يلعب الإنترنت والمدونون في وقتنا الحالي دورا هاما ومؤثرا في إلقاء الضوء علي الأوضاع الاجتماعية والسياسية، ويعرون الواقع المؤسف الذي تقوده أنظمة تعادي بشدة حرية الرأي والتعبير ، وتقاتل لحصار هذه الحقوق حتى لو اضطرت لفتح أبواب سجونها وإلقاء العديد من المدونين والمناضلين من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية ، وصولا إلي التضييق عليهم في ظروفهم المعيشية وجعلها أصعب ما يكون . والمؤسف أن سلوك الأنظمة امتد إلي مؤسسات الدولة من شركات وأندية وخلافه .
في مصر ، وخلال الأيام القليلة الماضية ، ذكرت مدونة صرخة & وموقع أخوان أونلاين & والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن الحكومة المصرية لا تزال تطارد المدونين الشباب الذين يمارسون حقهم في الرأي والتعبير والنقد ، حيث تم فصل المدون كريم رضا صاحب مدونة "صرخة " ، من إحدى شركات البترول الحكومية والتي اتخذت قرارا بفصله بموجب عقد العمل المؤقت الذي يعمل به وذلك بسبب كتاباته المعارضة والمتقدة للأجواء السياسية والاجتماعية إلى جانب كشفه للعديد من وقائع الفساد داخل الشركة الحكومية ونشرها على مجموعة أنشأها على الفيس بوك باسم الشركة . وكانت شركة الخدمات التجارية البترولية "بتروتريد" قد أرسلت خطابا إلى المدون الذي يعمل بالشركة منذ عامين بموجب عقد عمل محدد الممددة بإخلاء طرفه حيث كان يعمل باحثا في الشئون الإدارية ، وقد انشأ رضا مجموعة على الفيس بوك تحت اسم "عزبة بتروتريد " والتي كان يهدف من خلالها إلى التواصل والتعارف بين العاملين داخل الشركة من مختلف الفروع و تكوين شكل رسمي للعاملين – نقابة - داخل الشركة للتعبير عن مصالحهم مثل جمعية أهلية أو رابطة أو لجنة نقابية وتوعية العاملين بحقوقهم من خلال نشر قوانين ولوائح العمل داخل الشركة ، ووجه فيها العديد من الانتقادات لمجلس الإدارة .
ومن جانبه اتهم كريم محمد رضا – المدون - الباحث بالشئون الإدارية بشركة الخدمات التجارية البترولية "بتروتريد" بإنهاء الشركة لتعاقده؛ وذلك لإنشائه "جروب على الفيس بوك" هدفه الدعوة لتأسيس لجنة نقابية، وعقد اجتماعاتٍ مع العاملين خارج مقر الشركة؛ للسعي في إجراءات اللجنة النقابية. وقال الباحث إن الجروب يهدف لانتقاد سياسات الشركة المتعسفة؛ حيث قامت الشركة بإجبار العاملين على التوقيع على استمارة 6 عند التعيين، كما أنها تقوم بإهدار المال العام على فريق "إنبي" لكرة القدم، في الوقت الذي تعاني فيه الشركة عجزًا في الأدوات المكتبية والأثاث والكراسي. وأضاف الباحث – موضحا تغلغل الفساد داخل الشركة - أن الشركة اشترت منظفات من شركتا التعاون ومصر للبترول لتسويقها، ولعدم وجود متخصصين في التسويق؛ قامت بإجبار العاملين على شرائها لتصريف تلك المنتجات، ويقوم مجلس الإدارة باستغلال صلاحيته لتعيين الأقارب والمعارف، كما يقوم العاملون بنظام نصف الوقت بعدم الحضور للعمل؛ سوى مرة واحدة في الشهر لتقاضي المرتب.
و انتقدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان قرار الشركة و طالبت الحكومة بالتوقف عن ملاحقة المدونين واحترام حقهم في النقد رافضة الأساليب التي تتبعها بتهديد مستقبلهم المهني أو المادي والتحكم في مصيرهم ، مشيرة إلى أن الفصل من العمل هو احدث الأساليب الحكومية لاضطهاد المدونين والتي بدأت بالاعتقال والتعذيب البدني والمنع من السفر والاستيلاء على أجهزتهم الشخصية .