في تطور خطير للغاية – كما وصفته عن جد – الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إنتهجت الدولة المصرية نهجا بالغ الخطورة ، حيث قامت بتحويل مدون شاب يبلغ من العمر 20 عاما ، طالب بكلية هندسة كفر الشيخ وعضو بحركة 6 إبريل وهو المدون أحمد مصطفي صاحب مدونة " ماذا اصابك ياوطن " إلي محاكمة عسكرية بتهمة : الإساءة للقوات المسلحة ، العمل علي زعزعة ثقة الشعب في القوات المسلحة ، نشر أخبار كاذبة عن مؤسسة عسكرية .
و يعود أصل القضية إلي مقالة إلي – حسبما ذكرت مدونة حرية ، ومدونة لساني هو القلم - أن احمد مصطفي كان قد قام بنشر تدوينة على مدونته " ماذا أصابك يا وطن " في غضون شهر فبراير عام 2009 بعنوان " فضيحة الكلية الحربية " تناول فيه خبر عن إجبار إدارة الكلية الحربية لأحد آباء طلاب هذه الكلية على توقيع استقالة هذا الطالب بدعوى عدم قدرته على تحمل الحياة العسكرية " وتهديده بترصد هذا الطالب " ابنه " في حالة فضح الموضوع أو تصعيده على أي مستوى ، وان الأب اكتشف بعد ذلك أن السبب الحقيقي وراء إجباره على توقيع استقالة ابنه من الكلية الحربية هو أن هناك احد الأشخاص من ذوى النفوذ يريد إلحاق ابنه في الكلية الحربية ، ولا سبيل له لذلك إلا بان يخلو مكان احد الطلاب المقيدين بالفعل بالكلية ، وان استبعاد ابنه من الكلية كان بهدف إخلاء مكانه لابن صاحب النفوذ. وبتاريخ 26-1 - 2010 فوجىء احمد عبد الفتاح مصطفى بأحد الأشخاص يعلق على هذه التدوينة مهدداً إياه ، بأنه قام بطبع الصفحة المدون عليها هذا الموضوع وانه سوف يرسلها إلى الكلية الحربية . وأثناء توجه احمد مصطفى صباح يوم 25/2/2010 إلى كلية الهندسة بجامعة كفر الشيخ فوجىء بمجموعة من الأفراد يقومون بالقبض عليه ، ثم إحالته إلى النيابة العسكرية التي قررت حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات ، وإحالته للمحاكمة أمام المحكمة العسكرية بالقاهرة – الحي العاشر لجلسة الأحد 28/2/2010 بالاتهامات المذكورة أعلاه.
وطرحت القضية العديد من التساؤلات في أوساط المدونين ، فتساؤل صاحب مدونة حرية " هل يتخيل احد ان يعرف شاب لم يتجاوز العشرين من عمره منظومة القوانين الخاصة بالنشر ؟ هل يتخيل أحد أن هذا الشاب البسيط قد كتب هذه التدوينة قاصدا الاساءة الي القوات المسلحة المصرية التي يعتز بها كل مصري نظرا لأدوارها الهامة في تاريخ مصر ونظرا لانها بعيدة بشكل كبير عن كل ما يخص السياسة ومشاكل النظام ؟ و أضافت مدونة حرية " السؤال الذي يطرح نفسه الان ؟ لماذا بعد عام من كتابة التدوينة ؟ لماذا اختيار هذا التوقيت لتحريك القضية وادخال القوات المسلحة بصورتها الذهنية الايجابية عند المصريين في الصراع بين النظام والمعارضين ؟ هل هي رسالة مقصودة مع ظروف عودة الدكتور البرادعي ؟ وتحذير للمدونين والنشطاء عبر هذه القضية ؟ هل لهذه القضية علاقة بقضية تنظيم الثلاثين التي تم تلفيقها للمدونين في نجع حمادي وانهالت بيانات التضامن العالمي معهم حتي خرجوا من الاعتقال ؟ هل هي شدة أذن مع حالة الحراك التي نعتقد انها ستحل بمصر وسيكون الدور الاكبر فيها لنشطاء العالم الافتراضي والمدونين ؟ في حين عبرت مدونة جبهة التهييس الشعبية عن تعجبها وإندهاش من القبض عن المدون بعد سنة كاملة من نشره للتدوينة سبب المشكلة . وجاء بمدونة المحلة – مصر " المفترض والطبيعى ان تقديم المدنيين لمحاكمات عسكرية مخالف للاعراف والقوانين الدولية التى تؤكد على ضرورة محاكمتهم امام المحاكم المدنية ، ولكن فى دولة عسكرية وبوليسية مثل مصر الوضع مختلف فالعشرات من المدنيين قدموا لمحاكمات عسكرية . خلال الخمسين سنة الماضية استطاعت الانظمة العسكرية والبوليسية التى حكمت مصر ابتداء من عبد الناصر وانتهاءا بمبارك الان ان ترسخ فكرة لدى غالبية المصريين من ان المؤسسة العسكرية والجيش فوق كل نقد ولا يجوز نقدة او التحدث عن فساد بداخلة ، لدرجة اقتنعنا عندها ان الجيش مؤسسة مقدسة الاشخاص القائمين عليها ليسوا ببشر منهم من يخطىء ومنهم من يصيب !1؟ وأضافت المدونة " نحن جميعا نقدر ونحترم الدور الذى تقوم بة المؤسسة العسكرية والجيش فى الحفاظ على امن مصر ( الحقيقى ) ولكننا نرفض كما قال البعض استخدامها كفزاعة لقمع الحريات وتقديم المدنيين الى محاكمات عسكرية استثنائية " . وطالبت مدونة عمال مصر ، بالتضامن مع أحمد مصطفي .
وقد أعربت مؤسسة حرية الفكر والتعبير عن إستنكارها القبض علي المدون ومحاكمته . وكذلك أدانت منظمة هيومان رايتس ووتش سلوك الحكومة المصرية وطالبت بالإفراج عن المدون وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش": "يجب على الحكومة ألا تُقاضي أحمد مصطفى بالمرة - دعك من محاكمته أمام محكمة عسكرية التى لا تتيح له فرصة لاستئناف الحُكم". وأضاف: "وبدلاً من النظر في المزاعم التي أعلنها، تحاول الحكومة إسكاته". وقالت "هيومن رايتس ووتش" إن الكتابة بغية كشف الفساد محمية بموجب الالتزامات الدولية لمصر، وأوضح بيان المنظمة أن المادة 9 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية - وقد صدقت مصر على الوثيقتين - تدعوان مصر إلى حماية حرية التعبير.