إستهداف المدونين المصريين : عرض مستمر

 

    الحرب المشتعلة ، والحملات والتحركات المكثفة والعنيفة ، مستمرة من جانب النظام المصري واجهزة أمنه ضد نشطاء الإنترنت والمدونين ، وهي الفئة التي فرضت نفسها علي الساحة السياسية المصرية بجرأة أفكارها وكسرها لكل تابوهات وأسقف السياسة المصرية . الحكومة المصرية تشن حربا شعواء علي الصحافة الإليكترونية سواء " المدونات ، المنتديات أو الفيس بوك " خاصة بعد الدور الذي لعبوه في إحتجاجات السادس من إبريل 2008 ، والتي تبلور كنتاج لها حركة شباب 6 إبريل ومعظمهم من المدونين والناشطين علي موقع الفيس بوك .

       حركة 6 إبريل  تكونت في خضم حركة الإحتجاجات الإجتماعية التي شهدتها مصر في العام الماضي ولعبت دورا هاما في إستثمار وتأجيج غضب الشارع المصري من أداء النظام الحاكم . أصدرت حركة شباب 6 إبريل بيانا في بداية تأسيسها جاء في نصه : نحن مجموعة من الشباب المصري لا يجمعنا إلا حب هذا البلد و الرغبه فى إصلاحه .. ورغم ان الغالبيه العظمى منا لا تنتمى لأى تيار سياسى و لم يكن يربطنا بالسياسه أى رابط إلا اننا مصممون على إكمال الطريق و إننا نؤمن أننا نستطيع استكمال ما توقف عنده الاخرون .. و مقتنعون بقدرتنا و حقنا فى تغيير هذا الواقع الأليم ..أتفقنا واجتمعنا على حب الوطن والتضحية من أجله والرغبة في إصلاح هذا الوطن ، كانت بداية تجمعنا فى 6 ابريل ذلك اليوم التاريخي في حياة المصريين والحركة السياسية المصرية ، حيث شاركنا مع بعض الاحزاب والقوي السياسية في الدعوة لإضراب عام في هذا اليوم احتجاجاً على الأوضاع المعيشية المتدهورة ، وقد قمنا بالدعوة إلى هذا الإضراب بكل الواسائل والطرق ومنها موقع الفيس بوك بسبب شعبية الموقع الكبيرة . في نهاية البيان أكد افراد الحركة إلي أنهم لا يشكلون جماعة سياسية جديدة ولكنهم يدعون الشعب المصري إلي الالتقاء على مشروع واحد: هو إيقاظ هذا الشعب و كف الظالم عن ظلمه وإزالة عصابة الفساد والاستبداد ( نحاول ان نكون حركة ضمير لمصرنا الغالية ) . 

    منذ تأسيسها تعرضت حركة شباب 6 إبريل ، بجانب مجموعات من المدونين الذين ما زال بعضهم رهن الإعتقال مثل : كريم عامر ، محمد عادل صاحب مدونة ميت ، ضياء جاد صاحب مدونة صوت غاضب.. . وغيرهم ممن تعرضوا للسجن وتم الإفراج عنهم . وهذا الأسبوع واصلت الحكومة إنتهاكاتها بالرغم من تفاؤل البعض ببدء سياسة أمنية جديدة ترافقت مع وصول الإدارة الديمقراطية الأمريكية إلي سدة الحكم وبدأت بشائرها بالإفراج عن المعارض الليبرالي أيمن نور , إلا أن أداء النظام المصري خيب تلك التوقعات ، واستمر إنتهاك حقوق المعارضين ، إلقاءهم بالمعتقلات ، والقبض التعسفي بدون توجيه أي إتهامات مستمرا . 

       خلال هذا الأسبوع ، وكما ذكر موقع الحركة وموقع إنقاذ مصر الناطق بإسم جبهة إنقاذ مصر المعارضة من الخارج  أن مجموعة من جهة أمنية - لم يتم تحديد هويتها بعد – قامت بالتوجه إلى بيت الزميل رامي السويسي عضو حركة شباب 6 إبريل في الثالثة فجر الاثنين الموافق الثاني من مارس وقاموا بتفتيش شقته دون إبداء أي هويات شخصية أو إذن من النيابة كما هو متعارف عليه قانونيا .. كانت هذه المجموعة من ” البلطجية ” تحمل عصيا حديدية وخشبية مما أثار الذعر بين أفراد أسرته .. قاموا بعدها بالاستيلاء على جهاز الحاسب الآلي الخاص به وهاتفه المحمول و محفظته .. ثم قاموا ” باختطاف ” الزميل رامي السويسي في سيارة ملاكي تويوتا بيضاء اللون تحمل رقم 403767 وتوجهوا به إلى جهة غير معلومة . وهي المعلومة التي أكدتها مدونة عرباوي  نقلا عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان   . ويبلغ رامي السويسي من العمر 21عاما ، ويدرس في معهد لغات ، ناشط في حركة شباب 6ابريل تحت إسم "محتاج أخد حقي . وتمت هذه العملية مباشرة بعد بدء الحركة في دعوة الشعب المصري للإضراب يوم 6 إبريل القادم  في في الذكري الأولي لما حدث في 6 إبريل العام الماضي . 

         ولم تقف تداعيات السياسة الأمنية تلك علي حدود الإعتراض المصري ، أو إثارة إهتمام الصحافة المصرية المصرية بل أبرزت خبر القبض علي رامي السويسي وإقتحام منزله بالقوة كل من جريدتي : السفير ، والأخبار اللبنانيتين،  وهو ما يعني مزيد من الدعم الإقليمي للمدونين المصريين وحركة شباب 6 إبريل .

    وقد إنتقدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بشدة أداء جهاز أمن المصري وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" من الواضح أن إفلات ضباط الشرطة من العقاب على جريمة اختطاف فيليب رزق وضياء الدين جاد الذين اختطفوا في 6 فبراير الماضي ، قد جعلوهم يكررون نفس الجريمة لثالث مرة في اقل من شهر واحد ، لذلك علينا أن نضغط على النيابة العامة لتقوم بدورها في تقديم هؤلاء الضباط للمحاكمة ، خاصة وأننا في هذه المرة نعرف رقم السيارة التي اختطفوه بها".    ومن جانبها قالت حركة 6 إبريل في بيان لها : ها هي الدولة تعود لطريقة ” زوار الفجر ” للتعامل مع أصحاب الرأي في ظل دولة بوليسية لا تعترف بأي قوانين أو مواثيق دولية لحقوق الإنسان .. ويعيدنا هذا النظام الواهن الضعيف إلى عصور من الكبت والقهر السياسي الغير مبرر استخدامه مع المدونين وأصحاب الرأي من الشباب الحر الذي قرر أن يقف في صف الحرية .. وتعلن حركة شباب 6 إبريل عن رفضها وإدانتها لهذا العمل الأحمق الغير مبرر ونؤكد إننا إذ وعدنا الشعب المصري العظيم أن نكون ضميرا له فلن نصمت أبدا عن كلمة الحق مهما حاولوا تكميم أفواهنا .. لن ترهبنا السجون بل ستزيدنا صلابة ضد الفساد والاستبداد .. كما نطالب السيد المستشار النائب العام بالتدخل الفوري و تنفيذ الآتي إعمالا بواجبات سيادته في الحفاظ على حقوق المواطنين القانونية : أولا : تحديد الجهة التي قامت بعملية الاختطاف ومحاسبتها على مخالفتها الواضحة والصريحة للقانون . ثانيا : تحديد مكان الزميل المختطف والتهمة الموجهة إليه . ثالثا : السماح للمحامين ووفد طبي بزيارته و الإطمئنان عليه بشكل فوري .