صدرت فى الأونة الأخيرة مجموعة من القوانين التى تهدف فى نهاية المطاف إلى التخلص من عبء ميزانية وزارة التربية والتعليم من الموازنة العامة للدولة أو تقليلها على أقل تقدير كاستجابة لتوجيهات البنك الدولى وصندوق النقد الدولى التى تجبر حكومات الدول الخاضعة لهما على تخفيض الأنفاق العام ( التعليم والصحة ) ، لهذا لم يكن غريب أن يصدر قانون ضمان الجودة والاعتماد – رقم 82 لسنة 2006- الذى يستهدف كما يقولون ضمان تحقيق جودة التعليم ، لكن عندما نلقى الضوء على تشكيل مجلس إدارة الهيئة يتبين لنا أن الأمر يتجاوز تحقيق جودة إلى رسم سياسة واضحه تستهدف خصخصة التعليم فى مصر، ويكفى فى هذا الأطار أن يقول مهندس المشروع الدكتور شريف عمر رئيس لجنة التعليم بمجلس الشعب " التعليم أصبح صناعة تدر ارباح هائلة " ، وبنظرة على تشكيل مجلس إدارة هيئة ضمان الجودة والأعتماد يتضح مدى أصرار الدولة على تبنى هذا النهج الذى يهدف إلى خصخصة التعليم ،فقد جاء بتشكيل مجلس الإدارة الدكتور / محمد رأفت محمود رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا عضواً ، وهو رئيس جامعة خاصة تهدف إلى الربح والاستثمار فى التعليم . والمفارقة هنا أن الجامعات الخاصة ستخضع لشروط إستيفاء معايير الجودة ،يضاف إلى ذلك وجود ابن رئيس شركة فاركو للأدوية وهو الدكتور شرين حسن عباس- عضواً- ضمن تشكيل مجلس إدارة هيئة ضمان الجودة والاعتماد وهى كارثة أخرى فما هي علاقة العمل بشركات الأدوية بهيئة تراقب الجودة فى المدارس والجامعات والمعاهد الحكومية وغير الحكومية ، أم أن هذا استكمال للعبث واللأعقلانية التى نعيشها فى مصر، ويأتى رئيس الشركة المصرية للاتصالات المهندس عقيل حامد بشير ضمن أعضاء مجلس الإدارة ليكمل مثلث البيزنس، ليس هذا فحسب يا سادة بل أن تشكيل أعضاء مجلس الإدارة لم يرد فيه أسم أستاذ من كليات التربية أو حتى أسم خبير من خبراء التعليم فى مصر .
وهنا يكون السؤال ، هل هذا المجلس – مجلس رجال الاعمال - سيكون قادر على فهم وتطبيق معايير الجودة على المنهج التعليمى والانشطة التى تكسب الدارس المعرفة والمهارات والقيم اللازمة لتحقيق هدف تعليمى أو تخصص دراسى محدد ؟ وهل هذا يستقيم مع أستقلالية الهيئة التى نص عليها فى القانون ؟ أشك فى هذا لأبعد مدى ، فتشكيل مجلس الهيئة يكشف ذهنية الدولة التى تحول التعليم إلى سلعة تتربح منه ، فالدولة تلعب دور التاجر الذى يحاول أن يجنى مزيداً من الأموال دون أى اعتبارات أخرى وممن؟ ! من المدارس الفقيرة مقابل ما يسمى شهادات ضمان الجودة والاعتماد ، أننا أمام سياسةحكومية متعمدة ومقصود ة تستهدف خصخصة التعليم بشكل واضح وصريح وبالتالى ليس من الغريب وجود رؤساء الجامعات والشركات الخاصة ضمن تشكيل مجلس تخضع لأشرافه كل الجامعات والمعاهد والمدارس الحكومية وغير الحكومية، ثم هل تتحقق مصداقية هيئة الضمان والجودة فى وجود أحد المستفيدين مباشرة وأحد الذين ستخضع جامعاتهم لأشراف الهيئة فى مجلس الإدارة، أن هذا يضرب مصداقية واسقلالية الهيئة فى مقتل ،أننا بهذا أمام اكذوبة كبرى تسمى تطوير التعليم فى مصر .
عبد الناصر إسماعيل
(منسق إتحاد المعلمين بالجيزة )