تقاس حضارة الأمم بمدي تنظيمها واحترامها للقانون ، وخضوع جميع مواطنيها لحقوق متساوية . وغني عن القول أن الحضارة المصرية ضاربة في أعماق التاريخ ، ولكن أداء النظام الحاكم المصري يضعها – بجدارة – بين الدول المتخلفة ‘ الدول التي لا تحترم القوانين وحقوق الإنسان ، والدساتير سواء المحلية أم العالمية ، وأصبح إهدار أحكام القضاء وضرب الحائط بالقانون ملمح أساسي من ملامح سياسة وممارسات النظام الحاكم في مصر .
في هذا الصدد ذكرت كل من : مدونة من قلب الدلتا ، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن وزارة الداخلية رفضت تطبيق حكم قضائي – هو الرابع من نوعه - الإفراج عن المدون المسيحي هاني نظير عزيز صاحب مدونة كارز الحب التي تم محوها بعد اعتقال المدون في أكتوبر 2008. وكان المدون هاني نظير الذي أعتقل بموجب قانون الطوارئ ، دون أي إتهام أو جريمة منذ بداية أكتوبر 2008 ، وحتى اليوم ، قد حصل على رابع قرار بالإفراج من محكمة أمن الدولة ، بعد أن تقدم محاموه بوحدة الدعم القانوني لحرية التعبير بالشبكة العربية بمذكرة دفاع تشرح للمحكمة كيف قامت أجهزة الأمن باختطاف أشقاء هاني نظير كرهائن حتى يسلم نفسه ، رغم عدم ارتكابه لأي جريمة ، ثم تواطؤ أحد رجال الدين المسيحي ضده مع أجهزة الأمن في أكتوبر 2008 ، ثم اعتقاله وإيداعه في سجن برج العرب حتى اليوم . وقد تعرض هاني نظير لسلسلة فظة من الانتهاكات منذ اعتقاله شملت – كما ذكرت مدونات إيلاف - اختطاف أشقائه الذكور كرهائن ، التهديد باعتقال شقيقاته الإناث ، تواطؤ رجل دين مسيحي مع أمن الدولة ضده ،اعتقاله كمعتقل جنائي وليس سياسي ، مساومته على إشهار إسلامه ليتم الإفراج عنه ، إجباره على تسليم رجال الشرطة كلمة السر لمدونته ، ثم محوها من قبل أمن الدولة ، حرمانه من زيارة محاموه بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، رفض تنفيذ أربعة قرارات قضائية بالإفراج عنه .
وهاني نظير عزيز صاحب مدونة كارز الحب – حسبما ذكر موقع جهود - يعمل بوظيفة اخصائي اجتماعي ويسكن في قرية مركز ابوتشت - نجع حمادى - قنا تصفح بعض شباب نجع حمادي المسلمين مدونة هاني نظير على الانترنت ، ووجدوا بها رابط لموقع أخر يتضمن رواية تحمل عنوان "تيس عزازيل في مكة" تتضمن هجوما على الدين الإسلامي لمؤلف بإسم مستعار هو " الأب يوتا" كرد على رواية الأديب يوسف زيدان الشهيرة "عزازيل ، التي يرى بعض المتشددين المسيحيين أنها تسيئ للمسيحية . وثار بعض شباب القرية بعد أن ظنوا خطأ أن هاني نظير هو مؤلف هذه الرواية، حيث أجهزة الدولة فشلت في العثور الأب "يوتا"، ولأن الأب "يوتا" إنسان ذكي وعلي الغالب يعيش خارج حدود مصر "المحبوسة" فقد حرص علي ألا يكشف عن شخصيته الحقيقة لأي شخص. وعندما عجزت أجهزة الأمن علي التعرف علي شخصية الأب "يوتا" بالرغم من الجهود الجبارة التي بذلت من كل أجهزة وزارة الداخلية المصرية فكان لابد من تقديم كبش فداء حتي يتم تغطية الموضوع وحتي لا تظهر وزارة الداخلية في صورة العاجز والغير قادر علي الوصول للأب "يوتا". وكان الضحية هو هاني نظير الذي قبض عليه في الثالث من أكتوبر العام الماضي بعد تقديم عدة بلاغات من أهل قريته يتهمونه فيها بإنه "يوتا". وبالرغم من أن الاب "يوتا" ظل يمارس نشاطه بعد القبض علي هاني إلا أن أجهزة الأمن ظلت توجه نفس الإتهام لهاني!!!! وإنقطعت أخبار هاني عن الجميع حتي جاءنا تقرير الشبكة العربية لحقوق الإنسان وعرف منه أن اجهزة الأمن تخيره بين إعلان إسلامه أو السجن مدي الحياة وإنه لن يري النور مرة ثانية إن لم يعلن إسلامه. الغريب في الموضوع أن هاني قد قام بتسليم نفسه يوم الثالث من أكتوبر 2008 ثم تم اعتقاله وبعد خمسة وأربعون يوما تمت تبرئته أمام قاضي المعارضات ولكن الأجهزة الامنية رفضت الإفراج عنه وتم ترحيله مرة أخري للسجن في انتهاك صارخ للقانون المصري. فكيف يسجن إنسان كل هذه المدة دون إتهام ؟.
وكتب المدون نصر القوصي علي مدونته " أنا عاتب علي كل المدونين والصحفيين الذين أهملوا متابعة القضية، فلو كانت هناك تغطية إعلامية ومتابعة لما حدث ذلك ولأفرج عن هاني بمجرد تبرئة قاضي المعارضات له في نوفمبر الماضي. وأقصي مدة كان يمكن أن يقضيها هي ثلاثة شهور ونصف. ولا أري سببا لتجاهل الإعلام لقضية هاني مع إنه زميل وما حدث له ممكن أن يحدث مع أي ناشط أو مدون مصري، وتخلي المدونين والصحفيين والنشطاء الحقوقيين عن هاني سيعطي النظام الجرأة لاعتقال غيره من النشطاء فاليوم هاني وغدا قد تكون أنت ، وتابع القوصي أنني من هنا أدعو الجميع للتضامن مع هاني نظير، أدعو كل المدونين والصحفيين والإعلاميين لمتابعة قضيته والنشر المستمر، فالكلمة هي أقوي الأسلحة التي تخشاها الأنظمة المستبدة. أدعو كل النشطاء والمنظمات الحقوقية في مصر والعالم بالاهتمام بهذه القضية، وأتساءل أين" المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ومركز الكلمة لحقوق الإنسان" من قضية هاني؟؟؟؟؟. وأطالب نيافة الأنبا كيرلس أسقف نجع حمادي بمطالبة الأمن بإطلاق سراح هاني، فالأمن قد وعد الأنبا كيرلس من البداية أن هاني سيعود بعد إنتهاء التحقيقات معه، ولكن للأسف هذه التحقيقات لم تنتهي منذ أحدي عشر شهرا. وأنا عن نفسي أعاهدكم بعدم التوقف عن الكتابة حتي يتم الإفراج عن المدون المظلوم هاني نظير……. وجدتها أجهزة الأمن فرصة لاعتقال المدون هاني نظير والتخلص من المشاكل التي يثيرها بسبب مواقفه من بعض المتشددين الإسلاميين والمسيحيين على السواء ، حيث قام من قبل بالاعتراض على تحويل النشيد الوطني لمصر من ( مصر السلام) إلى (مصر الإسلام) وكذلك كتابته على مدونته معترضا على استضافة الكنيسة لبعض المتشددين المسيحيين في مؤتمرات داخل الكنيسة معبرا عن رأيه بأن الكنيسة مكان للصلاة وليس للمؤتمرات السياسية.
ومن جانبها أعربت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عن استنكارها الشديد لاستمرار نهج وزارة الداخلية المصرية الممعن في إهدار أحكام وقرارات القضاء المصري ، حيث رفضت اليوم تنفيذ رابع قرار من محكمة جنايات أمن الدولة العليا طوارئ ، الإفراج عن المدون هاني نظير عزيز ، وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" على وزير الداخلية المصرية ، باعتباره مسئولا عن جهاز أمن الدولة أن يفخر بأن رجاله باتوا بعيدين عن المسائلة والعقاب ، وأن استقلال القضاء أصبح مجرد شعار يتغنى به بعض المسئولين لخداع الرأي العام في مصر". وأكدت الشبكة العربية أن قضية هاني نظير وغيره من سجناء الرأي وضحايا الإفلات من العقاب في مصر، سوف تكون خير رد على أكاذيب الحكومة المصرية في جنيف أثناء عرضها لتقريرها عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر خلال الأعوام الأربعة الأخيرة.