الانتخابات صورة قاتمة - من يفك شفرة الأزمة السودانية الراهنة

lemiakatib - اثن, 2010-02-01 13:56 By lemiakatib

 

    حراك نشط تشهده الساحة السياسية السودانية على صعيد الإستعدادت للانتخابات حيث سمت غالبية الأحزاب مرشحيها على مستويات مختلفة وسير بعضها المواكب الاحتفالية لدى تقديم المستندات المطلوبة للترشح لرئاسة الجمهورية وذلك بعد الحصول على العدد المطلوب من المزكين والذى كان أكبر عقبة واجهت المرشحين .. كل هذه الخطوات والأجواء لم تزيح كثير من خوف من قيام الانتخابات أو ما قد تصاحبها من أحداث ، كما أنها لا تؤكد نية الأحزاب أو جديتها في خوض الانتخابات . فعلى الرغم من الوعود والحديث الهامس عن التحالفات المتوقعة إلا أن الصورة لازالت مظلمة وغير واضحة والبعض يرى أنها غير مبشرة .. هذا الموقف كان نتاجه تردد البعض من خوض الانتخابات وتفضيل البعض الآخر للمشاركة الضعيفة أو الجزئية خاصة وأن سلام دارفور لم يعد قاب قوسين أو أدنى كما كان يبشر به في السابق ويؤكد ذلك تصريحات رئيس قوة حفظ السلام المشتركة بدارفور (يونميد) إبراهيم قمبارى التى عبر فيها عن خشيته أن يتحول الصراع في دارفور الى مسلسل لا نهاية له . كما أن بعض من أحزاب جوبا وقادة التحالف يرون أن متطلبات قيام انتخابات حرة ونزيهة لم تتوفر فبالتالي الأجدى مقاطعة الانتخابات أو الدعوة لتأجيلها .وهذه المخاوف عبر عنها الناطق الرسمي باسم تحالف جوبا فاروق أبو عيسى لدى اعتذاره عن الترشح في القائمة النسبية لمقاعد الحركة الشعبية في ولاية الخرطوم. وقال ابوعيسى في تصريح  لـ( الأخبار):" إن الاعتذار يأتي نسبة لتمسكه بموقفه الرافض لإجراء الانتخابات في الظروف الحالية، بعد ان تم تزوير السجل الانتخابي وتوزيع دوائر جغرافية اعتمدت على تعداد سكاني مرفوض من قبل القوى السياسية , إضافة إلى أزمة دارفور التى لم تحل بعد".وأشار أبو عيسى إلى أن إجراء الانتخابات في ظل هذه الظروف تعتبر قفزة في الظلام. وتعهد أبو عيسى بالوقوف في صف تأجيل الانتخابات حتى تحل كافة القضايا العالقة. وكانت الشروط التى اتفقت عليها الأحزاب في جوبا للمشاركة في الانتخابات واضحة فيما أشار إليه أبو عيسى . وقد تمثلت هذه الشروط في ملائمة القوانين المقيدة للحريات للدستور واتفاقية السلام وذلك باتخاذ تدابير سريعة وعاجلة في هذا الجانب ، بالإضافة إعادة النظر في نتائج التعداد السكانى وتوزيع الدوائر الجغرافية المبنى عليه وفك الإرتباط بين المؤتمر الوطنى وأجهزة وموارد الدولة وأجهزة الاعلام التى سيستخدمها في الانتخابات . وحل أزمة دارفور. وبعد عملية تسجيل الناخبين أضيفت الى هذه المطالب الخروقات والتجاوزات التى صاحبت السجل الانتخابى . وكما عمد بعض مرشحو القوى السياسية المشاركة في جوبا الى إعادة طرح هذه الشروط في برامجهم الانتخابية والمطالبة بها لدى تقديم مستندات ترشحهم للمفوضية القومية للانتخابات بل لم يستبعد بعضهم تغيير موقفه من المشاركة في الانتخابات كما صرح بذلك السكرتير العام للحزب الشيوعى السودانى لدى تسليم أوراق ترشحه لرئاسة الجمهورية ، ونحى نحوه الصادق المهدى رئيس حزب الأمة وإمام الأنصار . ومن الواضح أن غالبية القوى السياسية بما فيها الحركة الشعبية لم تصل الى قرار نهائى يتعلق بالمشاركة أو المشاركة المشروطة أو حتى المقاطعة . وقد تكون للظروف السياسية ومعطيات الواقع والمناخ الحالى سبباً في ضبابية الرؤية لدى الكثيرين بالإضافة الى فقدان الثقة في اللاعب الرئيسى في الانتخابات ، المؤتمر الوطنى ، باعتبار أنه فصل القوانين ورتب الحال على مقاصله ، وأنه منافس يمتلك تفاصيل أغلب الأشياء دون الآخرين يساعده في ذلك ما حققه من ثروة وما ناله من سلطان لأكثر من عشرين عاماً بالإضافة الى مقدرته وخبرته في شراء الأصوات وإرهابها . كل هذه المعطيات دفعت العديد من الجهات تنبه الى إمكانية حدوث عنف مصاحب للعملية الانتخابية أو عقب إعلان نتائج الانتخابات فقد حذرت مؤخراً وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون من عودة ما أسمته "الفترة السوداء حال فشل اتفاقية السلام" باعتبار ان الانتخابات والاستفتاء على تقرير المصير من المراحل المهمة في انفاذ الاتفاقية وذلك لدى مخاطبتها الجلسة التى عقدها الكونغرس لمناقشة الانتخابات في السودان مؤخراً . وجاء هذا التصريح  والتحذير ليزيد القلق حول مستقبل البلاد في ظل الظروف الحالية حال قيام انتخابات خاصة وأن تصريح كلينتون سبقه تصريح آخر يدعو الى تجميد العمل بقانون الأمن الوطنى أثناء فترة الانتخابات . وتؤكد تصريحات قادة المؤتمر الوطنى على إصرارهم ورغبتهم في قيام انتخابات تكسبهم شريعة أو تساعدهم في إقناع المجتمع الدولى بتوجههم الديمقراطى ولتقليل العقوبات وربما الاتهامات الموجهة لرئيسهم وبعض قادتهم فإصرار المؤتمر الوطنى على إجراء انتخابات وفق قواعد وإجراءات وعبر مؤسسات المتحكم الأساسى فيها توضح رغبته – حسب مراقبين – في أن ينزع عن الانتخابات جوهر الديمقراطية ويفرغها من شروط الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص في الاعلام والموارد مما يفقدها عدالة التنافس الأمر الذى يجعلها انتخابات صورية . وهنالك من يرى من الأحزاب السياسية التى اتخذت قرار المقاطعة بأن المؤتمر الوطنى حسم المعركة الانتخابية في عملية التسجيل فلا معنى لصناديق الاقتراع . في حين أبدى البعض تخوفه من عدم اعتراف المؤتمر الوطنى بالانتخابات وتدخله فيها حال فوز مرشحه برئاسة الجمهورية وفى هذا الجانب قال كمال عمر المحامى والقيادى بالمؤتمر الشعبى أن الوضع الدستورى الراهن يمنح رئيس الجمهورية الحق في حل المجلس الوطنى وفقاً للماتدة 58 ه وكذلك الحق في إقالة الولاة فإذا فاز مرشح الوطنى برئاسة الجمهورية يمكن أن يستغل سلطته في إلغاء نتائج الانتخابات.تقرير : لمياء الجيلى