كتب : عبدالعظيم محمداحمد
رغم اعلان قيام الانتخابات العامة في السودان في ابريل 2010 الا ان تطورات الاحداث السياسية في هذه الايام تفنح الاحتمالات علي مصراعيها وتهدد اي محاولة وصول سلسة لهذه الانتخابات علي طريق التحول الذي رسمته اتفاقية السلام الشامل منذ 2005 فالصادق المهدي رئيس وزراء اخر حكومة ديمقراطية منتخبة قبل انقلاب البشير قد التقط خيوط المناورة السياسية من جديد و كانت القاهرة هي مسرح الاحداث هذه المرة : حزب الامة يوقع اتفاق سياسي مع فصيل الارادة الحرة ومع حركة العدل والمساواة الحركة العسكرية التي استعصت علي حكومة الخرطوم واستفزت التها العسكرية حينما اقتحمت امدرمان من قبل -- حكومة البشير وحزبه بعتبران الخطوة التي اقدم عليها الصادق المهدي وحركة العدل والمساواة بمثابة عمل معادي للدولة ودستورها الانتقالي .. قوي سياسية رحبت بالاتفاق واخري تحفظت .. ...هكذا فالمسرح السياسي السوداني يشهد عروضاً جديدة بطلها هذه المرة حزب الامة الذي يقود مع هذه الحركات السياسية المسلحة الدعوة لرفض نتائح التعداد السكاني الاخبر وبالتالي ما ينبني عليها من خطوات تحضيرية للانتخابات المزمعة ، وبرزت من جديد الدعوة لحكومة قومية بديلة ... هذه هي ملامح من مشهد المسرح السياسي والتي ستؤثر علي عملية الانتخابات المزمع قيامها، وربما تؤدي الي تعطيلها .. وبقية المشاهد لا تقل اثارة في هذا المناخ السياسي المتفلب في بلاد صعبة المراس متقلبة المزاج .. كل الاحنمالات واردة مؤشرات ذلك نجدها في تدوينات الناشطين علي الانترنت وتعليقاتهم: توترات سياسية متصاعدة و مستمرة بين شريكي الحكم في الشمال والجنوب .. الامم المتحدة قلقة علي الاوضاع في منطقة ابيي حال صدور قرار محكمة دولية للتحكيم حول تبعية المنطقة للشمال ام للجنوب .. توقعات بانفجار الوضع نتيجة حالة الاحتقان بين الجنوب والشمال وبصفة خاصة في ابيي .. الصراع في ابيي هو انعكاس للصراع في الخرطوم .. دارفور باوضاعها الماساوية هل ستكون جزء من عملية الانتخابات القادمة ؟ وهل تسمح الظروف علي ارض الواقع بممارسة انتخابية سلمية ونزيهة ؟؟ ... القوي السياسية حذرة وحساسة وقلقة من تعيين اللجان العليا بتأثير شريكي الحكم وبصفة خاصة المؤتمر الوطني في الشمال .. القوي السياسية بالفاشر تعترض علي تعيين لجنة انتخابات عليا بالولاية ... لجنة الانتخابات تضم شخصيات حكومية معروفة بما يتناقض مع ضرورات حيادية واستقلالية اللجنة .. القوي السياسية المعارضة تلوح بمقاطعة الانتخابات حال استبعاد دارفور من العملية .. تساؤلات مشككة في حيادية مفوضية الانتخابات .. كيف يتم تعيين موظفيها ومن يختارهم ؟ اين الشفافية في عمل المفوضية ؟؟ ... ماهو موقف محاور النظام من موضوع المحكمة الجنائية الدولية وهل هناك محور داخل النظام يري ان البشير قد استنفذ دوره وصار خصماً علي حزبه فهو مطلوب دولياً وكرت خاسر في اللعبة القادمة .. هل تنقسم السلطة الحاكمة علي نفسها من جديد ؟ ... وهل يمضي السودان في مسار التحول المرسوم ام ان هناك مسارات اخري جديدة ؟ وطن في دولة ام دولتين ؟ .. ربما اكثر .. ليس تشاؤماً لكن احتمال وارد ! .. ربما يتمزق هذا الوطن الجميل الغني .. هل هناك جهود حقيقية مبذولة علي ارض الواقع للحفاظ علي وحدة السودان ؟؟ . لن تجد اجابات ... انما مخاوف وهواجس يثيرها المدونون السودانيون علي شبكة الانترنت وهي انعكاس حقيقي وصادق لنبض الشارع وتساؤلاته : ( باقيليك في انتخابات جاية صحي ؟) ...( يا اخينا انت زول موهوم : الجماعة ديل ما بفكوها تب ؟) .. :( الشغلانية دي شكلها ح تجووووط شديد وانا شامي ريحة دم .. دم) .. وفي طرف الشارع تجد من يصر علي رؤية النصف المليء من الكوب وينظر للانتحابات القادمة علي انها خطوة استرتاتيجية هامة وتستحق العناء في سبيل التحول الديمقراطي .. وفي معظم الاوقات ستري ابواب البيوت يخرج منها الصمت الي الشارع ..وستحلق اجنحة اللامبالاة فوق راسك .. وشعور اللاجدوي سياتي اليك ويروح .. ولكنك ستجد ايضاً من يلهمك .. من يعمل - بمسئولية - ستتعلم أن كل عمل صغير هو مهم .. وكلصغير سينمو وستكبر المساحات و تتسع وتصبح زاد و متنفس وامل .. اجواء الخرطوم بدأت تضج ( انتخابات انتخابات ) .. اجتماعات ... تدوات .. حوارات .. ورش تدريب .. اوراق ..ناس ملهمة .. مجتمع مدني ناهض رغم الحصار .. شباب متوثب وحماسي .. احزاب تستعيد عافيتها وتجتهد .. ناس تجابد وناس تصارع .. مدونات .. و اغنيات "سلام وحمام يتشابي " و"تشوفي رهاب بُعد نجمي واشوفوا قريب قُرب نضمي ) ..