يعد النظام السوري من أكثر الأنظمة العربية ، بل وعلي الصعيد العالمي ، عداءا لحرية الرأي والتعبير ، وبالتالي الأكثر عداءا للحريات الصحفية والإبداعية وكذلك الحقوقية . والمتتبع للأوضاع في سوريا يلحظ بوضوح أنه لا يكاد يمر أسبوع دون اعتقال صحفي أو مناضل حقوقي أو مناضل سياسي أو كاتب رأي ، وهو أداء لا يتراجع عنه النظام السوري تحت أي مسمي أو ضغوط داخلية وخارجية .
وفي هذا الصدد ذكر كل من المرصد السوري لحقوق الإنسان & اللجنة الكردية لحقوق الإنسان & وموقع لبنان الآن ، وكذلك موقع Transparent me السلطات السورية أقدمت على اعتقال المحامي والكاتب مصطفى إسماعيل وذلك بعد استدعائه لأحد الفروع الأمنية في مدينة حلب يوم السبت الماضي 12 / 12 / 2009 ، وذلك دون معرفة الأسباب التي أدت إلى توقيفه حتى الآن . والجدير بالعلم أن المحامي مصطفى إسماعيل ناشط في مجال حقوق الإنسان وأديب وكاتب له كتابات ناقدة للسلطة ، و هو من مواليد عين العرب \حلب (1973) ، وبحسب مصادر مقربة ، وهو غير منتسب إلى أي منظمة أو حزب سياسي ، وقد تعرض للتضييق من قبل الأجهزة الأمنية من خلال تعرضه للاستدعاء المتكرر.
وانتقدت العديد من المنظمات الحقوقية خبر إلقاء القبض علي المحامي والكاتب الصحفي مصطفي إسماعيل حيث اعتبر كل من المرصد السوري لحقوق الإنسان و الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان و المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية في بيان مشترك لهم أن الاعتقال التعسفي بصوره المختلفة أحد الظواهر الخطيرة التي تشكل التهديد الرئيسي للحق في الحرية والأمان الشخصي فإنها تبدي قلقها البالغ من تصاعد وتيرة الاعتقال السياسي في الآونة الأخيرة وتطالب السلطات السورية بالإفراج الفوري عن المحامي والكاتب مصطفى إسماعيل ، أو تقديمه إلى محكمة علنية تتوافر فيها شروط المحاكمة العادلة إذا ما توفر مسوغ قانوني لذلك وتمكينه من الحصول على المساندة القانونية والإنسانية اللازمة . وفي هذا السياق جددت المنظمات الثلاث الموقعة على البيان مطالبتها للحكومة السورية بضرورة القيام بإغلاق ملف الاعتقال السياسي والإفراج عن جميع السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير احتراما لتعهداتها والتزاماتها الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
وأدانت لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية في بيان لها و بشدة اعتقال المحامي مصطفى إسماعيل بطريقة تعسفية بدون أي مبرر قانوني ، وحملت السلطات السورية المسؤولية الكاملة على مصيره ، كما رأت في اعتقاله استمرارا لانتهاكات الحقوق الأساسية من قبل الأجهزة الأمنية ضد المواطنين المهتمين بالشأن العام ، وعلى مدى التدهور في حال حقوق الإنسان في سورية، وتبدي قلقها من إصرار الأجهزة الأمنية على مسار الاعتقال التعسفي خارج القانون وهي تشكل انتهاكا صارخا للحريات الأساسية التي يكفلها الدستور السوري، وذلك عملا بحالة الطوارئ والأحكام العرفية المعلنة في البلاد، وإن اللجان ترى في اعتقال مصطفى إسماعيل ، و احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي لفترة طويلة، يشكلان انتهاكاً لالتزامات سوريا بمقتضى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه بتاريخ12\4\1969 ودخل حيز النفاذ بتاريخ 23\3\1976، وتحديدا المواد 9 و 14 و 19 و 21 و22 ، والاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة ،التي صادقت عليها بتاريخ 19\8\2004، ودخلت حيز النفاذ بتاريخ 18\9\2004 . كما رأت أن اعتقاله يشكل أيضا ، انتهاكا واضحا لإعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان الذي اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العمومية رقم 52\144 بتاريخ 9 كانون الأول\ديسمبر من عام 1998. وتحديدا في المواد 1 و 2 و 3 و 4 و 5 .
وذكرت اللجان السلطات السورية أن هذه الإجراء يصطدم أيضا بتوصيات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بدورتها الرابعة والثمانين ، تموز 2005 ،وتحديد الفقرة السادسة بشأن عدم التقيد بأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق بالمدنية والسياسية أثناء حالة الطوارئ( المادة 4) وبكفالة هذه الحقوق ومن بينها المواد 9 و 14 و 19 و 22 ، والفقرة الثانية عشر من هذه التوصيات والتي تطالب الدولة الطرف ( سورية ) بأن تطلق فورا سراح جميع الأشخاص المحتجزين بسبب أنشطتهم في مجال حقوق الإنسان و أن تضع حدا لجميع ممارسات المضايقة والترهيب التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان .وأن تتخذ التدابير العاجلة لتنقيح جميع التشريعات التي تحد من أنشطة منظمات حقوق الإنسان وبخاصة التشريعات المتعلقة بحالة الطوارئ التي يجب أن لا تستخدم كذريعة لقمع أنشطة تهدف إلى النهوض بحقوق الإنسان وحمايته ، وجاء ببيان لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا، مطالبة السلطات السورية للإفراج الفوري عن المحامي والناشط الحقوقي مصطفى إسماعيل وعن كافة المعتقلين ، وبوقف مسلسل الاعتقال التعسفي الذي يعد جريمة ضد الحرية والأمن الشخصي وترهيب المهتمين بالشأن العام عبر الاستدعاء الأمني المتكرر والمراقبة الدائمة لهم والتضييق عليهم ،وفي هذا السياق طالبوا الحكومة السورية الوفاء بالتزاماتها الدولية بموجب تصديقها على المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان .