<!--[endif]-->
قد تكون زيارة النائبة السابقة لرئيس وزراء أفغانستان والمقررة الخاصة الحالية لحقوق الإنسان بالسودان سيما سمر الأخيرة الى السودان بصفة مقرر خاص لحقوق الإنسان حسبما تتوقع الدوائر الحكومية ولكنها قد لا تكون أخر زيارة لمقررة أو مقرر خاص لحقوق الإنسان فى السودان فى ظل تطورات الأوضاع السياسية والإنسانية الحالية . وهذه الزيارة التي تم تأجيلها عدة مرات لأسباب مختلفة من الجانبين تأتى فى وقت يعتبر من الأوقات التاريخية والمفصلية فى تاريخ السودان الحديث ، حيث تشهد الأوضاع الإنسانية وأوضاع حقوق الإنسان تدهوراً شديدا خاصة فى دارفور بعد المعارك التي شهدنها المنطقة مؤخراً وبعد الأحداث الأخيرة التى شهدنها الجارة تشاد وتداعياتها على الأوضاع الإنسانية بولايات جنوب وغرب دارفور وتدفق مزيد من اللاجئين والنازحين للمعسكرات هنالك .
فقد أعرب الدكتور عبد المنعم عثمان طه مقرر المجلس الإستشارى لحقوق الإنسان في تصريحات صحفية عن أمله فى أن تكون زيارة المقررة الخاصة والتى تبدأ من الخامس والعشرين من مايو حتى الثاني من يونيو القادم ، الأخيرة للسودان بعد أن مد مجلس حقوق الإنسان مهمتها فى ديسمبر 2008 لتنتهي بعد هذه الزيارة . ويبدو أن تفاؤل الحكومة ورغبتها فى أن تكون هذه الزيارة الأخيرة جاء من عدم رضاءها عما عكسته المقررة فى تقاريرها من انتهاكات لحقوق الإنسان وكذلك لخبرتها وما واجهه ممثليها فى تلك الساحات من اتهامات و انتقادات حادة قد تكون منافذ لكثير من الاحتكاك بين السودان والعالم الخارجي و يرى صالح محمود عثمان ، عضو البرلمان أن المبررات لتعيين مراقب خاص لحقوق الإنسان من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم لا زالت موجودة والتى ترتبط بالانتهاكات والتجاوزات لحقوق الإنسان نتيجة للصراعات المسلحة فى غرب البلاد والتى تتحملها أطراف النزاع قى دارفور وقال ل(الأخبار) "مالم يتم التوصل الى سلام يضع الحد لهذه الانتهاكات ويتبنى سياسيات جديدة للمساءلة وتمنع الإقلات من العقاب سيظل العالم يطالب بتعين مقررين خاصين للسودان " ويرى صالح أن حديث الحكومة بأن هذه الزيارة للمقررة الخاصة ستكون الأخيرة مرتبط بنوايا الحكومة وما تتخذه من خطوات لمنع الانتهاكات ووضع حد للتجاوزات ، وقفل هذا الباب – المقررين الخاصين- بتفعيل دور مفوضية حقوق الإنسان الوطنية وتعديل القوانيين لتتوائم وتتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والدستور ، وأن تفى الدولة بإلتزاماتها والمواثيق والاتفاقيات التى صادقت عليها.
وتعتبر الفترة التى قضتها سمر فى هذا المنصب من أصعب الفترات بعد تأجج نيران الصراع فى دارفور وتورط أطراف النزاع فى انتهاكات كثرة للقانون الدولى الإنسانى وقانون حقوق الإنسان ، سمر المقررة الخاصة الخامسة الى السودان ، فقد سبقها على هذا المنصب أمانويل أكويل أدو من غانا فى العام 2004 ، وجيرهادر بوم من ألمانيا 200-2004 وليوناردو فرانكو من الأرجنتيت 1998-200م ، وكاسبار برو من هنغاريا 1993-1998م. ، و تم تعيين سمر فى العام 2005 وتم تمديد مهمتها عدة مرات بعد أن وجدت دعم قوى من منظمات حقوق الإنسان الدولية فى وقت كان تسعى فيه الحكومة السودانية والمنظمات الصديقة لها إلى إنهاء مهمة المقررة الخاصة . وكانت كل قرارات مجلس حقوق الإنسان الخاصة بتمديد مهمة المقررة الخاصة تحث الحكومة السودانية على مواصلة التعاون بالكامل مع المقررة الخاصة والاستجابة لطلباتها الخاصة بزيارة السودان وتزويدها بكل ما يلزم من معلومات لتمكينها من الإطلاع بولايتها بمزيد من الفعالية ويرى صالح أن سيما كانت تقوم بمهمتها بمهنية إذا كانت تقدم تقاريرها بعد أن تعقد لقاءات مع المسئولين وقادة المجتمع والأجهزة المحلية وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ، فتعكس ما تتوصل له من خلال هذه اللقاءات وتقدم توصياتها . إلا الحكومة السودانية ظلت وعقب تقديم المقررة لتقريرها تنفى ما جاء فى تقرير المقررة وتتهمها بعدم الحياد فقد اتهما عبد المنعم طه مقرر المجلس الإستشارى لحقوق الإنسان فى تصريحات للصحفيين عقب قرار مجلس حقوق الإنسان تمديد مهمتها لستة أشهر فى أكتوبر من العام الماضي اتهمها بعدم المصداقية وبأنها تنتقى قضايا بعينها لإثارتها وإغفالها لانتهاكات الحركات المسلحة فى دارفور وتجاهلها لمشاريع التنمية مما جعل الحكومة دائماً فى موقع الدفاع عن النفس .
وهذه المهمة الصعبة التى تقوم بها المقررة الخاصة لحقوق الإنسان شيما فى زيارتها الخاصة والتي قد تكون الأخيرة للسودان تجد قبول وارتياح من قبل عدد من المراقبين السياسيين والمعنيين بأوضاع حقوق الإنسان فى السودان باعتبارها الزيارة الأولى عقب قرار المحكمة الجنائية الدولية وعقب طرد الحكومة السودانية لثلاثة عشر منظمة إنسانية دولية وثلاث منظمات محلية معنية بحقوق الإنسان ، وأن سماح الحكومة بهذه الزيارة مؤشر الى تغييرات فى الموقف الحكومى أمام التعاطي مع كثير من القضايا الحساسة والشائكة . وقد تكون الزيارة الأخيرة كمقررة خاصة ولكنها ستظل تمسك بملفات حقوق الإنسان فى السودان عبر لجنة الخبراء والتى تترأسها ، وهذه اللجنة وتتكون من ممثل الأمين العام للأمم المتحدة حول أوضاع النازحين ، وممثل الأمين العام للأمم المتحدة المعنى بأوضاع الأطفال فى الصراعات المسلحة ، والمقرر الخاص المعنى بالقتل العمد وحكم الإعدام ، المقرر الخاص المعنى بالتفرقة والتمييز العنصري ، المقرر الخاص المعنى بالعنف ضد المرأة والأطفال ، والمقرر الخاص المعنى بالتعذيب ، وممثل الأمين العام للأمم المتحدة بالدفاع عن حقوق الإنسان بناء على مشروع القرار الأوربي والذي يطالب حكومة السودان بالتعاون مع المقررين الخاصين
تقرير : لمياء الجيلى
<!--[if !supportEmptyParas]-->