عُمان: حرية التعبير في خطر
نشره saltowayyah يوم اثن, 2009-06-15 16:59.
كتب: سالم آل تويه
مظاهر مختلفة للضيق الرسمي بحرية التعبير شهدتها الأشهر الأخيرة في عُمان، بدأت معالم هذا الضيق العام الماضي، وتصاعدت وتيرتها هذا العام، واتخذت أشكالاً عدة، منها التحقيق مع الصحفيين والكتاب واحتجازهم ومحاكمتهم، كما حدث في قضية الكاتب علي الزويدي في أبريل الماضي.
ولا تزول تلك المظاهر إلا لتعود من جديد، ففي شهر مايو الماضي تم التحقيق مع الكاتب أحمد الزبيدي ويوسف الحاج وزاهر العبري الصحفيين بجريدة "الزمن".
وابتداءً من شهر فبراير الماضي عادت وزارة الإعلام لتلعب دورها المعادي لحرية التعبير، وفي معرض الكتاب صادرت ومنعت عدداً من الكتب بما فيها مؤلفات مجموعة من الكتاب العمانيين. وفي أبريل الماضي قام وكيل وزارة الإعلام بإصدار تعليمات بمنع الدكتور محمد بن مبارك العريمي نائب رئيس وكالة الأنباء العمانية من المشاركات الداخلية والخارجية إثر مشاركته بورقة ألقاها في ندوة "الكلمة بين فضاءات الحرية وحدود المساءلة".
يوم الخميس الماضي نشرت مدونة "ليت لي جناح" خبراً "عن قيام وكيل وزارة الإعلام بتوجيه رسائل رسمية سرية إلى عدة جهات في وزارة الإعلام وجهات حكومية أخرى يحث فيها تلك الجهات على التدخل لتخفيض نسبة حرية التعبير في وسائل الإعلام المختلفة، معللاً ذلك بأن تلك المساحة من الحرية تسيء لثوابت البلاد وأسسها".
وحسبما جاء في مدونة "ليت لي جناح" فإن وزارة الإعلام الآن تقوم بما تعتقد أنه الأمر الأصوب، وهو مصادرة حرية التعبير، ووضع نفسها محل من يُسائل الآخرين ويُحاسبهم و"يتحفَّظ" على حقهم في الحرية، ويُوجِّه إليهم التعليمات بما عليهم أن يقولوه وما عليهم أن يصمتوا حياله ولا يقيموا نشاطاً يتعلق به:
"أكدت مصادر مطلعة تلقي جمعية الكتاب العمانية تحفظاً من قبل وزارة الإعلام بخصوص أمسية الطائي التي عقدت في النادي الثقافي في الأيام الماضية بالتعاون مع موقع الحارة العمانية وعدة مواقع حوارية عمانية أخرى، وقد أكد ذلك المصدر أن هناك تحركاً من قبل وزارة الإعلام ضد جمعية الكتاب والأدباء العمانية وتعاونها مع المنتديات الحوارية، وقد استنكر المتحدث باسم الوزارة الندوة التي أقامتها سبلة عمان مؤخراً "حول حرية الكلمة" وبعدها ندوة الطائي حول تاريخ عمان السياسي، موضحاً أن ذلك سبب لهم الكثير من الإزعاج، وأن هناك سعياً حثيثاً لمنع مثل هذه الفعاليات في المستقبل" .
مدونة "أبو عماد/ سعيد جداد" نقلت الخبر، وكذلك مدونة "حمد الغيثي" ومدونات أخرى، وكتب معاوية الرواحي صاحب مدونة "الخروج من حواف الجمجمة":
"نعم إذا كنتم تريدون الصراحة أقول إن وزارة الإعلام أكثر الأجهزة الحكومية في عمان بحاجة إلى إعادة تأثيث من الصفر، حتى هذه اللحظة يخدعنا من يخرجُ في التلفاز بمهرجان الخريف، وبأخبار ميِّتة مأخوذة من الوكالات العالمية، وعندما تنشر وسائل الإعلام العالمية سجن عُماني متهم بتمويل هجمات إرهابية، أو أن جلالة السلطان المعظم مهتم بشراء نادي نيوكاسل الإنجليزي [كما ورد في موقع فوتبول] فإن وزارة الإعلام بمعالي وزيرها وسعادة وكيلها [خبر خير]. نعم يا أصدقاء إن كنتم تريدون الصراحة آن الأوان أن يترجل هذا الفارسان ويتركا الشعلة لغيرهما". و"الفارسان" (وزير الإعلام ووكيله) مطالبان بالاستقالة بالرغم من أن الوزراء والوكلاء في عُمان لا يستقيلون، ويتم إبعادهم أو تهميشهم أو إبقاؤهم حسبما تقتضيه أسباب يأتي في آخرها أهلية المسؤول. وهناك من يُبدي التوجس والقلق من مآل حرية التعبير في البلاد وسط هذه الظروف، وهناك من يعتقد أن أوضاع حرية التعبير لن تتغير بمجيء مسؤولين جدد، وسيُخفض سقفها أو يُرفَع بالمقياس الذي تريده السلطة، لكن كتاب الشبكة الإلكترونية، وخاصة بعد ازدياد عدد المدونات وازدياد عدد المدونين بأسمائهم الصريحة، يخلقون واقع حرية تعبير آخر جديداً لا يمكن تجاهله حسبما جرت العادة في السنوات الماضية.