السودان : الي اين ؟

كتب : عبدالعظيم محمد احمد

" تعب اللسان من الشكي " هكذا لخص الشاعر محمد الحسن سالم الحالة السودانية بحروبها ونزاعاتها التاريخية و الراهنة في جملة واحدة ، والمُتابع لنشاط المدونين السودانيين يجد تأكيد علي هذاالمشهد فحالة الارهاق من الدوران في الدائرة الشريرة ( ديمقراطية ... انقلاب عسكري - ديمقراطية قصيرة العمر - انقلاب عسكري) و مرارة الشكوي والرفض و مقاومة سنين القهر والبطش العسكري السلطوي الاستبدادي ومصادرة الحريات هي الصور الأكثر بروزاً في المشهد السوداني .. بيانات سياسيةوحقوقية رافضة .. اخبار وتعليقات .. حالات اغتيال .. اعتقالات .. مصادرة صحف .. انتهاكات حق التعبير .. منع الندوات السياسية الجماهيرية للاحزاب المعارضة .. استمرار القوانين المقيدة للحريات .. استمرار نزيف ال دم .. ودارفور الازمة الأكثر تعقيدأ في ازمات السودان الحالية تمضي الي غير نهاية قريبة .. كل ذلك في ظل تمادي وعناد حزب المؤتمر الوطني المهيمن علي مؤسسات الدولة و فرضه سياسات استبدادية علي شركائه في حكومة الوحدة الوطنية وعلي شعب السودان .. جهاز الامن والاستخبارات يهيمن علي مسار الدولة التي صارت كعربة مترنحة في منتصف الشارع و.... دولة لا تقودها مؤسسات .. بل يمكن وصفها بأن " سائقها صلاح " كما يغني الشارع في احدي اغنيات ما يُعرف بــ:"اغاني البنات " الا أن صلاح في مقالنا هذا هو " صلاح قوش " مدير الامن والاستخبارات الذي برز دوره السياسي الي السطح عقب انقسام حزب الجبهة الاسلامية القومية الي مؤتمر شعبي " الترابي " ومؤتمر وطني " البشير ".. ويستمر الوضع المعيشي لغالبية ابناء الشعب من سئ الي اسوأ في ظل الانفتاح الاقتصادي غير المدروس والسياسات التي تقوم بتوجيه كل موارد وامكانيات البلاد لصالح الاستثمارات الاجنبية يقابل ذلك تردئ خدمي في مجالات التعليم والصحة والبيئة والكهرباء والمياه -- كما تستمر السياسات العشوائية في خصخصة القطاع العام .. فقدت الخدمة المدنية روحها وميزاتها التاريخية وصارت التحيزات والمحسوبية والجهوية والعنصرية سلوك يومي غير مستهجن .. فساد اداري ومالي ينتشر كالسرطان في جميع مفاصل الدولة وينخر في العظام ... و مع قرب موعد الانتخابات الانتقالية وفقاً لاتفاقية السلام الشامل التي اوقفت حرب جنوب السودان فالسؤال الحاضر دوماً ... اتفاقية السلام الشامل الي اين ؟ السودان الي اين ؟ وهذا ما سنتابع تداعياته في نشاط المدونين السودانيين في سلسلة مقالات قادمة .