عادت قضية مهندس الكمبيوتر المصري يوسف العشماوي المعتقل بالمملكة العربية السعودية لتطفو علي سطح الأحداث مرة آخري ، وتعيد رسم شكل العلاقات المصرية – السعودية ، وذلك في أعقاب قيام المنظمة الحقوقية المصرية " الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان " بإرسال إنذار لمدير أمن الجيزة تخطره فيها بعزمها على تنظيم مظاهرة سلمية أمام السفارة السعودية يوم 2أغسطس القادم ، احتجاجا على استمرار احتجاز المهندس يوسف العشماوي الذي اختطفته قوات الأمن السعودي يوم 24أغسطس 2008 ، وقامت باحتجازه حتى اليوم بدون محاكمة أو تحقيق أو اتهام. وقد أنذر محامون الشبكة العربية بصفتهم وكلاء رسميين عن أسرة الشاب المحتجز ، مدير أمن الجيزة ، إعمالا لنص القانون رقم 14 لسنة 1923 الذي يوجب فقط إخطار أجهزة الأمن بمكان وموعد المسيرة قبلها بثلاثة أيام. وقال جمال عيد المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" المسيرات والتجمع السلمي جزء أصيل من حرية التعبير ، لاسيما في مواجهة حكومة أوتوقراطية مثل حكومة السعودية ، وتواطؤ سافر من الخارجية المصرية ، التي قبلت أن تهان كرامة المواطنين المصريين في الخارج دون أن يشعر وزيرها بالخجل من نفسه أو يتخذ أي إجراء ".
و يوسف العشماوي " 27 عاما " قد سافر إلى السعودية في شهر أكتوبر 2007 ، للعمل كمبرمج في مؤسسة "ينابيع التقنية" بالرياض ، ونتيجة لقدراته التقنية المتقدمة أصبحت المؤسسة تعتمد عليه في الكثير من أعمالها ، حتى قام كخبير بالشركة بتنفيذ بعض الأعمال التقنية لصالح وزارة الخارجية السعودية. وفي 24 أغسطس الماضي 2008 ، وبناء على طلب إدارة المرور بان يتوجه يوسف اليهم لاستكمال بعض الأوراق الخاصة برخصة القيادة ، ذهب يوسف إلى إدارة المرور ، لكنه لم يعود حتى اليوم !. وعلمت أسرته أن سيارة تابعة للأمن السعودي قد اقتادته لمكان مجهول ، وحتى اليوم لم يتمكن يوسف من الاتصال بعائلته أو أن يتمكن محامييه بالشبكة العربية من التواصل معه. وبشكل غير رسمي علمت الشبكة العربية وأسرة يوسف انه سجين في سجن الحاير بالرياض ، دون أن يوجه له اتهام محدد ، وأنه سجين فقط لظن وزارة الخارجية و وزارة الداخلية السعوديين ، أن يكون بحكم عمله التقني في شركة ينابيع ، التي نفذت بدورها بعض الأعمال في وزارة الخارجية قد يكون قد الم ببعض الأسرار ، فكان الأسهل هو سجنه ، حيث. وتم ذلك بتواطؤ أجهزة الأمن المصرية مع أجهزة الأمن السعودية في تغييب ناشط الإنترنت والمبرمج المصري " .
وفي أعقاب ذلك أجبرت قوات الأمن السعودية يوسف العشماوي على التوقيع على أوراق مجهولة المضمون ، تتهمه فيها بالتخابر مع أجهزة المخابرات المصرية. وكان والد يوسف العشماوي قد ذكر أن "أجهزة الأمن السعودي أجرت عدة تحقيقات مع يوسف ، تدور حول عمله مع شركة "ينابيع للتقنية" بالرياض ، التي يعمل بها يوسف ، ودارت كلها حول قيامه بتنفيذ أعمال تقنية كموظف بشركة ينابيع لصالح جهاز المخابرات السعودية ثم وزارة الخارجية السعودية ، وبعد عدة شهور في الحبس الانفرادي والتخويف اتهمته بالعمل لصالح المخابرات المصرية ، ولم تفيد تصريحات يوسف بأنه يقوم بتنفيذ الأعمال التي تكلفه بها الشركة التي يعمل بها ، لصالح اي جهة ، وأن كل ذنبه أن مهارته في عمله جعلت شركة ينابيع ترسله في مهام عمل في هذه الجهة أو تلك".
لم تلعب الخارجية المصرية كالعادة أي دور في حماية مواطن مصري في سجون دولة أخري الأمر الذي دفع الشبكة العربية كما جاء بموقع منصات إلي رفع دعوي قضائية في محكمة مجلس الدولة ضد رئيس الجمهورية تطالبه بعزل وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط والسفير المصري في السعودية محمود عوف بسبب عجزهما أو "تواطئهما" بالصمت والإهمال في اتخاذ موقف يجبر السلطات السعودية على الإفراج عن ناشط الانترنت المصري يوسف العشماوي أو حتى تحديد أسباب احتجازه وماهية الاتهامات الموجهة له .
والآن قارب الشاب المصري علي إتمام عام كامل في سجون النظام السعودي المشهورة بقسوتها الشديدة دون أن يعلم أهله ولا محاموه عنه أي شئ يذكر . ولذا تدعو المنظمة الحقوقية جميع المصريين للمشاركة في التظاهرة أمام السفارة السعودية يوم الأحد 2 أغسطس الساعة السادسة مساءا تحت شعار : "إن كانت كرامة المصريين رخيصة لدي حكومتهم ، فالمواطنين المصريين لن يفرطوا فيها".