البشير والمحكمة الجنائية الدولية

aswan - جمع, 2009-03-06 11:48 By lawyer

بقلم : حسين العباسي – ماجستير قانون
من العجيب الغريب أن يحيل مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الرئيس السوداني عمر البشير للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد سكان دارفور في الوقت نفسه الذي وقف العامل يتأمل الهجوم الوحشي على قطاع غزة والذي كان من المفترض أن يقوم المدعي العام للمحكمة بتحويل القادة الإسرائيليين لمحاكمة عن تهم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية لا سيما وأن ما اقترفه الإسرائيليون كان على مرأى ومسمع من العالم بأسره ومع ذلك لم نر أي رد فعل لما اقترفته إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.

<!--break--> والسؤال الذي يطرح نفسه أين كانت المحكمة الجنائية الدولية حين أصاب أهل غزة العزل ما أصابهم من جراء أفعال الجيش الإسرائيلي ؟!
قد يقول قائل إن إسرائيل لم توقع على قبولها للاختصاص الإلزامي للمحكمة الجنائية الدولية .. نعم لم توقع إسرائيل على الاختصاص ولكن هل يعني ذلك أن اللجوء إلى المحاكمة أصبح بإرادة الجاني وحده دون إن أراد أن يقبل حوكم وإلا فلا ؟!!
وهل يعني ذلك أن يهدر الدم الفلسطيني وأن يصبح هملاً بلا ثمن لإسرائيل ؛ لأنها لم تقبل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ، والحقيقة التي لا مناص منها أن هناك أياد خفية هي التي تحرك الإدعاء في المحكمة وهي التي تتولى تلفيق التهم فيها وإلا فما الجرم الذي اقترفه عمر البشير تجاه قطاع دارفور وما هي جرائم الحرب التي اقترفها عمر البشير نجاه شعبه .
والحقيقة الواضحة كوضوح النهار أن الدول الكبرى هي التي تقف حجر عثرة قبل العدالة وهي التي تحاول الآن تلفيق الاتهام ضد الرئيس عمر البشير وما ذلك إلا كوسيلة للضغط عليه حتى يحصل متمردوا دارفور على الاستقلال كأنها تريد أن تعيد الحملات الصليبية ولكن في ثوب مقنع باسم العدالة والشيء البين هنا أيضاً هو أن الدول الكبرى أرادت أن تنصب نفسها حاكماً على تصرفات الدول دون أن تسأل هي عن تصرفاتها وإلا فأين المحكمة الجنائية الدولية من أمريكا التي ترتكب في سجونها وعلى الخصوص سجن جوانتنامو أبشع الجرائم ضد الإنسانية ؟! فلماذا إذن لم يقدم الرئيس الأمريكي للمحاكمة بتهمة الجرائم ضد الإنسانية .
لا شك أن المحكمة الجنائية الدولية بهذا الوضع سوف تصبح أحد الأسلحة المستحدثة المستخدمة ضد الشعوب وإن كانت تختلف عن بقية الأسلحة في أن لها شرعية قانونية تؤيدها بقبول الدول لاختصاصها الإلزامي .