في الدول العربية علي المواطن الفقير ، والصناع ، والعمال وغيرهم من الفئات الكادحة ، أن يقبلوا الأوضاع التي يحيوا في ظلها ، حيث لا مجال في هذه الدول للنضال افجتماعي والطبقي لتحسين أحوال المعيشة والحد من العدوان اليومي علي مكتسبات تلك الفئات ، بالإدق الإعتداء علي الفتات الذي يلقي لهؤلاء الكادحين ، والذي تطمح الحكومات وحلفاءهم من رجال الأعمال إلي سحبه وإستلابه من تلك الفئات في أوقات الأزمات الكبري ، محملين تلك الفئات الكادحة ثمن الأزمات . وفي بعض الأحيان تصدق تلك الفئات خطاب الأنظمة حول الديمقراطية وحقوق الإنسان ويقدمون علي الدفاع عن حقوقهم أو الإتيان بأي فعل نضالي جماعي لتحسين أحوالهم المعيشية فتكون النتيجة إما فصل من العمل أو سجن وتنكيل وغيرها من الوسائل التي لا تتورع تلك الحكومات والأنظمة عن اللجوء إليها لتأبيد الأوضاع القائمة .
هذا هو حال سائقي شركة"مازا" للخدمات النفطية لمالكها أركان حرب- قائد الأمن المركزي يحي محمد عبد الله صالح – إبن شقيق الرئيس اليمني - قاموا بعمل دستوري"إضراب عن العمل" للمطالبة بمستحقاتهم المتأخرة منذ أشهر لدى الشركة, فقامت الشركة ومعها وزارة الشئون الاجتماعية بعمل مخالف للدستور- الوزارة تدخلت بما لايعنيها وألغت تصريح نقابة توتال في حين ليس من حقها فعل ذلك ولاسلطة لها على النقابات وهناك قانون ينظم عملها! وذكرت مدونة يمن اليوم أن الشركة فصلت رئيس اللجنة النقابية من عمله وأربع سائقين أخرين كنموذج للعدل والإنصاف الذي كان ينتظره السائقون من السيد يحي ومن الوزارة . وأضرب سائقو شركة توتال للاستكشافات النفطية عن العمل إحتجاجاً على قيام شركة ماز المتعاقدة مع توتال بفصل رئيس نقابة السائقين عبدا لله المحضار عن عمله على خلفية إصدار بيان يطالب فيه بصرف مستحقات العاملين في الشركة.
وذكر موقع جريدة النداء الإليكتروني أن اللجنة النقابية للسائقين بشركة "توتال" النفطية علقت الإضراب الجزئي الذي كانت بدأته الأسبوع الماضي، مقابل إلزام شركة "ماز" المتعاقدة معها من الباطن بالاستجابة لمطالبهم. وطبقا لرئيس النقابة، فإن شركة "ماز" المملوكة للعميد يحيى محمد عبدالله صالح خرقت الاتفاق الذي أبرمته النقابة مع "توتال"، الأحد، وتمارس ضغوطا على السائقين لإدانة تحركات اللجنة. وقال عبدالله المحضار، رئيس اللجنة النقابية للسائقين، إن النقابة علقت الإضراب الجزئي عقب لقاء جمعهم مع مدير العمليات بـ"توتال" الأحد، والذي وعد بإقناع "ماز" بالاستجابة لمطالبهم بإعادة رئيس اللجنة النقابية وأعضائها الأربعة الموقوفين إلى العمل. ولجأ السائقون إلى الاحتجاج ضد "ماز" عقب رفضها البت في مطالبهم بصرف مستحقات أعمال إضافية، وهي الخطوة التي أدت إلى فصل رئيس اللجنة النقابية عن العمل، ليقرر أكثر من مائة سائق تصعيد الاحتجاج بتنفيذ إضراب جزئي عن العمل لمدة ساعتين ابتداء من الأسبوع الماضي. وأوضح المحضار أن لجنته أمهلت "توتال" حتى 30 ابريل الجاري لتنفيذ مطالب السائقين. وقال لـ"النداء": "إذا لم يتم الاستجابة لمطالبنا سنعاود الإضراب مجددا". واتهم المحضار شركة "ماز" بخرق الاتفاق وممارسة ضغوط على السائقين لإدانة النقابة. وقال إن "ماز" وزعت على السائقين، الثلاثاء الفائت، مذكرة مذيلة بأسمائهم تتضمن استنكارا لتحركات النقابة وما نشرته الصحف، ونفيا لما ورد فيها جملة وتفصيلا، وتشيد بالإدارة الحكيمة للشركة "بقيادة الأستاذ يحيى محمد عبدالله صالح"، وطالبتهم بالتوقيع عليها. ووصف مذكرة الشركة بأنها مهزلة للضغط النفسي على السائقين، وطالب بإيقافها والجلوس مع اللجنة النقابية لحل المشكلة. وأضاف: "نحن نحترم يحيى محمد عبدالله صالح ونقدره، لكن الإدارة تطرحه دائما بالصورة ضدنا". وإذ أعرب عن أمله باستجابة الشركة لمطالب اللجنة بإعادته وزملائه الأربعة إلى أعمالهم، أكد تمسكه وزملائه بحقهم في التعبير عن مطالب السائقين من خلال النقابة باعتبارها حقا قانونيا. وقال المحضار: "علقنا الإضراب لنعطي فرصة للشركة، نحن لا نريد مشاكل ولا نحب الإضرابات، لكننا سنلجأ لها للدفاع عن حقوقنا". وتعمل مجموعة "ماز" في 13 مجالا بينها الاستيراد والتصدير والخدمات النفطية، ويرأس مجلس إدارتها العميد يحيى محمد عبدالله صالح، الذي يشغل موقع أركان حرب الأمن المركزي. وتعاقدت مع الشركة النفطية الفرنسية كمتعهد من الباطن لنقل موظفي الشركة وعائلاتهم، قبل حوالي عام ونصف، خلفا لشركة "جريفن" المملوكة لهيثم العيني نجل رئيس الوزراء الأسبق. ورغم تحريم قانون الخدمة العسكرية رقم (7) لعام 1991 مزاولة أي أعمال تجارية على أفراد وضباط القوات المسلحة والأمن فإن العميد يحيى يمتلك بالإضافة إلى مجموعة "ماز" عددا من الوكالات السياحية. وأعادت الجمعية العمومية لجمعية وكالات السفر والسياحية انتخابه رئيسا للاتحاد اليمني للسياحة، المسمى الجديد عوض الجمعية. وتنص المادة (61) من القانون على أنه "يحظر على العسكري العامل بالذات أو بالواسطة مزاولة الأعمال التجارية من أي نوع كانت وخاصة الأعمال والمقاولات والعقارات والمناقصات التي تتصل بأعمال وظيفته". وتقدمت نقابة سائقي شركة توتال بشكوى رسمية إلى رئيس مجلس النواب يحيى الراعي، متهمة شركة "ماز" للخدمات النفطية المتعاقدة مع "توتال"، بالتعسف والتحايل على المستحقات المالية للسائقين. وقالت النقابة في الشكوى ، إن شركة "ماز" أقدمت على فصل رئيس النقابة عبدالله المحضار، وأوقفت بقية أعضاء اللجنة النقابية، لأنهم طالبوا "بحقوق السائقين" في الأربعة الأشهر الماضية.
واتهمت نقابة سائقي شركة توتال – كما جاء بموقع صحفيون لمناهضة الفساد - ، شركة ماز بالتحايل على مستحقاتهم المالية، موضحة أن توتال تدفع لكل سائق مبلغ 1200 دولار شهريا، إلا "أن ما يقبضه السائق من شركة ماز فقط 225 دولار كراتب أساسي". وأشارت الشكوى إلى أن السائقين العاملين لدى توتال، الذين يتجاوز عددهم المائة، هم ضحية للخلاف بين "توتال" و"ماز" على طريقة تفسير بنود العقد الخاص بالأجور. و تمنى رئيس نقابة السائقين بـ"توتال" – المفصول - ، في تصريح له أن يأمر رئيس مجلس النواب بتشكيل لجنة برلمانية لحل كافة الإشكاليات التي يعاني منهم السائقين "المهددين حاليا بفقدان الوظيفة التي يعمل بعضهم فيها منذ أكثر من عشر سنوات". وطالب المحضار، بقانون يحفظ للموظف اليمني البسيط العامل في الشركات الأجنبية حقوقه، بعيدا عن تعسف ومزاج بعض القائمين على بعض هذه الشركات. وكان اتحاد عام نقابات عمال الجمهورية طالب وزير النفط والمعادن سالم العيدروس بـ"التدخل العاجل" والتوجيه لشركة "ماز" بإعادة رئيس اللجنة النقابية إلى عمله وحل مشاكل السائقين. وانتقد اتحاد عمال اليمن فصل رئيس النقابة "الأمر الذي أدى إلى اتحاد السائقين واللجنة النقابية بتصعيد الإضراب"، محملا شركة ماز المسئولية الكاملة وما يترتب عليها من عواقب جراء ما وصفه بـ "الاستفزاز والفصل التعسفي" من قبل الشركة.
وذكرت مدونة يمن اليوم أن ما حدث هو نمط الديمقراطية التي ينتظرها اليمنيون ، فبسبب أن مالك الشركة هو أبن شقيق رئيس الجمهورية تتدخل وزارة الشئون الإجتماعية بهذا الشكل السافر وتتحالف مع مالك الشركة ضد مصالح السائقين والتي من المفترض أن تقوم بحمايتها . و اضافت يمن اليوم إنها بادرة خطيرة تنذر بالكارثة الأشد خطرا على الديمقراطية وتنبهنا بأن الأسوأ قادم ,هذا التصرف من الشؤون الاجتماعية يقوض الهامش الديمقراطي الذي تغنينا به كثيرا ولسنوات طويلة ,لذا لابد من وقفة جادة تجاه هذا الخطوة ة غير المسبوقة من قبل الوزارة واستغرب صمت المنظمات والمؤسسات الحقوقية والقانونية إزاء كل الانتهاكات للدستور,وعلى الوزارة أولا تخضع لدستور وقانون البلاد لا أن تخضع لإملاءات شخصية نافذة أومسئولة .