القضاء الإماراتي يقوض حرية الصحافة

 

      تعاني الصحافة كمهنة وممارسة ، والصحفيون كذلك الممارسون للمهنة من تضييق شديد ، إنتهاكات , وعداء شديد من جانب الأنظمة الحاكمة في الكثير من دول العالم ، ويتركز ذلك العداء ويأخذ أشكال فعلية في دول العالم الثالث وبالأخص المنطقة العربية التي تعج بالعديد من الإنظمة والممالك المفتقدة للشرعية ، والتي تري أن عدوها الأول هو كشف الحقائق والممارسات القائمين بها أمام العالم أجمع وأمام شعوبهم ، وهي في التحليل الأخير الهدف الأول لمهنة الصحافة ، ما جعل المهنة وممارسوها الهدف الأول للممارسات القمعية لتلك الأنظمة .

      في هذا الصدد ذكرت مدونة مواطن إماراتي مغلوب علي أمره  أن المحكمة الاتحادية العليا أمرت بتعطيل صدور صحيفة «الإمارات اليوم» بنسختيها الورقية والإلكترونية، مدة 20 يوماً، على أن يتم تنفيذ الحكم في غضون أيام، وذلك على خلفية قضية «القذف والتشهير» التي رفعها محامو مالكي «إسطبلات ورسان»، وفقاً لتصريحات عمار الخاجة محامي الإدعاء لـ»الاتحاد». واعتذر رئيس تحرير جريدة «الإمارات اليوم» عن التعليق على قرار المحكمة، فيما لم يتسن لـ «الاتحاد» الحصول على تعليق من محامي الدفاع. وقال مدير سباقات القدرة في «إسطبلات ورسان» ماجد الكيومي لـ»الاتحاد»، أن الحكم النهائي الذي أصدرته المحكمة الاتحادية العليا، القاضي بتعطيل جريدة «الإمارات اليوم» عن الصدور مدة 20 يوماً، «شهادة براءة لإسطبلات ورسان. وكانت الصحيفة قد نشرت موضوعاً على صفحتها الأولى في أكتوبر 2006، تحت عنوان «فضيحة منشطات عالمية لإسطبلات ورسان الإماراتية»، اتهمت فيها مالكي الاسطبلات باستعمال المنشطات في السباقات التي تشارك بها الخيول التابعة لها في مسابقات التحمل والقدرة العالمية. ونص الطعن الذي حمل الرقم 217 لسنة 2008 (جزائي)، وصدر يوم الاثنين الماضي وفقاً للخاجة، على «نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به بعقوبة الغلق وفي موضوع الاستئناف بالحكم مجدداً بتعطيل الصحيفة لمدة عشرين يوماً وتأييد الحكم فيما عدا ذلك». وأشار الخاجة إلى أن الحكم الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا استبدل كلمة «غلق» بـ»تعطيل»، موضحاً أن المصطلح الأول يعني من الناحية القانونية «إغلاق مبنى المنشأة بالشمع الأحمر»، في حين أن المصطلح الآخر «التعطيل» يعني «تعطيل صدور الجريدة بكافة أنواع النشر». وتوقع الخاجة أن يتم تنفيذ حكم المحكمة «النهائي الذي لا مجال للطعن فيه» خلال «أيام أو أسبوع»، حيث سيتم عقد اجتماع تنسيقي بين الجهات القضائية والتنفيذية لتحديد آلية تنفيذ الحكم خلال الأيام القليلة المقبلة.

       وتعود أبعاد القضية إلي أن "الإمارات اليوم" كانتقد نشرت تقريراً على صفحتها الأولى في أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2006، تحت عنوان "فضيحة منشطات عالمية لإسطبلات ورسان الإماراتية"، والتي يملكها أحد أفراد العائلة الحاكمة في أبوظبي. وقالت الصحيفة في تقريرها إن "مالكي الإسطبلات استعملوا المنشطات في السباقات التي تشارك فيها الخيول التابعة لها في مسابقات التحمل والقدرة العالمية"، مما أثار غضب العائلة الحاكمة في أبوظبي، بعد أن نشرت الصحيفة صوراً لشيوخ ضمن التقرير. وبموجب الحكم فسيتم تعطيل الجريدة عن الصدور، دون إغلاق المبنى التابع لها، في حين أقرت المحكمة غرامة مالية بنحو 5.45 ألف دولار أمريكي بحق رئيس تحرير الصحيفة، سامي الريامي. والجدير بالذكر أن "الإمارات اليوم" تأسست قبل نحو أربع سنوات، كجزء من المجموعة الإعلامية العربية، التي تتبع لشركة دبي القابضة، المملوكة لحكومة دبي، وهي أول جريدة إماراتية يومية تصدر بحجم "تابلويد"، وتعتمد التركيز على القضايا المحلية بنكهة شعبية.

     إنتقدت العديد من المنظمات الحقوقية ذلك وعلي رأسها المنظمة الحقوقية الأشهر " هيومان رايتس ووتش " والتي ذكرت إن حُكم محكمة نقض أبو ظبي الاتحادية القاضي بتجميد صحيفة محلية وتغريم رئيس تحريرها يزيد من تقويض حرية الصحافة في الإمارات العربية المتحدة.  وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: إن إغلاق صحيفة لمدة 3 أسابيع عقاب غير متناسب بالمرة وتعدي جسيم على حرية الصحافة". وتابعت قائلة: "ولن يؤدي هذا إلا إلى المزيد من الترهيب للمؤسسات الإخبارية التي تحقق في سلوك الحكومة وتنتقدها، وسوف يعمق من ثقافة الرقابة الذاتية المنتشرة بالفعل". وأضافت أن الحكم يظهر أن على الإمارات أن تراجع مشروع قانون الإعلام الإماراتي، حسب ما قالت هيومن رايتس ووتش. ومشروع القانون، في صورته الحالية، يعني إضافة المزيد من العقوبات المدنية التي قد تؤدي إلى إفلاس مؤسسات الإعلام وإلى إسكات أصوات المعارضة. كما يمنح الحكومة سلطة تجميد تراخيص الصحف ومحطات الإذاعة وقنوات التلفزيون جراء مخالفات صغيرة.

       ومن جانبها أدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الحكم ، وقالت الشبكة أن هذا الحكم يعتبر ضربة جديدة لحرية الصحافة و خطوة للخلف بعد صدور توجيهات رئيس الامارات في فبراير الماضي بوقف العمل بقانون تنظيم الأنشطة الإعلامية والتريث في إصداره حتي لا يكون عائقا أمام حرية الرأي والتعبير " . وتري الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان أن هذا الحكم يجافي كافة المعايير الدولية لحرية النشر والتعبير وضرورة تفعيل مبدأ ان تواجه الكلمة بالكلمة والابتعاد عن ساحات المحاكم .