التدهور المريع لأوضاع المرأة – السودان نموذجا

 

      تتدهور الأوضاع الإجتماعية والإنسانية بشكل مذهل للمواطنين والمواطنات الذين يحيون داخل حدود تلك المنطقة المسماة " الوطن العربي " ، وتصبح أكثر سوءا وإنحطاطا بالنسبة للمرأة ، والتي تعاني أوضاعا بالفعل منحطة ولا إنسانية . وإذا أضفنا عداء الأنظمة الشديد في تلك المنطقة للصحافة كأهم معبر عن حريات الرأي والتعبير ، نستطيع أن نشير إلي قسوة ما يمكن أن تتعرض له إمرأة وصحفية في ذات الوقت في تلك المجتمعات .

    في السودان – تحديدا – حيث قانون النظام العام السوداني ، كما ذكرت كل من الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان  & وموقع RNW الأخباري7 من أشد القوانين تمييزا ضد المرأة السودانية لانتهاكه حريات أساسية من حق المواطن التمتع بها ، تم إحالة الصحفية السودانية المعارضة" لبنى احمد الحسين" للمحاكمة بتهمة ارتداء ملابس "تخدش الحياء والذوق" حيث رأت الشرطة القائمة على تنفيذ قانون النظام العام في ملابس (لبنى) خطراٌ على المجتمع وقيمه السمحة !! والعقوبة لهذه الجريمة هى الجلد 40 جلدة وبشكل علني وذلك وفقاً لنص المادة (152) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 بتهمة "ارتداء ملابس مُضايقة للشعور العام". ولبنى حسين صحفية شجاعة محسوبة علي المعارضة السودانية ، وبالرغم من كونها إمرأة فهي تكتب منذ سنوات عمودا تحت إسم " كلام رجالة " تنتقد فيه بشدة الأوضاع السودانية وتوجه انتقادات لاذعة و شجاعة للحكومة السودانية وللمتشددين الإسلاميين على حد السواء .

     وتأكيدا على ، وإمعانا في إثبات شجاعتها وتحديها لقرار إحالتها للمحاكمة ، قامت الصحفية لبني – كما ذكرت صحيفة الراكوبة الإليكترونية  بتوزيع دعوة عامة لحضور محاكمتها تحت المادة "152" من القانون الجنائي لسنة1991 . والجدير بالذكر أن منتديات سودانيات السابق ذكرها شهدت حالة واضحة وملفتة من التضامن مع لبنى أحمد حسين ، ووصفتها بأنها مسيح أخر للحرية .

    ومن جانبها صرحت مديرة البرامج بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" أن هذه اتهامات رخيصة لا تلجأ إليها سوى حكومات مستبدة ،كان على الحكومة السودانية أن تتحلى بالشجاعة وتعلن ضيقها من كتابات هذه الصحفية الشجاعة ، بدلا من اتهامات وانتقام وحشي هدفه الأساسي كسر قلم هذه الصحفية". وطالبت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان المنظمات الدولية المهتمة بحرية الصحافة والمدافعة عن حقوق المرأة بالاحتشاد خلف لبنى لوقف هذه المحاكمة غير العادلة التى تنتهك كافة المواثيق الدولية التى تدافع عن حرية المرأة وحرية الصحافة ، مؤكدة ان الحكومة السودانية تنتقم من معارضيها بشتى السبل وتستخدم القوانين سيئة السمعة للانتقام منهم . وأشادت الشبكة العربية بجرأة وشجاعة الصحفية السودانية التى لم تهتز او تخاف من القرار بل قامت بطبع كروت دعوة لكافة الإعلاميين والصحفيين لحضور جلسة محاكمتها وفى حال اتخاذ قرار بالجلد تدعوهم أيضا إلى حضور تنفيذه.