الانتخابات فى دارفور - تحديات وعقبات يفرضها واقع الحال

lemiakatib - أحد, 2009-11-15 13:55 By lemiakatib

 

ا    تحديات ومعوقات كثيرة تواجه تسجيل الناخبين في دارفور بشكل خاص وتواجه إجراء الانتخابات القادمة بصورة عامة باعتبار الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التى نتجت في الإقليم جراء الحرب الدائرة هناك منذ قرابة الست سنوات . وزاد من حدة هذه التحديات والعقبات ما تم من اعتراضات على نتائج التعداد السكاني وما صاحب هذه العملية من معوقات وظروف حالت دون إجرائها ودون وصول فرق التعداد الى عدد من المناطق لظروف أمنية . حالت أيضاً تلك المعوقات دون إجراء التسجيل للناخبين في بعض المناطق منها عدد من المعسكرات. يضاف الى هذا كله التهديدات التي أطلقتها الحركات المسلحة بنيتها مهاجمة مسئولي الانتخابات إذا دخلوا الأراضي التي تحت سيطرتهم ، بل بعض هذه الحركات وصفت مسئولي الانتخابات بأنهم رجال أمن في ملابس مدينة ، الأمر الذي قد يزيد حدة التوتر ويعرقل سير عمليات التسجيل الجارية حالياً وربما يعرقل إكمال العملية الانتخابية مستقبلاً . كذلك تبدى بعض الجهات بدارفور تحفظها على القادمين الجدد إلى الإقليم والذين يقال أنهم حصلوا على أوراق ثبوتية سودانية ،  مما يعطيهم الحق في التسجيل والتصويت وربما الترشح في الانتخابات القادمة في وقت تم  فيه حرمان عدد كبير من مواطني الإقليم من هذا الحق .كل هذا الحال يضع مزيد من علامات الاستفهام والتساؤلات حول وضع دارفور في الانتخابات القادمة ، كما يدفعنا للبحث على الإجابات لذلك من خلال ما تم من تسجيل هنالك باعتبارها نقطة البداية والخطوة الأولى نحو الانتخابات والتحول الديمقراطي المنشود . ففي البداية كانت الاعتراضات من دارفور على نتائج التعداد السكاني وحسب ما صرح به ل (الأخبار)  صالح محمود المحامى و عضو المجلس الوطني أن نتائج التعداد السكاني لم تكن مقبولة ولا تعكس وقع التعداد السكاني الحقيقي لسكان دارفور باعتراف اللجنة القومية للتعداد السكاني التي قدمت تقريرها أمام البرلمان وأوضحت في تقاريرها أن لجان التعداد في دارفور لم تتمكن من القيام بعمليات التعداد في كل أنحاء الإقليم وقال " الوضع الأمني لا يسمح بإجراء التعداد أبعد من 7-5 كيلو متر خارج المدن الرئيسية في أحسن الأحوال." وأضاف "دارفور كلها ينطبق عليها وصف (non go area) مناطق يستحيل فيها مرور القوافل ". كما يرى صالح محمود أن نتائج التعداد السكاني والظروف الأمنية كلها تساهم في حرمان عدد من أبناء الإقليم من ممارسة حقهم الانتخابى ، خاصة سكان المعسكرات فقال " سكان المعسكرات من النازحين في الداخل والبالغ عدد هم 3 مليون غالبيتهم حرموا من ممارسة حقهم الإنتخابى باعتبار أن التعداد السكاني لم يشملهم  ولم يشملهم التسجيل " وأضاف  ، منبها الى أن ذلك تسبب في تجاهل مناطق مأهولة بالسكان وقال "توزيع الدوائر الجغرافية اعتماداً على نتائج التعداد السكاني أظهر تجاهل  مناطق بعينها باعتبار أنها لا تمثل دائرة جغرافية كمنطقة جبل مرة التى جعلتها نتائج التعداد جعلتها خالية  تماماً من السكان ً". وعلى الرغم من التحديات الكثيرة  التى أشرنا إليها تم الإعلان عن الدوائر الجغرافية والإعلان عن مراكز التسجيل وبدأت بالفعل عملية التسجيل في بعض المناطق وتعثر إجراؤها في بعض مناطق دارفور. ويبدو أن السير في عملية التسجيل أغضب الحركات المسلحة والتي ترى أن الوقت غير مناسب سياسياً وأمنياً لإجراء الانتخابات في دارفور وفى نفس الوقت تتحفظ على إجراء انتخابات دون دارفور . فقد هددت الحركات بمهاجمة مسئولي الانتخابات  في  أراضيهم وقال إبراهيم الحلو أحد قيادات حركة تحرير السودان – جناح عبد الواحد محمد نور في تصريحات صحفية  "إذا دخل أى من هؤلاء الجنود أراضينا فسنستهدفهم كجنود وقال أن هؤلاء المسئولين رجال أمن في ملابس مدنية  وقال أن جماعته تعتبر الانتخابات مناورة عدائية وغطاء لاستمرار الفظائع في دارفور.  إلا أن مفوضية الانتخابات نفت تلقيها لأي اعتراضات أو تهديدات وقال عبد الله أحمد عبد الله نائب رئيس المفوضية في تصريحات للصحف  أن اللجنة تتلقى تقارير جيدة للغاية وأن عملية التسجيل تجرى في دارفور  دون أى معوقات . من جهتها أكدت حركة تحرير السودان القوى الثورية رفضها إجراء انتخابات في السودان قبل حل مشكلة دارفور  وقالت الحركة في بيان لها صدر مؤخراً أن جميع مراكز التسجيل قد تصبح أهدافاً عسكرية للحركة وناشدت مواطني دارفور بعدم التسجيل في أى موقع من مواقع الاقتراع . وتتضارب الأنباء عن سير التسجيل في ولايات دارفور الثلاث والتي صرحت بعض الجهات بأنها تسير بمعدلات عالية ، في وقت شكا فيه  عدد من المراقبين من ضعف سير عمليات التسجيل في كل مناطق الإقليم كافة وفى هذا الجانب يتفق محمد الماحي بإذاعة نيالا في حديثه ل (الأخبار ) مع صالح محمود في ضعف التسجيل والمعوقات التي تواجهه وقال " غالبية المعسكرات خارج دائرة التسجيل ماعدا القليل كمعسكر عطاش فيما قاطع معسكر كلمة التسجيل "  ويرى الماحي أن إفرازات الحرب شغلت المواطن وأضعفت من تفاعله مع التسجيل وأوضح قائلاً " التسجيل يسير بصورة بطيئة إذ أن غالبية المواطنين منشغلين بالحصاد ، وبتوفير لقمة العيش فغالبية المجتمعات جراء الحرب تعيش تحت خط الفقر " وحذر الماحي من مآلات ذلك على مستقبل الإقليم باعتبار أن هذا الوضع يشجع دعاة الانفصال ويقوى من مواقفهم.  ومن المعوقات والعقبات أمام الانتخابات في دارفور الناخبون الجدد ورفض تمتع هؤلاء القادمون من دول مجاورة لهذا الحق وفى هذا الجانب قال صالح محمود  " هؤلاء الناس لا يمثلون إرادة سكان المنطقة و اكتسبوا حق الانتخابات " الأمر الذى اعتبره يثير قضية حول انتهاك السيادة الوطنية باعتبارهم أجانب يكتسبوا حقوق المواطنة ويتم انتخابهم ليمثلوا المواطنين في المؤسسات الرسمية مستقبلاً ". ويتفق محمود مع من سبقوه على أهمية الوصول الى اتفاق سلام في دارفور وقال " دون الوصول الى سلام دائم ستظل الأحوال في دارفور لا تسمح بانتخابات حتى الانتخابات الجزئية مسألة غير مقبولة و لا يمكن أن تعبر عن إرادة 25% من جملة السكان والمساحة والموارد " .تقرير : لمياء الجيلى