تباً لها من دعوة

lemiakatib - أرب, 2010-06-09 14:26 By lemiakatib

 

           لا أريد أن أقول أننا نحتاج الى معجزة لكى تتحقق وحدة البلاد ، كما أننى  لا أويد فكرة  الاستسلام الى حتمية انفصال الجنوب من الشمال أو ما يدور من حديث فى أن الانفصال اصبح قاب قوسين أو أدنى .. لإيماني العميق أن ما بين شعوب السودان بثقافاتها وإثنياتها المختلفة وبلغاتها وبدياناتها المتعددة من روابط أقوى وأصلب من أن تحددها صناديق إقتراع أو اتفاقات ثنائية كانت أو ثلاثية . ولكن ما يقلق – حقيقة – فى الظرف الراهن التعامل فقط بالعواطف مع هذا الأمر ، والتعامل بسذاجة فى أحايين كثيرة بطرح دعوة زائفة للوحدة بنظرة قد تزيد وتعمق الأزمة أكثر من حلها ، فقد تداولت الشبكة العنكبوتية فى الأيام الماضية دعوة فى ظاهرها تهدف لدعم وحدة السودان وفى باطنها كثير من الإساءات والقيل والقال .. فالشيخ اذى ناشد الشباب المصرى فى (اليو تيوب ) بالهجرة الى الجنوب والزواج من نساء الجنوب دعماً للوحدة ونشراً للإسلام جاءت عباراته حنظلاً وغصة فى حلق أخواتنا بجنوب الوطن ووجدت رفضاً واستنكارا من كل من يعتز ويقدر إنسانية المرأة وكرامتها ، وحريتها وخياراتها المطلقة التى تحددها بنفسها ، فالشيخ الجليل أختصر المرأة الجنوبية ـ التى كافحت وناضلت وقاومت أقسى وأصعب الظروف ، إختصرها فى (أسنان بيضاء وعيون ) ، تجاهل قيمتها الإنسانية وتاريخها وإرثها العظيم . ، وتجاهل صبرها على فقد الوالد والولد والزوج فى حروب لا ناقة لها فيها ولا جمل ..  ويبدو أن الشيخ والذى علم مؤخراً أن وحدة السودان وتوحده فى خطر ، وأن أمن السودان وتوحده ضمان لأمن بلاده فأطلق دعوته المرفوضة والمفرغة من أى فكرة ولا تسمن ولا تغنى من جوع ، بل تنم عن نظرة استعمارية ، استعلائية لا ترجو سوى ان تفرض أيدلوجية وعرقية تسببت فى جراح وشرخ طال بقاع مختلفة فى السودان ، وإقتص وشوه من هويته ومن جذوره الأفريقية وثقافاته المتعددة والمتنوعة ، والتى لن تهزم ولن تؤتى على غفلة سواءً كان ذلك عبر السياسات أو غيرها .. فما بين شعوب السودان شماله وجنوبه ، شرقه وغربه  أقوى وأبقى ، وهو الواقع الثابت الباقى ، أما ما تصنعه السياسات وتبثه الدعوات يذهب (هباءً منثوراً ) غير مأسوف عليه مع ذهاب السياسات ومع ذهاب صانعيها وباثى سمومها .فيجب الانتباه الى مثل هذه الدعوات الشائهة التى  تحاول أن تستثمر فى مصير السودان أو تستهتر بقدرة شعوب جنوب السودان فى تحديد خياراته والتى إذا تمت فى حريات تامة دون أى شكل من أشكال التأثير يقينى أنها ستكون لصالح وحدة الوطن . فالوجدان السودانى لازال واحداً فقط يبحث عن صيغ جديدة للتعامل ، ويأمل أن تتحول المواطنة واقعاً معاشاً بكل إيجابياته وحقوقه لمياء الجيلى.