2008-12-10
بقلم: أحمد منصور - الإمارات
نشرت صحيفة الخليج الإماراتية في عددها الصادر يوم الأربعاء الموافق 8 أكتوبر 2008 مقالا بعنوان " صحف وفضائيات تستغل شفافية الإمارات في الإساءة إليها" ، وقد جاء مقال الخليج المطول هذا كردٍ على تحقيق نشرته صحفية في "الأوبزرفر" البريطانية حول " الجانب المظلم في دبي"، وقد تصدر المقال الذي كتبته الصحفية البريطانية "كارول كادولدر" بعض التعليقات المقتبسة من المقال حول "الخلفيات السلوكية" على إثر قضية ممارسة شخصان بريطانيان الجنس على إحدى شواطئ مدينة دبي. نشر مقال الإوبزرفر بتاريخ 5 أكتوبر 2008.
و إذا نرى أنه من الجيد أن تنبري بعض الصحف المحلية في دحض و تفنيد بعض المزاعم التي تشاع عن الإمارات بشكل غير منصف أحيانا، إلا أنه لا يجب من الناحية الأخرى الإسراف بالرد و تجاوز العديد من الحقائق والقفز فوقها كي يكتسب الرد المصداقية المنشودة و يحظى بالتأثير المناسب. رد "الخليج" الذي لم يتأخر طويلا، قد جاء مطولا هو الآخر كتحقيق الأوبزفر، إلا أنه سقط، من وجهة نظري، في لهجة انفعالية واضحة أبدته و كأنه يتحدث بلسان الحقيقة المطلقة. لسنا مع الطريقة التي أخرج بها مقال "الأوزرفر" بالتأكيد، ولا بعض ما ورد فيه، لكننا بالتأكيد لا نتفق أيضا في أمور جوهرية مما ورد في رد "الخليج" الذي تجاوز العديد من الحقائق الموثقة – حتى في أرشيف "الخليج" ذاته.
تحقيق "الأوبزرفر" كان حول "الجانب المظلم في دبي"، ولا يمكن لتحقيق كهذا أن يكون إطرائيا و مكرسا للجوانب الإيجابية بطبيعة الحال، وعدم التعرض للجوانب المضيئة في هكذا تحقيق لا ينفي بالضرورة وجودها، كما أن رفض وجود "الجانب المظلم" هو تعدٍ و تجنً و رفض لحقيقة تتبدى أيضا للعيان. لا يمكن لأحد الجانبين أن يدّعي امتلاك الحقيقة كاملة، فذلك لن يضفي أي مصداقية لأي منهما، إلا أننا وفي نفس الوقت، يجب ألا نذهب بعيدا في اتهام الآخرين بالقصور المهني و التشويه المتعمد و الطمس، ثم وبكل تأكيد علينا عدم استعراض الحريات الصحفية التي ننعم بها في دولنا العربية عندما يكون في الطرف الآخر من المعادلة صحافة تصدر في بريطانيا! <!--break-->
ولنتحدث بعض الشي عما جاء في رد "الخليج" على "الأوبزرفر"، والتي نرى أنها (الخليج) ذهبت به إلى أبعد مما تطالب به هي من موضوعية في القياس، فقد أوردت التالي في ردها: "اللافت أن هؤلاء يستفيدون من أجواء الحرية والشفافية في بلادنا، ثم يستغلونها في ما يسيء، حيث يأتون بأفكار مسبقة ثم يبذلون الجهد لتبريرها من خلال كتاباتهم المريضة والتي تغلب عليها سمة الانطباعية والعجلة وعدم التمحيص، وعدم الاستعانة بالمصادر والمعلومات أو الأرقام الصادقة". دعونا هنا نتساءل، ببساطة و بعيدا عن أية تشنجات: هل توجد لدينا أصلا في الإمارات قاعدة "للمعلومات و الأرقام الصادقة" على حد تعبير الخليج كي يستقي الباحث منها ما يريد؟ ألا توجد لدينا أرقام متضاربة تقريباً في كل ما يمكن ترجمته إلى أرقام ؟! ألم تطرح أرقام متضاربة حول عدد سكان الإمارات، وعدد "المخالفين" أو الذين يتواجدون بشكل غير شرعي في الأمارات و عن عدد عديمي الجنسية ممن يسمون ب"البدون"، و عن معدلات التضخم، وعن عدد المصابين ببعض الأمراض كالأيدز، و متعاطي المخدرات، الخ؟ ثم هل لنا أن نقول أن بعض المعلومات الموجود و الموثوقة هي متاحة للتدوال و للجميع؛ بمعنى آخر، هل يوجد لدينا ما يسمى بحق الحصول على المعلومات؟ ربما يستطيع صحفيي الإمارات، ومنهم صحفيي "الخليج" الأحابة على ذلك، إلا أنني أستطيع أن أجزم بعدم وجود تشريعات تدل على ذلك على أقل تقدير، و أكاد أن أجزم بعدم اتاحة حق الحصول على المعلومات بشكل سلس للجميع. كل ذلك في نظري ينافي مبدأ الشفافية الذي تتحدث عنه "الخليج"، هذا بغض النظر طبعا عن أن طبيعة التحقيق الذي نشرتة "الأوبزرفر"، إذ أنه ليس ذات طبعية إحصائية تستوجب طرح الأرقام.
ثم تذهب "الخليج" في ردها بقول الآتي: " هذه هي الإمارات، الشمس والسياحة والجمال والتقدم العمراني والاقتصاد الحر المتقدم، والحريات الإعلامية، والطفرة التشريعية، والمحبة، والتسامح والاعتدال والوسطية، واحترام الآخر في شخصه ومعتقده ودينه ورأيه". وإذ كنا نوافق "الخليج" في أغلب ما ذهبت إليه هنا، إلا أننا نعترض، و بشدّة، على جزئية "الحريات الإعلامية"؛ فهي بعيدة كل البعد عن الحقيقة بشهادة صحفيي الدولة و إعلامييها (ولترجع "الخليج" إلى التغطية الإعلامية (هنا)التي نشرتها هي ذاتها حول مناقشة مشروع قانون النشر الجديد من قبل صحفيي الدولة في 26-9-08)، كما هو الحال بالضرورة بشهادات المنظمات الدولية ذات الصيت المحترم كمراسلن بلا حدود و جمعية حماية الصحفيين و أيركس ومنظمة العفو الدولية و العديد غيرها من المنظمات الحقوقية الدولية المهتمة في هذا الجانب. والقول بأنه " لا توجد لدينا محرمات يمنع تناولها في صحافتنا ووسائل إعلامنا، اللهم إلا ما تطاول على المعلوم والثابت"، كما ورد في رد "الخليج"، لا يصلح سوى للإستهلاك الإعلامي، و تعرف "الخليج" قبل غيرها عن سقف الحريات المتدني جدا، والآخذ بالتراجع في دولة الإمارات، و إلا بماذا تبرر "الخليج" امتناعها عن نشر العديد من المقالات للدكتور عبدالخالق عبدالله الذي نشرها على إثر ذلك الإمنتاع في صحف دول خليجية مجاورة، بينما هي (المقالات) تتحدث عن شأن إماراتيٍ بإمتياز! كما أن "الخليج" تعرف جيدا عن الأقلام الممنوعة من النشر- كالدكتور محمد الركن و التدكتور سعيد حارب وغيرهم، و"الخليج" أيضا، كما بقية الصحف الإماراتية و الإعلام الإماراتي، أمتنعت في عدة مناسبات من نشر أخبار قد علمها الجميع وقت حدوثها، ومع الصور في المنتديات الإلكترونية، منها على سبيل المثال لا الحصر، إعتصام معلمين إماراتيين مع عائلاتهم أمام مكتب وزارة التربية و التعليم، و تظاهر أهالي الرحبة في منطقة رأس الخيمة و إغلاقهم للشواع والكسارات، بسبب الدمار الذي خلفته في مناطقهم، و الإضطرابات التي حدثت في منطقة الخواطر برأس الخيمة،و العديد العديد غيرها. كما يعلم المتابعون الإنتقائية الشديدة التي يمارسها الإعلام الإماراتي، الذي يصدر كل ما هو إيجابي عن الدولة، بيمنا لا يذكر شيئا عن التقارير السلبية، و قد مارست جميع الصحف الإماراتية، ومن ضمنها "الخليج" طوقا إعلاميا شديدا حول الإدانات الدولية التي صدرت بحق الإمارات عندما تم إغلاق منتدى "مجان" الإلكتروني و حبس صاحبة، مع أنها (الخليج) كانت تنشر العديد من تقارير الك المنظمات عندما تحدث عن دول أخرى، و هنا نود أن نسأل الخليج- أليس هذا أيضا كيل بمكيالين؟ ثم ألا تعمل الصحف الإماراتية جميعها على "فلترة" الأخبار و نشرها مجتزأة بشكل غير مهني أحيانا، و لا أدل على ذلك من الصفقة التي عقدتها شركة حكومية إماراتية مع شركة إسرائيلية في سنغافورة وكذلك عقد شراكة في ميناء أسباني مع شركة إسرائيلية أيضا، فيما نشرت الصحف الإماراتية الخبر كما لو أنه إنجاز يضاف إلى الإنجازات الإماراتية الكبرى دونما أي أشارة إلى التواجد الإسرائيلي في تلك الصفقات، فماذا نسمي هذا يا عزيزتنا "الخليج"؟!.
ثم رجعت "الخليج" مرة أخرى إلى خطاب الحريات قائلة بأن سلوكيات الإمارات مستمدة "من الدين والتراث والأخلاق والوعي بالإنسان وحقوق الإنسان عامة"، نعم تستمد الإمارات سلوكياتها ونهجها من الدين والتراث و الأخلاق، لكنها في الوقت ذاته لم توقع على وثيقة حقوق الإنسان الأهم وهي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما أنها لم تصادق على العهدين الدوليين المعنيين بالحقوق السياسية و المدنية، و بالحقوق الإجتماعية و الإقتصادية و الثقافية، مما جعل المراقبين ينظروا إلى الأمارات بتششك حول موقفها من حقوق الإنسان؛ فالإمارات لم تنضم سوى إلى ثلاث اتفاقيات من اثفاقيات الأمم المتحدة الرئيسية السبع المعنية بحقوق الإنسان، مما لا يضفي المصداقية الكاملة على إلتزام الدولة بمسألة حقوق الإنسان في نظر العديد من المنظمات الدولية التي مافتئت تطالب الإمارات بالتوقيع على الإعلان العالمي و التصديق على العهدين الدوليين و الإنضام إلى بقية الإتفاقيات. نعم تحرز الإمارات تقدما في بعض مجالات حقوق الإنسان كالإتجار بالبشر مثلا، إلا أنها وفي مجالات عديدة لم تحقق أي تقدم على الإطلاق، وربما أيضا تراجعت في بعضه، خاصة فيما يتعلق بالإعتقال التعسفي - الذي كان محور انتقاد شديد للإمارات في التقارير الدولية وتقارير المنظمات مؤخرا، والذي بالتأكيد، لا تستطيع صحافتنا "الحرة" التطرق إلية من قريب أو من بعيد ناهيك عن نشره. و يمكن الرجوع إلى تقرير المجموعات العاملة في اللجان المختلفة في المجلس الأعلى لحقوق الإنسان في المنظمة الدولية و تقارير أصحاب المصلحة (او المنظمات غير الحكومية) حول الإمارات في إطار الآلية الجيديدة المسماة بـ"المراجعة الدورية الشاملة" للمارسات حقوق الإنسان، والمقرر مناقشتها مطلع شهر ديسمبر من السنة الحالية (هنا).
واعتبرت الخليج أيضا أن ما جاء في "الأوبزرفر" ينم عن " حقد دفين، ولا علاقة له بأية موضوعية أو منطق". وإذ نتفق أن الموضوعية جانبت التحقيق في بعض جوانبه، فإننا لا نرى أيضا أي منطق في وصف التحقيق بأنه يصدر عن حقد دفين؛ فنظرية المؤامرة ليست الجواب الشافي لكل داء نقدي- فبريطانا مستفيدة، كما غيرها من دول، من نجاحات دبي العديدة، فالإمارات هي الشريك التجاري التاسع لبريطانيا، و بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 2.7 مليار جنيه استرليني (20 مليار درهم) عام 2007، حسب ما جاء في تصريحات "جيف ويلسون" نائب القنصل العام ورئيس قسم التجارة والاستثمار في القنصلية البريطانية في دبي. كما أن دبي تعتبر أكبر المستثمرين الخلجيين في بريطانيا حسب بعض التقارير، خاصة بعد صفقات موانئ دبي وشراء حصص في "اتش اس بي سي" و شراء شركتي "دونكا سترز" و"ترايفلودج، وشراء حصة من شركات "فورتشن" و "ستاندرد تشارترد" وغيرها. فاين المنطق الذي يجعلنا نصدق بحقيقة "الحقد الدفين" و نحن نرى هذه العلاقة التجارية المتينة بين الدولتين؟! نحن لم نتعود في أوطاننا على صحافة حرة ونزيهة تطرح الرأي و الرأي الآخر، لذلك، نستهجن كل ما يطرح ولا يتناسب مع أهواءنا و نضعة مباشرة في خانة الحقد والضغينة و التآمر، ولا ننظر إلية قط من منطلق حرية الرأي والتعبير، و لو كانت لدينا صحافة حرة تتقبل طرح جميع الأراء بشكل حر ونزيه، لما استغربنا طرح "الأوبزرفر"، و لكنّا بالتأكيد رأينا مثل هذه التحقيقات و غيرها في صحافتنا المحلية، وهي تنشر الآن في البدائل الإلكترونية التي استطاعت إلى الآن أن تتعب الرقيب و تلغيه في بعض الآحيان. على أقل تقدير، و كمثال هنا، نشرت "الأوبزرفر" في هذا التحقيق رأي أورده الدكتور عبدالخالق عبدالله، وهو شخص لا يشك أحد في و طنيته و انتمائه لهذا البلد، و لا أحسب "الخليج" التي امتنعت عن نشر عدة مقالات للدكتور عبدالخالق لأسباب تتعلق بالتأكيد بتدني سقف الحريات الصحفية في الدولة والحسابات الشخصية، بقادرة على نشر ما أوردته "الأوبزرفر" على لسانة في التحقيق!.
و ذكرت الخليج في ردها أيضا " أننا في الإمارات، شأننا شأن كل شعب حر يفهم التقدم على أصوله، نستطيع، ببساطة، أن نفصل بين ثوابتنا ومتغيراتنا، ونؤمن بأن التقدم، في الأغلب الأعم، لا يستورد وكأنه سلعة، وأن للمكان روحه وطبيعته وشخصيته، وأن العدالة لا تصنع، بالضرورة، في الغرب، وأن لنا عدالتنا التي نفتخر بها ولا نتنازل عنها"، و أتمنى من أن توضح لنا "الخليج" كيف فهمنا التقدم نحن في الإمارات؟ وكيف فصلنا بين ثوابتنا و متغيراتنا؟ وماهي هذه الخصوصية في العدالة التي نفتخر بها ولا نتنازل عنها؟ أليست العدالة قيمة أخلاقية كونية و هي حق أصيل لكل الشعوب و الأمم، وذلك يشمل العدالة الإجتماعية و العدالة في تقسيم الثروات و تكافؤ الفرص و غيرها؟ فأين هو إذا وجه الخصوصية في العدالة؟ ثم لنكن صادقين مع أنفسنا، ألا نعاني في الإمارات من عدم قدرتنا على الحفاظ على ثوابتنا الأصيلة كاللغة و الهوية؟ و ألم تُروج الطفرة العقارية المتوحشة لدينا على أنها التجسيد الأكبر لتقدم الدولة و تطورها، بينما لا يكاد العالم المتقدم حقا النظر إلى التنامي العقاري كعامل رئيس في التنمية المستدامة، فذلك يدخل ضمن مفهوم الإقتصادات الريعية وليست الإنتاجية، مع العلم أن هذا التوحش العقاري الذي نعيشة في الإمارات تحديدا جر معه من الويلات ما جر لسكان الدولة؛ ليس أولها الضغط المعيشي الحاد، و ارتفاع نسب البطالة و العديد من حالات الفساد؟
ثم تتابع الخليج ردها الغير مبستر جيدا، مستخدمة الدستور هذه المرة كدليل قاطع على ما تبتغي إقناع الآخر به، فتقول:"العدالة في دبي ودولة الإمارات مكفولة بحق الدستور والقانون، حيث الناس، جميع الناس، سواسية أمام القانون". شخصيا، لا أعتقد أنه من الحكمة الزج بالدستور كدليل مادي لإحترام الحقوق و الحريات في النقاشات- خاصة في الدول العربية – فلا يوجد ربما ما هو أفضل كتابة من الدساتير العربية في احترام الحقوق و صيانتها والعدالة و المساواة والحريات و غيرها، إلا أن التطبيق على أرض الواقع يختلف بشكل كبير إلى حد الإحتراب و التناقض مع ما هو مكتوب في تلك الدساتير، فقد ذكرت "منظمة هيومن رايتس ووتش" في اتقريرها العالمي لنسة 2008 حول الدول العربية أن " التظاهر بالديموقراطية يقوض الحقوق"، في اشارة واضحة إلى قيام اغلب الدول العربية بما هو مخالف للتعهدات الإصلاحية التي تبنتها حتى في دساتيرها وخطاباتها الإعلامية "المتقنة" حول التزامها بالإصلاحات و إطلاق الحريات. نعم نحن في الإمارات افضل حالاً من العديد من الدول العربية، لكن ذلك لايكفي، فالتطور الهائل الذي تشهده دولة الإمارات في مجالات عديدة، لا يضاهيه من الناحية الأخرى التطور المنشود في تشريعات الحقوق السياسية و المدنية، وإذا كنا نتحدث عن مساواة أمام القانون، فإن ذلك يجب أن ينعكس أيضا على الإجراءات المصاحبة له؛ فلا يعقل مثلا ألا يستطيع مواطنا عاديا رفع دعاوى قضائية ضد أيٍ من مصالح أو هيئات الحكومة دون الحصول على إذن مسبق من قبل مكتب الحاكم يسمح له بالقيام بذلك، فذلك ينافي بالتأكيد مبدأ المساواة و العدالة الذي نتحدث عنه، و هذا هو حالنا كما يعلم الجميع وكما تعلم "الخليج" أيضا.
وتورد "الخليج" قصة الشاب القطري الذي قتل لأسباب يعتقد أنها عنصرية، متهمة الصحافة و الإعلام البريطانيين بعدم تحريك أي ساكن و لكيل بمكيالين، فتقول: "في المقابل، وهذه مفارقة دالة، تحدث جرائم هناك ضد عرب ومسلمين، من دون أن تحرك الصحافة أو الرأي العام ساكناً، وكأنه الكيل بمكيالين، والاستناد الأعمى إلى ازدواجية المعايير، ومن ذلك المصير المروع الذي تلقاه شاب قطري يبلغ من العمر 15 عاماً على يد مجموعة من الشباب، طعنته بالسكين لأسباب عنصرية"، ويبدو أن الخليج لم تتبايع موضوع قتل الشاب القطري بشكل جيد، فقد أوردت الخبر العديد من الصحف البريطانية الرئيسية و منها "الجارديان" (هنا)، وهي الجريد الشقيقة "للأوبزرفر"، وقد ورد الخبر في الصحف البريطانية أكثر من مرة، كما ورد أيضا في "الإندبندنت" و "الديلي ميل" و الـ "بي بي سي" وغيرها من الصحف. كما أن العديد من العائلات البريطانية و قفوا وقفة تضامن مع العائلة القطرية ووقعوا على دفتر التعازي الذي وضعه صاحب المطعم الذي قتل امامه الفتى القطري.
ما اود قوله في الختام، أننا لسنا بأفضل حال، كما اننا لسنا بأسوأه، وليس من الحكمة إظهار الشيء بأفضل مما هو عليه، فذلك يعد تدليسا إعلاميا، وهو لا يفيدنا بمسيرة التقدم بل يضرنا، علينا أن ننقد انفسنا و نتقبل نقد الآخرين لنا، كما أنه لا يجب أن تكون هناك أي ثوابت أمام النقد، فالكل و الجميع يجب أن يجب أن يكون عرضة للمسألة النقدية المؤسِّسَة و العميقة، أما محاولة طمس الحقائق لن تؤدي بنا إلى النتائج المطلوبة، وليكن معلوم لدى صحافتنا، أن ما لاتنشره هي على صفحاتها المطبوعة، تنشره الصحف و المنتديات و المدونات الإلكترونية، و أكاد أجزم من خلال متابعتي القريبة جدا من ثورة الإعلام الإلكتروني، أن أغلب، إلم يكن كل، ما طرحته و انتقدته صحفية "الأوبزرفر" قد تم التعرض له بالنقاش بشكل كبير، وربما بشكل أكثر قسوة أحياناً في العديد من المنتديات الإلكترونية الإماراتية. فإذ لم نكن قد تعودنا على صحافة حرة، مبدأً و ممارسة، فعلينا ألا نلوم الآخرين بقدر ما نلوم أنفسنا، فالآخرين قطعوا شوطا طويلا في هذا المجال، هم ليسوا على استعداد للتخلي عنه مهما كانت الأسباب، أما نحن، فعلينا إن شئنا الإلتحاق بالركب، ان نكون صادقين مع أنفسنا قبل كل شي ثم نكون قابلين للنقد في جو من الحرية المفتوحة، اما غير ذلك، فسنبقى نراوح مكاننا و سنعيش كأصداءٍ لأحداث تاريخية و إنسانية مهمة و كبيرة.
---
رد "الخليج" كاملا هنا: http://www.alkhaleej.ae/portal/c8b51762-73ba-4e3e-948e-ebf2595eaa62.aspx
تحقيق "الأوبزرفر" كاملا هنا: http://www.guardian.co.uk/world/2008/oct/05/middleeast.gender