مصر تتجه نحو كارثة الإقتتال الطائفي

 

    لوقت طويل مضي ، وكل المهتمين بالشأن المصري العام يرصدون التراجع المذهل الذي تعانيه مصر علي كل المجالات ، وفي كل مناحي الحياة سياسيا واجتماعيا وثقافيا وسلوكيا ، بالإضافة لتزايد معدلات الفقر بشكل رهيب وما يجره ذلك من توترات اجتماعية وعدم استقرار . ولكن الكارثة التي تهدد نسيج المجتمع المصري بشكل حقيقي هي الأوضاع المتدهورة علي الصعيد الطائفي بين المسلمين والأقباط والعنف البالغ الذي يمارس من جانب الأغلبية المسلمة ضد الأقلية المسيحية ، والناتج عن انتشار تصورات دينية ورؤى هجمت علي مصر عن طريق الدعاة الجهلة الواردون من الخليج ، وفضائيات الفتنة التي يتصدر شاشاتها هؤلاء الدعاة ، فما أن نخرج من جريمة حتى ندخل في أخري من الإسكندرية ، للفيوم ، حتى الصعيد .

  في هذا الصدد شهدت مدينة نجع حمادي في صعيد مصر – حسنما ذكرت مدونة الأقباط قادمون & ومدونة بصراحة مذبحة طائفية أسفرت عن 6 قتلى من المسيحيين أثناء احتفالهم بعيد الميلاد وفق التقويم القبطي وشرطي مسلم كان مكلفاً بحراسة المطرانية . وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان لها إن الحادث ارتكبه مجرم معروف بذريعة الانتقام من قيام قبطي قبل أشهر باغتصاب طفلة مسلمة، غير أن أقباطاً تظاهروا أمس في المدينة احتجاجاً على الحادث اتهموا الشرطة بالتقصير في حماية الكنائس. وأوضح البيان إن مجهولاً يرافقه آخرون، كانوا يستقلون سيارة، أطلقوا أعيرة نارية على مواطنين مسيحيين في موقعين تجاريين في مدينة نجع حمادي التابعة لمحافظة قنا مستغلاً تجمعات المواطنين المسيحيين بمناسبة الاحتفال بعيد الميلاد.أضاف البيان أنه في طريق هروبه، عاود إطلاق النار على بعض المتواجدين أمام دير "الأنبا بضابا" الموجود في منطقة زراعية متاخمة لمدينة نجع حمادي (حيث كان المترددون عليه متواجدين للتهنئة من دون إقامة قداس) وأسفر الحادث عن مقتل 6 مسيحيين وإصابة 9 مسيحيين آخرين، كما قتل عريف شرطة مسلم كان يتولى خدمة أمنية.  واوضح البيان  أن أقوالاً مبدئية تواترت لشهود عيان مفادها أن الجاني له سوابق إجرامية جنائية ويدعى محمد أحمد حسين، شهرته "حمام الكموني"، ما اتفق مع المعلومات التي توافرت لدى أجهزة الأمن فور وقوع الحادث، وأن هناك مؤشرات مبدئية تشير الى ارتباط الحادث بالتداعيات حول واقعة إتهام شاب مسيحي باغتصاب فتاة مسلمة في إحدى قرى محافظة قنا.

     وفي أعقاب الجريمة تجمع ما يقرب من ألفي شاب قبطي هائجين ، غاضبين وقاموا بمهاجمة قوات الشرطة – حسبما ذكرت مدونة الأقباط قادمون  متهمين قوات الأمن بالمسئولية عن الحادث نتيجة الرعونة والتواطؤ مع المهاجمين من المسلمين ، وقامت قوات الأمن بمحاولة تفريق المحتجين من الشباب المسيحي قبل أن يهاجمهم عدد كبير من الشبان المسلمين وتبادل الطرفان الاعتداء بالحجارة .

      وانطلقت قوات الأمن تمشط المنطقة من كل الجهات إلي أن أعلنت وزارة الداخلية قبيل ظهر يوم 8-1-2010 القبض علي المتهمين الثلاثة بارتكاب مذبحة نجع حمادي التي وقعت عشية احتفالات أعياد الميلاد والتي أسفرت عن مقتل 6 أقباط وشرطي وإصابة 7 آخرين وذلك بعد مرور نحو 36 ساعة علي وقوع المذبحة التي دارت وقائعها الدموية أمام كنيستي العذراء ومار يوحنا في قلب مدينة نجع حمادي بمحافظة قنا. وقالت الداخلية إن المتهمين وهم محمد أحمد حسن الكومي وشهرته «حمام الكموني» وقرشي أبو الحجاج محمد علي وهنداوي السيد محمد حسن قاموا بتسليم أنفسهم لأجهزة الأمن بعد تضييق الخناق عليهم ومحاصرتهم في زراعات القصب بين مركزي فرشوط ونجع حمادي. وقال اللواء عدلي فايد- مساعد أول وزير الداخلية لقطاع مصلحة الأمن العام- في تصريحات لـ«الدستور» : إن المتهمين قاموا بتسليم أنفسهم بعد محاصرتهم لعدة ساعات وسط زراعات القصب ناحية الجبل الغربي بنجع حمادي دون أن يطلق أي من أفراد الشرطة رصاصة واحدة. وأضاف: قمنا باستجواب المتهمين في مقر مباحث أمن الدولة لمعرفة دوافعهم لارتكاب الجريمة وقال المتهم الأول إن فكرة المذبحة جاءت إليه من وحي خياله نافياً حصوله علي أموال من عائلة «التراكوة» التي تنتمي إليها طفلة فرشوط المغتصبة وقال فايد إن المتهم نفي أيضاً أي ارتباط للجريمة بواقعة الطبيب القبطي الذي تسبب في وفاة طفلته داخل عيادته . في حين أكد مصدر أمني إن المتهم الأول استخدم سيارته المعروفة لدي الجميع بنجع حمادي في تنفيذ المذبحة وأنه- أي المتهم- يعمل لدي شخصية مهمة وهو الذي تفاوض معه لتسليم نفسه هو وشريكاه في الجريمة دون مقاومة، وفي سياق متصل عقد المستشار عبدا لمجيد محمود النائب العام اجتماعاً مع محققي النيابة المكلفين بمباشرة التحقيقات في القضية استعرض خلاله ما تم التوصل إليه من نتائج.. وكان النائب العام قد وصل لمحافظة قنا صباح أمس- الجمعة- يرافقه المستشار عادل السعيد النائب العام المساعد ورئيس المكتب الفني وعقد اجتماعاً داخل محكمة قنا التقي فيه المحامي العام الأول لنيابات شمال قنا الكلية ورؤساء النيابة واستعرض أوراق التحقيقات التي شملت معاينة النيابة لموقع الحادث وإصابات الضحايا وأقوال المصابين وشهود العيان وتحريات المصابين ثم اتجه إلي مدينة نجع حمادي لمعاينة مكان المذبحة بنفسه والإشراف علي التحقيق مع المتهمين الذين لم يمثلوا أمام النيابة حتي مثول الجريدة للطبع. فيما بدأت نيابة شمال سوهاج الكلية بإشراف المستشار نصر فراج الاستماع لأقوال المصابين بمستشفي سوهاج الجامعي وأكد مدير المستشفي أن المصابين قد تماثلوا للشفاء. وعلي الصعيد الميداني في نجع حمادي عقب إعلان تسليم المتهمين لأنفهسم خيم هدوء مشوب بحذر وسط سيطرة أمنية محكمة وصارمة علي المدينة وبدأ المسلمون والأقباط في الخروج من منازلهم إلي الشوارع وهو ما بدا واضحاً في صلاة الجمعة حيث احتشد المصلون بالمساجد وسط إجراءات أمنية مشددة ودارت محاور معظم الخطب علي نهي الإسلام عن سفك الدماء والجزاء التي توعد به الله سبحانه وتعالي من يتجاوزون هذا النهي. ومن جانبه عقد الأنبا كيرلس أسقف كنيسة نجع حمادي مؤتمراً صحفياً داخل مطرانية الأرثوذكس كشف فيه النقاب عن تفاصيل الحادث الإجرامي بدأه قائلاً: كنت أعرف كل تفاصيل الحادث قبل موعده وأبلغت القيادات الأمنية بالمحافظة لاتخاذ الترتيبات اللازمة لكن لم يتحرك أحد لذلك قمت بالاجتماع بآباء الكنائس وأوصيتهم بإنهاء الاحتفالات مبكراً وأوصيت أبنائي الأقباط بألا يأتوا إلي المطرانية للتهنئة خوفاً عليهم بل إنني أقمت بإنهاء القداس قبل موعده بساعتين حيث كان مقرراً له أن ينتهي في الحادية عشرة مساء وأنهيته في التاسعة مساء حرصاً علي أرواح الأبرياء .

     وأتهمت مدونة الأقباط أحرار الحكومة بالتدليس قائلة أنه : بعد أن أخلت الحكومة الأرض للإسلاميين لارتكاب جريمتهم في نجع حمادي بشكل لافت للنظر ولم ترسل حتى الحراسات المعتادة للأعياد فضلاً عن الأوضاع المتوترة والتهديدات للأقباط بضربهم ليلة العيد والتي ابلغاها الأنبا كيرلس للأمن ، ها هى تبدأ بعمل حملة دعاية للدفاع عن البلطجي المجرم الكموني المعروف ببلطجته وإجرامه وهو من رجال عبد الرحيم الغول ( عضو الحزب الوطني الذي يعتبره الأقباط المحرض الأول علي الجريمة ) ، لتبرير اشتراكه في الجريمة ( واحتمال كمان تطلعه مختل عقلياً) ، فقد نشرت جريدة “اليوم التابع “عفواً جريدة “اليوم السابع” الأمنية مقال يحكى رواية أمنية عن زوجة المجرم الكمونى التى – نقلا عن جريدة اليوم السابع : دخلت مستشفى نجع حمادى العام لتضع مولودها وأشرف على عملية الولادة أطباء أقباط، ونظرا لبعض المشاكل الصحية المسبقة التى تعرض لها الجنين قبل عملية الوضع توفى، وهو ما أثار حفيظة “الكمونى” وتضيف الجريدة :وحسب المعلومات المؤكدة التى حصل عليها اليوم السابع ـ قرر الاتصال بأهالي الطفلة المغتصبة بقرية الشقيفى بمركز أبو تشت على يد شاب قبطي من قرية الكوم الأحمر بفرشوط، وهى المدينة التي تبعد عن نجع حمادي بحوالي 6 كيلو متر، واتفقوا على تنفيذ الجريمة. وأكدت المدونة أنها نفس التمثيليات التي بررت بها حكومة الحزب الوطني العنصري الجرائم التي فعلها الإرهابي مرتكب مذبحة الإسكندرية الذي هاجم بالسيوف عدة كنائس عام 2006 وقتل عم نصحي في كنيسة القديسين بسيدي بشر ، والذي قالت الحكومة قبل أن تقبض عليه أنه مختل عقلياً !!! وبعدها بأيام أخرجت قصة هلامية عن انه ليس متعصب ولا إرهابي ولا حاجة بل هو مختل عقلياً ويضرب المسيحيين وحدهم (لأن نفسيته هو كمان ) كانت شايلة من مجند مسيحي زميله فى الجيش اعتقد انه سحر له وعمله أعمال زمان !!! مازال إرهابي الإسكندرية حياً يرزق ومازال قتلة الأقباط فى الكشح والعديسات وأبو قرقاص والمنيا وأسيوط وكل مكان آخر أحياء لم يحاسبهم احد ، وضاعت دماء شهدائنا الأقباط ، وها هي الحكومة التزاما منها بالعهد مع الإسلاميين ستقوم بإهدار دماء شهداء نجع حمادي الأبرياء ، ما دام الأقباط صامتين.

   وفي أعقاب تداول الحادث من جانب وكالات الأنباء والصحف العالمية توالت حملات الإدانة للحادث ، فنشرت مدونة الأقباط أحرار علي موقعها الإدانة الشديدة التي وجهها وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فرا تيني للحادث الذي وقع بنجع حمادي مؤكدا أنه صدم صدمة مروعة وأن الحادث يتوجب إدانته بشدة ، مؤكدا كذلك علي أنه سوف يناقش سبل حماية الحريات الدينية بمصر عند لقاء مع نظيره المصري أحمد أبو الخير  ، كما دانت كندا "الاعتداء" على المسيحيين الأقباط الذي أوقع سبعة قتلى خلال عيد الميلاد في مصر، حسب ما أعلن وزير الخارجية الكندي. وقال لورانس كنون في بيان أن "هذا الاعتداء هو مأسوي كون الضحايا كانوا مدنيين أبرياء يشاركون في احتفال ديني". وأضاف "نشجع الحكومة المصرية على مواصلة جهودها من اجل إحالة منفذي هذه الجريمة الى القضاء وكذلك لإعادة فرض الأمن والهدوء في المنطقة. نحث الشعب المصري بمجمله على التعاون من اجل وضع حد للعنف الطائفي".

     الأزمة جد شديدة الخطورة والنظام المصري يعالجها أمنيا فقط متجاهلا ما تخلفه مثل هذه الحوادث – التي أصبحت عرض مستمر – من جروح غائرة مخزونة تنتظر الوقت دائما للانفجار ، فالجلسات الودية والقبلات والأحضان المنقولة عن وسائل الإعلام المصرية لن تحل كارثة ستجر مصر يوما ما للاقتتال الطائفي والقتل علي الهوية .