في محاضرة "مركز الخليج للدراسات" عن الأمن العام بين التنافر والانسجامضاحي خلفان يحدد 20 عامل تهديد للأمن في المجتمع
إن ما يجعل صورة رجل الأمن منفرة أيضاً -وأستعرض هنا حالات حدثت في الإمارات وأتمنى ألا تستمر- هو المنع من الكتابة وهذه عقوبة قد تكون لمدة أسبوع أو شهر أو حتى ستة أشهر، لكن ليس لمدى الحياة، إلا أنها تعتبر كارثة، وحقيقةً ليس لدي ارتباط بأي أحد إلا في الوطن، وليس لديّ ارتباط مع أي شخص إلا في مجالي الأمني، ولا أنتمي إلى أي جماعة، لا دينية ولا غير دينية، لكن حتى وإن قيل “هؤلاء لهم قول وممارسات . .إلخ” فدعوهم يكتبون وليقولوا ما يقولون، ولا يضُرنا الرأي الآخر، بل إن حكامنا على الدوام يسمعون الآخر، حتى إن كان لديه رأي يناقض رأيهم .
إن ما يمكن قبوله في زمن ربما يختلف عن آخر، وقد لا يصبح مقبولاً، فلا تدفع الناس للخروج عن طاعتك، ومع الأسف يستحيل أن نجد مجتمعاً في الإمارات متناغماً ويتحدث بصوت واحد، إذ دائماً ما نجد آخرين لديهم وجهات نظر مختلفة، وقد لا تتفق وجهة نظرهم معنا، لكن لا يعني ذلك أن نضيق الحريات، لأن تضييق الحريات معناه خلق تنافر لجهاز الأمن، ويجعل من التعامل معه نوعاً من الممارسات غير المرغوبة .
إذا ما اتخذ جهاز الأمن إجراءات تعسفية، فثقوا تماماً بأن التنافر بينه وبين المجتمع يحدث بلا شك، وأنا لست ممن يتخذ إجراءات ولا يحيل المتهم إلى العدالة أو النيابة، وينبغي علينا حينما نوجه اتهاماً إلى أحد أن نحيله إلى القضاء، لأنه إذا كان لدينا تجاهه ما يُعاقب عليه القانون فليحل إلى القانون، وأما إن كان مسألة تفسيرات ووجهات نظر نختلف بها، فلا ينبغي على الإطلاق أن تكون في الإمارات من طولها إلى عرضها أية ممارسات تنفر من أجهزة الأمن، سواء أكان هذا الأمن داخلياً، جهاز أمن دولة، أم أمناً عاماً بصورته الشمولية التي تشمل الأمن الداخلي .
.................................
وأقول بكل صراحة إنني أتلقى هواتف من فتيات في احدى الجامعات يقلن “يا أبو فارس إلحقنا من البويات” . ماذا حدث؟ هل الأجانب الذين أتوا إلى هذه الجامعة حولوها إلى هذه الطريقة؟ قبل مجيئهم لم يكن ذلك ليحدث، لكنهم يشاهدون الخلل من دون إصلاحه . طواقم المعلمين الأجانب يعد كارثة، وهو كارثة لأنهم يعلمون قيماً مختلفة عن قيمنا، وإذا أرادوا تعليم الطلاب اللغة الإنجليزية فلا مشكلة في ذلك، لكن أن يعلموهم مذهباً غير مذهبنا وسلوكاً وقيماً غير قيمنا، فهذه مشكلة، وأقول إن الخوف بأن يزداد عدد “الشاذات” . باعتقادي أن ظاهرة “البويات” انتشرت داخل الجامعات وخارجها بشكل لافت للنظر، وهذا يهدد أمننا، لأنه إذا انهد الاحتشام فقل على البيت السلام . إذن مسؤولية مَنْ حل هذه الإشكالية؟ لأننا حقيقةً في ورطة، وهذه الظاهرة تستحق الدراسة وتستحق البت العاجل، ولا يمكن نشرها في الصحف أكثر كما تكلمنا، لكن أقول تستروا على هذا الأمر، كما ينبغي معالجة هذا الموضوع من قبل مسؤولين في التعليم . شاهدت برنامجاً اسمه “ستار يا صغار” وقد تم تسجيله، وهذا البرنامج يقوم على تعليم الصغار الرقص، “وينشئ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه” . إذا قمنا بتعليم الأطفال الرقص وإذا كان في الجامعات “بويات” وشاذات، وهم قاموا بتعديلها وتسميتها “بويات”، فإن كل ذلك يؤثر كثيراً في عاداتنا وتقاليدنا .
في الجانب الآخر، نجد فرقاً بين ذلك البرنامج وبين برنامج سلام يا صغار، والشيخة جواهر التي تتبنى برنامج سلام يا صغار، تدعم الطفل الفلسطيني وأهلنا في فلسطين، فهناك فرق بين هز الوسط وبين تنمية القيم الإنسانية التي فيها جهاد بالمال والنفس والمشاركة .
..............................
هل الحجر على الحريات يهدد الأمن العام؟ ما من شك أنه يهدد الأمن العام .
هل القمع والاستبداد يهددان الأمن العام؟ طبعاً يهددان الأمن العام .
..............................
بالنسبة للفرص الإسكانية والإسكان، أعتقد أن برامجنا في الإسكان لم تستطع حل الإشكاليات الموجودة عند شبابنا، مرة بقصور التمويل، ومرةً تسمع بأن لدينا مدخرات هائلة، واليوم ليس كالأمس، فعلى المسؤولين ومن هم في مواقع المسؤولية، الإدراك أن شباب اليوم متفتحون ويعلمون إذا ما توفرت الإمكانات لبناء بيوت شعبية أم لا، ولدينا حوالي 800 إلى 900 مليار هي مدخرات موجودة في بنوك، بينما تجد الصحافة المحلية تنشر عن أخبار تتعلق بهبوط أحد أسقف المنازل على ساكنيه .
في ما يتعلق بفرص العلاج، ما الذي يجعل مواطناً في إمارة يملك بطاقة ذهبية للعلاج، وفي إمارة أخرى يملك بطاقة فضية، وآخر يملك بطاقة برونزية. ...... إذا كان يضمنا وطن واحد وإذا كانت تضمنا بلاد واحدة، وإذا كان الوطن هو الاتحاد الذي بناه الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله ويقوده الآن الشيخ خليفة بن زايد، فهو وطن الإمارات لنا جميعاً بحلاله وحرامه، ومكاسبه وخسارته . لا يمكن علاج مواطن ببطاقة ذهبية وآخر ببطاقة برونزية، ولهذا فإن الضربة في التعليم الذي يبدو أنه تجزأ،.... لا ينبغي تجزئة التعليم، لأنه ككل لا يتجزأ، وإذا تجزأ فإننا أمام إشكالية،..... أقول إن من يحاول تجزئة الاتحاد سواء بتجزئة التعليم أو غير ذلك، فإن هؤلاء يرتكبون خطأ تاريخياً وجريمة بحق الاتحاد، لأن باني الاتحاد وراعي الاتحاد الحالي، غايتهم أن يكون هذا الوطن واحداً في كل أشكاله وفي كل أبعاده ورؤاه، وبالتالي لا ينبغي أن يأتي أي أحد ليخلق لنا مثل هذه الإشكاليات .
http://www.alkhaleej.ae/portal/9e18d279-ffdc-4645-88f3-2c3b3872ab08.aspx