإرهاب قد زادت من تدهور وضع حقوق الإنسان المتردي أصلاً. وقد استخدمت الحكومة السعودية نفوذها الدولي القوي للإفلات من المساءلة، بينما تقاعس المجتمع الدولي عن محاسبة الحكومة على هذه الانتهاكات الجسيمة". وأوضح التقرير أنه يوجد بعض سجناء الرأي بين الآلاف الذين اعتقلتهم السلطات؛ حيث استُهدفوا بسبب انتقادهم السلمي للسياسات الحكومية. وأغلب المعتقلين من المشتبه في أنهم يؤيدون جماعات إسلامية أو فصائل تعارض الصلات الوثيقة التي تربط بين الحكومة السعودية والولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية، وهي جماعات وفصائل شنت عدداً من الهجمات التي استهدفت أشخاصاً غربيين وغيرهم، وعادةً ما تُوصف رسمياً بأنها "فئات ضالة". كما كان من بين المعتقلين أشخاص أُعيدوا قسراً من العراق وباكستان واليمن وبلدان أخرى . وكان من شأن إجراءات مكافحة الإرهاب، التي اعتمدتها الحكومة منذ الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر 2001، أن تفاقمت انتهاكات حقوق الإنسان التي طال عهدها في البلاد. فقد كان القبض التعسفي على المشتبه فيهم سياسياً وأمنياً واحتجازهم لفترات طويلة دون محاكمة ودون الاتصال بالمحامين من مشاكل حقوق الإنسان القائمة منذ أمد بعيد في السعودية، إلا إن عدد الأشخاص الذين اعتُقلوا بصورة تعسفية ارتفع من بضع مئات إلى عدة آلاف منذ عام 2001، وكان من بين الذين اعتُقلوا مواطنون سعوديون وأجانب. وفي يوليو 2007، أعلنت وزارة الداخلية السعودية أن تسعة آلاف شخص من المشتبه فيهم أمنياً قد اعتُقلوا خلال الفترة من عام 2003 إلى عام 2007، وأن 3106 أشخاص منهم لا يزالون محتجزين. وقد نُقل آخرون إلى برنامج رسمي لإعادة التأهيل يُسمى "المناصحة"، ولكن ليس من الواضح كيف يتم اختيارهم وما هي الشروط التي يمكن بموجبها الإفراج عنهم. ومن بين ما تناقلته الأنباء عن أساليب التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة: الضرب المبرِّح بالعصي، واللكم، والتعليق في السقف، والصعق بالصدمات الكهربائية، والحرمان من النوم. كما تُفرض عقوبة الجلد كعقوبة قانونية بمفردها أو بالإضافة إلى عقوبة السجن، وقد يصل حكم الجلد إلى آلاف الجلدات. وسلِّط تقرير منظمة العفو الدولية الضوء على طبيعة محاكمات المعتقلين السياسيين أو الأمنيين في السعودية، والتي تُجرى في سرية وتكتم شديدين ولا تتماشى مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. ففي مارس/آذار 2009، ورد أن محاكمات 991 معتقلاً من المتهمين بتهم يُعاقب عليها بالإعدام قد بدأت أمام محكمة جنائية خاصة. وفي كثير من الحالات، لا يُبلغ المعتقلون وأهلهم بسير الإجراءات القانونية ضدهم. وقد مثلت إجراءات مكافحة الإرهاب التي اعتُمدت منذ عام 2001 انتكاسةً للإصلاح المحدود في مجال حقوق الإنسان في السعودية. ونتيجةً لهذه الإجراءات، بالإضافة إلى القمع الشديد لجميع صور المعارضة وضعف إطار حقوق الإنسان، أصبحت الحريات والحقوق في البلاد تفتقر حالياً بشكل كامل تقريباً للحماية.
ومن جانب أخر صرح موقع سعوديون " شبكة سعوديون الإخبارية" منتقدا التقرير ومنظمة العفو : لا تحتاج المملكة العربية السعودية إلى «شهادة براءة ذمة» من منظمة إقليمية أو دولية لإثبات نصاعة سجلها في مجال حقوق الإنسان، فيكفي هذا البلد الذي يحتضن قبلة المسلمين ومثوى أطهر البشر أجمعين، شهادة ملايين الحجاج الذين يفدون إليه كل عام «من كل فج عميق» ليؤدوا مناسكهم «ويشهدوا منافع لهم»، والذين يرون بأم أعينهم هذا التعامل المتحضر الراقي مع نحو أربعة أو خمسة ملايين حاج من خارج وداخل البلاد، وتنظيمهم في سهولة يسر، وعونهم على تأدية فريضتهم وشعائرهم في جو آمن مطمئن، وتقديم كل الخدمات المطلوبة لهم، من دون مضايقة أحدهم أو استخدام أي لون من الشدة أو العنف مع زوار بيت الله الحرام، رغم ضيق الأماكن التي تؤدى فيها الشعائر ، وتابعت الشبكة لا يعني ذلك اننا لا نقيم وزنا للتقارير التي تصدرها المنظمات والجمعيات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان، لكننا نأمل في أن تكون هذه التقارير موضوعية وأمينة مع نفسها ومع المبادئ التي تدافع عنها.. ولم يكن كذلك على الاطلاق التقرير الذي تناقلت أخباره بعض وسائل الإعلام أمس والصادر عن منظمة العفو الدولية، وتدعي فيه ان السعودية ترتكب انتهاكات لحقوق الإنسان، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، تحتجز آلاف الأشخاص في سرية شبه تامة».. ونحن لا ندافع عن أي تجاوزات على حقوق الإنسان في أي مكان، لكننا نرفض التشهير الذي تمارسه بعض المنظمات من دون وجه حق، خصوصا انها في كثير من الأحيان تعتمد على مصدر وحيد لمعلوماتها، وغالبا ما يكون هذا المصدر مشحونا بالكراهية والبغض لحكومات الدول التي تعطى معلومات عنها، فتأتي معظم بياناته ومعلوماته مغلوطة ومشوهة وتقلب الكثير من الحقائق.
والسؤال المثير للدهشة والاستغراب لماذا يتجاهل أساطين الدعوة لاحترام حقوق الإنسان الانتهاكات المريعة لحقوق الإنسان في السعودية ؟ وهل توضع حقوق الإنسان جانبا في حالة وجود مصالح اقتصادية عليا ؟