يوم "النهضة العُمانية" والإعلام العُماني بأقلام المدونين
نشره saltowayyah يوم اثن, 2009-07-13 22:41.
سالم آل تويه- في 13 يوليو 2009م
في الثالث والعشرين من شهر يوليو الجاري ستحتفل سلطنة عُمان بما يُسمَّى يوم النهضة العُمانية التي توصف -حسبما جرت العادة في الإعلام العُماني وصحافته- بـ"المباركة"!
هذه المناسبة تتعلق بتربع السلطان قابوس على سدة الحكم في عام 1970م، "خلفاً لوالده" السلطان سعيد بن تيمور كما تقول الصحافة العُمانية وإعلامها ومناهجها، أو "بعد انقلاب جريء بتخطيط ودعم الحكومة البريطانية قاده في 23 يوليو سنة 1970م الذي اندلعت على إثره اشتباكات داخل قصر آل بوسعيد بين أفراد تابعين لقابوس وآخرين موالين لأبيه تمكن من الحكم وبدأ مشوار تصحيح الأمور"- كما جاء في موقع "ويكيبيديا" وكثير من الكتابات العربية والأجنبية.
تولي السلطان قابوس مقاليد الحكم في البلاد وصف كثيراً بأنه "نهضة" و"عهد جديد" مقابل عهد الظلام والفقر وانتكاس أوضاع البلاد طيلة حكم والده الذي استمر 38 سنة. إلا أن المعلومات المسموح بها رسمياً في عُمان والمتعلقة بهذا الموضوع شحيحة جداً تخفي أكثر الحقائق، خاصة عن الأجيال المولودة بعد عام 1970.
وقد دأب الإعلام العُماني على بث ما يسميه بـ"الأغاني الوطنية" عبر إذاعته وتلفزيونه فضلاً عن الكتابات المدائحية التي لا تعد ولا تُحصى في الصحافة العُمانية.
في السنوات الأخيرة بدأ العُمانيون يتحدثون ويكتبون على استحياء عن فترات تاريخ الدولة الحديثة وما يعتورها من وجهة نظرهم، وخلال فترة لا تتعدى السنتين قبل الآن نشط بعضهم في الكتابة عمَّا رأى أنه يحمل الكثير من المبالغات، إذ ها هي أعداد العاطلين عن العمل تتزايد، وكتب بعضهم أن الرقم بلغ 350 ألفاً، وهو عدد مخيف ينذر بكوارث في السنين المقبلة إن لم يتم النظر إلى هذه المشكلة ومعالجتها بحلول عملية غير مداهنة ولا تتوسَّل الأكاذيب والتغطية على الحقائق، لاسيَّما وأن أغلب الشعب العُماني من ذوي الأعمار الفتية.
حمد الغيثي طالب عُماني يدرس في أستراليا كتب في مدونته عن احتفال الطلبة العُمانيين في أستراليا (برزبن) بـ"يوم النهضة": "لقد تحدَّث أولئك الشباب المتحمسون بما يؤمنون به، تحدثوا عن إيمانهم تماماً كما جاء في الإعلام العُماني الذي رأيتُ ذلك اليوم مدى نجاح أدلجته لشباب جامعي، ويُفترضُ وعيه التام. لا بأس أن يُخاطب الإعلام العماني العُمانيين بذلك الخطاب العتيق، لكن ذلك الخطاب -دون أدنى شك- ليس للتصدير. إنه فقط ليُقال للعمانيين إنكم تملكون الجنة، كما لا يملكُها غيركم. أن تقف وتتحدثَ عن إنجازات سلطانك بطريقة كاريكاتورية أمام عقول غير عربية سيثيرُ ردة فعل عكسية في عقول الآخرين".
يبدي المدون حمد الغيثي استغرابه الشديد من الخطاب الذي يتبناه الطلبة العُمانيون في الخارج، ملقياً باللوم على الإعلام العُماني، ناعتاً إياه بالنفاق، وفي المقابل يجري مقارنة بينه وبين الإعلام الأسترالي: "سمعتُ بعض التعليقات خارج القاعة، أن العمانيين يعظمون سلطانهم. وهذا التعظيم لا يعني الاحترام مع التقدير، بل يشير إلى الاقتراب من درجة العبادة في زمن غير توحيدي بتاتاً. وفي مقابل رسالة الإعلام العُماني فإن الإعلام الأسترالي يستضيف رئيس الوزراء الأسترالي في البرامج الكوميدية، ويُداعبونه بسخرية دائماً. أمَّا ملكة أستراليا، وهي ملكة بريطانيا، إليزابيث الثانية فإن السينما البريطانية قبل الأسترالية تداعبها وتتحرشُ بها. المثير للاهتمام هنا أن تقديس الحُكام لا يدلُ عالمياً على الاحترام، بل على ديكتاتورية الحاكم وخوف المحكوم من عدم التقديس له".
في الواقع فإن هذه اللغة أوجدها المدونون الشباب الذين لا تتجاوز أعمار أغلبهم العشرينيات، أي أنهم ولدوا بعد عام السبعين ولم يشهدوا أحداث ما قبل هذا التاريخ، وبالتالي فإن المقارنة بالنسبة لهم لا تقوم بين تاريخين وإنما بين ما يرونه متحققاً في بلدهم وبين إمكانيات التطوير والتقدم الممكنة وغير المتحققة في الوقت نفسه.
"هنا ترى العُماني الذي كان صامتاً يخافُ من الحكومة قد أصبح صاخباً، وبات اسم مقبول علي سلطان، واسم عبد الله عبّاس واسم خميس العلوي، واسم أحمد بن عبد النبي مكّي واسم جمعة آل جمعة يتردد في الألسنة لمختلف الأسباب. وأمّا الفئة الشابّة فربما استثمرت هذه الضغوطات الحياتية لكسرِ بعض الثوابت الاجتماعية وازداد الشعور بالدونيّة أمام الجوار، وبينما تقوم الإمارات بزيادات هائلة للرواتب، زادت الحكومة الرواتب بمقدار [15%] وللمرة الأولى في تاريخ عُمان خرجت اعتراضات العُمانيين المكبوتة على هيئة مقاطع هاتفي لشخصية أصبحت بعدها [قومية] لسكّير عُمانيٍّ يشتمُ الحكومة والوزراء". هذا ما كتبه المدون معاوية الرواحي في مدونته "مُهَذْوَنة (على وزن مدونة) الخروج على حوافّ الجمجمة" الذي لا تخلو تدويناته النشيطة المتعاقبة من صب اللوم صباً على الإعلام العُماني وصحافته وخطابهما المهلهل المنافق كما رأى في عدد من تدويناته.
"أبو عماد/سعيد جداد" كتب في مدونته: "مسكين هذا الوطن ومواطنوه البسطاء وكأنهم لم يكتفوا من الظلم ولم يرتووا من كؤوس المفسدين ومصاصي الدماء، حتى يخرج عليهم بين الفينة والأخرى أحد فرسان شلل النفاق ومساحي الأحذية الانتهازيين البرجوازيين يمتطون صهوة السخافة، التي تدعي زورا وبهتانا أنها صحافة، ليمارسوا من على منابرها النتنة شتى أنواع الاغتصاب، والبغاء، والاغتيال والغدر للكلمة والحرية والحقيقة والضمير ويدنسون شرف القلم الذي أقسم به رب العزة إجلالا لمكانته وإعلاء لشأنه، ليصبح في زمن النخاسين والكسّاب وتجار الذمم سلعة يتقاطر مدادها على موائد اللائم في أمسخ صورة يدفع فيها معور عن معور، متوهمين أن زمن التضليل والدجل ومسرحيات الاستغفال وشعارات السخافة والتطبيل التي يجترها تلفزيون عمان الملون وأرباب السخافة ومسّاحي الأحذية لا تزال تحظى بتصفيق الجمهور" .
المدون عمَّار المعمري في مدونته "ليت لي جناح" يكتب عن كتاب "تاريخ عُمان السياسي" لمؤلفه الراحل الكاتب عبدالله الطائي الذي عاش فترات من حياته خارج عُمان، وعاد بعد تولي السلطان قابوس الحكم، وعُيِّن فترة وزيراً لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة الإعلام، ثم استقال من منصبه وغادر البلاد!
وبينما قامت بلدان كالكويت والإمارات بالكتابة عن الكاتب الكبير عبدالله الطائي وتكريمه وإحياء ذكراه والاعتراف بدوره التنويري نجد العكس تماماً يحدث في بلده عُمان. نقرأ في آخر تدوينات عمار المعمري: "بحسب ما علمت وإضافة إلى ما أخبرتكم به في إحدى التدوينات هنا عن رفض وزارة الإعلام ذلك الكتاب وتوجيهها رسالة شديدة اللهجة لجمعية الكتاب العمانيين حول ندوة تدشين هذا الكتاب والتي رعتها الحارة العمانية فقد بلغني نقلاً عن لسان أحد المسؤولين في وزارة الإعلام والذي أتحفنا في إحدى المرات بطلته البهية وأفكاره الـ"تحفنجية" في ملحق "شرفات" أن الكتاب يؤكد النعرات القبلية المذهبية وينفي النهضة المباركة الزكية وبه من الكذب ما به حتى نتدخل كوزارة في تنظيف البلاد من تلك السموم" .
ويذهب عمَّار المعمري إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى وفاة عبدالله الطائي اغتيالاً: "ولا أخفيكم أني لم أكترث لجميع محتويات ذلك الكتاب كثيراً وما همني من ذلك الكتاب تحديداً هو من نهاية الفصل الرابع وبداية الفصل الخامس والأخير رغم أني أعتقد أن الكتاب جله قيم للغاية وقيمته من قيمة كاتبه والذي يقال بأنه تم اغتياله ولا أدري فعلاً ما حقيقة ذلك وربما يأتي يوم وتنكشف تلك الأسماء والأحداث المندرجة في ذلك الملف الذي يدعى بالـ"ملف الخاص" التابع لجهاز الأمن الداخلي".
وليس بعيداً عن يوم النهضة والخطاب الإعلامي العُماني كتب المدون بدر العبري في مدونته عن إعصار "غونو" الذي شهدته البلاد قبل ثلاث سنوات: "بعد ثلاث سنوات من رحيل جونو، وفي عام 2009م حضرتُ محاضرة للدكتورة جوخة الريامية في جامعة السلطان قابوس عرضت خلالها صورا لـ"كرفانات" يعيش فيها مواطنون خسروا منازلهم نتيجة "جونو"، كانت صوراً مأساوية بحق، وقد أكدت لنا أن آثار جونو لم تنته بعد.
ومن الغريب اليوم أن نسمع أن هناك تعميماً وزارياً من وزارة الإعلام بعدم الحديث عن "جونو"، وفي الحقيقة لستُ متأكداً من صحة هذا ولكن بكل تأكيد ليس لأحدهم أن يُصادر أحقية الحديث عن أيام عاشها أكثر من نصف مليون مواطن ووافد بشكلٍ يومي".
وحسبما يبدو فإن المدونين العُمانيين الشباب ضاقوا ذرعاً بـ"التطبيل" و"الكذب" و"النفاق"، الخصال الإعلامية العُمانية المفروضة فرضاً على عقول العُمانيين، حتى وصل الأمر بـصاحب "مُهَذْوَنَة (على وزن مدونة) عسكور العُماني جداً" البالغ من العمر 21 عاماً إلى نشر صورة لقدم فتاة مكتوب عليها كلمة "وطن"!