في مصر تربينا جميعا - منذ نعومة أظافرنا سواء في منازلنا ، مدارسنا ، جامعاتنا ، وفي الشارع حيث مارسنا اللعب واللهو صغارا ، ومارسنا العمل وتفاصيل الحياة كبارا – علي حب فلسطين والمناضلين الفلسطينيين الذين كنا نحفظ اسمائهم عن ظهر قلب ، وكنا كذلك نفتخر بلبس الكوفية تعبيرا عن النضال المشروع والحق والحرية . ولم نتخيل – علي الإطلاق – أن يأتي اليوم الذي تتحول فيه الكوفية الفلسطينية إلي تهمة تستوجب الإعتقال داخل مصر ، فقد ذكرت مدونة واحد تاني الناشطة ضمن مدونات مكتوب & المدونة الخاصة بشباب حركة 6 إبريل & ومدونة قولوها & ومدونة العميد ميت أن قوات أمن الدولة ألقت القبض علي خمسة من أعضاء شباب حركة 6 إبريل "المدون مصعب رجب صاحب مدونة كباية شاي و الناشط أحمد علاء ومصطفى مجدي وإسلام حنفي" ، ثم تم إعتقال ياسر السيد من منزله بعد إعتقال زملائه بيومين . وتعود القضية منذ بدايتها إلي ما حدث بالزقايق في أول أيام عيد الأضحي حيث كان أمين شرطة يدعى "محمد عبد الله " بجهاز امن الدولة بالزقازيق قد أوقف الطالبة "أيه محمد عيد " أمام إستاد الزقازيق الرياضي أثناء توجها لأداء صلاة عيد الأضحى بسبب ارتداء شقيقها الأصغر كوفيه فلسطينية تقيه البرد حيث طالبها بنزعها عن أخيها وحين رفضت وتمسكت بحقها وحق شقيقها في ارتداء ما يشاءون ، قام باعتقلها على أثرها وتم إيداعها قسم شرطة ثان الزقازيق ،ثم أفرج عنها بعد يومين بقرار من نيابة امن الدولة بإخلاء سبيلها . وتم إلقاء القبض علي المعتقلين أثناء إحتجاجهم علي إلقاء القبض علي الفتاة أمام مكتب المحامي العام .
هذا الخبر دفع الكاتب فهمي هويدي علي صفحات مدونة قولوها للكتابة عن ذلك الموضوع موضحا أن الإعلام الموجه في تلويث الإدراك لدى المواطن العادي في مصر ، وقال هويدي أستبعد أن يكون المخبر الذي اعتقل إيمان عبدالله لديه تعليمات بمصادرة الكوفيات الفلسطينية، وأرجح أن يكون الرجل قد تصرف على نحو تلقائي. بحكم وجوده في جهاز أمن الدولة الذي أصبح يتعامل مع كل ما هو فلسطيني من منظور الشك والاتهام، وتأثراً منه بالمناخ العام المعبأ ضد الفلسطينيين والمتوجس من أي تضامن معهم. وهو المناخ الذي أشاعته وروجت له وسائل الإعلام في مصر، خصوصاً بعد محاولة اقتحام معبر رفح في بداية العام الحالي. وللأسف فإن هذه التعبئة تجاوزت محيط العاملين في الأجهزة الأمنية، بحيث امتد تأثيرها السلبي إلى أوساط المواطنين العاديين، الذين أصبحوا يتعاملون مع الموضوع الفلسطيني بخليط من مشاعر الاستياء والنفور. وذلك أسوأ ما في الأمر. وأضاف هويدي إننا إذا أضفنا شيوع ذلك الشعور السلبي إزاء الفلسطينيين، إلى ما روجت له صحفنا وأبواقنا الإعلامية الأخرى من تشنيع وتجريح لحزب الله في لبنان، ثم من إساءة وإهانة للجزائريين أخيراً، إلى جانب الغمز في قطر تارة، وفي سوريا تارة أخرى، ثم الاشتباك مع إيران طول الوقت، فسنجد أن مصر تتجه نحو العزلة حيناً بعد حين. وأخيرا أوضح هويدي إن مخبر أمن الدولة الذي طلب نزع الكوفية الفلسطينية واعتقل طالبة الزقازيق لأنها لم تمتثل لأمره، هو نتاج طبيعي لإستراتيجية العزلة والانكفاء، ونموذج للإدراك المشوه الذي شكله خطابنا الإعلامي حين استجاب لتلك السياسة وزايد عليها. ولا غرابة في ذلك، لأن الحكم غير الرشيد يربي أجيالاً مشوهة الوعي وبدورها فاقدة للرشد.
ومن جانبها أدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بشدة سلوك الأجهزة الأمنية وقالت أن أجهزة أمن الدولة ، واصلت استهتارها بالقانون وبقرارات النيابة العامة ، حيث مازالت تحتجز أربعة من شباب 6 ابريل ، رغم صدور قرار نيابة قسم ثان الزقازيق بإخلاء سبيلهم ، عقب اعتقالهم أثناء مظاهرة للتعبير عن رفضهم اعتقال فتاة بسبب ارتداء شقيقها الأصغر كوفيه فلسطينية ، إلا أن فضها الأمن بعنف بالغ. وأعربت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عن استمرار رفضها للممارسات التي يرتكبها امن الدولة تجاه المواطنين لدرجة اعتقال فتاة بسبب ارتداء شقيقها كوفية فلسطين وكأنها جريمة تستوجب العقاب ، وقالت أن هذه الممارسات ، خير رد على من يعترضون على توصيف مصر بالنظام البوليسي.