وضحها تقرير إمبيكى- الأزمة السودانية في دارفور والمساعى من أجل السلام والعدالة

lemiakatib - أحد, 2009-11-15 14:00 By lemiakatib

 

                                تتداول الأوساط السياسية هذه الأيام بتحفظ تقرير الفريق الذى كونته لجنة السلم والأمن الأفريقي في اجتماعها  رقم 142 المنعقد قى 21 يوليو 2008م ،والذي تم فيه إصدار قرار بتكوين فريق رفيع المستوى للاتحاد الأفريقي بشأن دارفور  وتم اختيار رئيس جمهورية جنوب أفريقيا ثابو مبيكى  رئيساً لهذا الفريق. يتكون هذا الفريق من شخصيات أفريقية هامة منها الرئيس النيجيرى السابق عبد السلام أبوبكر ، والرئيس البوروندى الأسبق بيير بوبويا ، و القاضية بمحكمة يوغسلافيا فلورونس مومبا ، ، والوزير السابق لوزارة الخارجية المصرية أحمد ماهر ، والمحامية في في منظمة العمل الدولية والمديرة السابقة لمنظمة أفريقيا ووتش والمديرة الحالية لمجموعة الحقوق الأفريقية رقية عمار ، ومدير برامج مجلس بحوث العلوم الاجتماعية نييويورك ، الولايات المتحدة الدكتور أليكس دى وال. تم تكليف هذا الفريق ً بإجراء دراسة معمقة للوضع في دارفور وتقديم توصيات بأفضل السبل لمعالجة قضايا المساءلة والإفلات من العقاب بصورة فعالة وشاملة من ناحية وتضميد الجراح وتحقيق المصالحة من ناحية أخرى . بدأ الفريق عمله في مارس 2009 وانتهت مهمته في سبتمبر 2009م . قام القريق بمقابلة ما يربو على 2700 ممثل لأهل دارفور ونحو 400 ممثل في الخرطوم إضافة الى زيارة جوبا والى بلدان المنطقة والى إجراء عدد من المقابلات مع ممثلي المجتمع الدولي ككل . بعدها صدر  التقرير تحت عنوان دارفور : المساعي من أجل السلام والعدالة والمصالحة . تناول التقرير أسباب النزاع في دارفور وطرح توصيات عدة منها مقترح بقيام محكمة مختلطة إلا أن هذا المقترح وجد تحفظاً من بعض الجهات داخل الحكومة وخارجها ،وهذا ما توقعه كاتبوا التقرير حيث أشاروا الى أن هذا المقترح قد لا يعجب الكثيرين ولكن واقع الحال والمعطيات تفرض ذلك . ومن أهم الأشياء التي أوصى بها التقرير الصادر في 177 صفحة الإسراع في تحقيق سلام عاجل في دارفور من خلال تسوية الأزمة والوصل الى وقف اتفاق لوقف فوري لإطلاق النار . كما أكد التقرير على أن تسوية النزاع في دارفور تتوقف أساساً على السودانيين أنفسهم ونص التقرير على " الوضع في دارفور لا يمكن لا يمكن تسويته خارج الإطار الأوسع للتحديات التى تعترض سبيل السودان كأمة فالسلام والمصالحة والعدالة هى أهداف مترابطة مع بعضها البعض ويتعين تحقيقها جميعاً " . وفيما يتعلق بمساعي السلام جاء في التقرير " يرى الفريق أن مشكلة دارفور تتطلب تسوية سياسية وإعداد عملية للمفاوضات تتناول جميع قضايا السلم والعدالة والمصالحة وتسترشد بالمبادئ العاملة التالية :- عملية تفاوضية شاملة في سياق التحول الديمقراطي في السودان بأكمله وأن تكون قائمة على قيم تقسيم السلطة والثروة ، أن تعالج الأسباب الجذرية للنزاع في دارفور ، إشراك الجميع في المفاوضات ، تحسين العلاقات بين السودان وجيرانه و الإسراع بإجراء المفاوضات ،  بالإضافة إلى اتخاذ تدابير لتعزيز جميع جوانب نظام العدالة الجنائية ، سن التشريعات الضرورية لإزالة كل الحصانات التي تتمتع بها الجهات الفاعلة المشتبه في ارتكابها جرائم حرب في دارفور ، وإنشاء لجنة للحقيقة والعدالة والمصالحة " كما  أكد التقرير على رغبة الجميع في الوصول الى سلام وأن دارفور تشهد حالة من الجمود السياسي والعسكري بما لم يمكن أى أحد من الطرفين من هزيمة الآخر. وفيما يتعلق بالجانب القانوني أشاد التقرير بخطوات الحكومة السودانية المتعلقة بتعديل القانون الجنائي ليشمل جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية إلا أن التقرير انتقد الحصانات الواسعة التى تتمتع بها عناصر الشرطة والقوات المسلحة أثناء تأدية مهامهم .. وحول إعادة العلاقة بين دارفور والمركز جاء في التقرير "التهميش الذي ميز دارفور وأهله عبر التاريخ هو أمر يستلزم إجراء تدخلات إصلاحية سياسية واجتماعية واقتصادية  لإنهاء الإهمال الذي امتد الى لعقود كاملة من الزمن وإعادة هيكلة العلاقة بين دارفور والمركز ويتعين أن تكون تسوية النزاع في دارفور مدعومة بهياكل فاعلة وذات مصداقية للحكم المحلى داخل المجتمعات . لقد انهارت هذه الهياكل على مر السنين ويتعين الآن إعادة بنائها بعناية " نبه التقرير الى أشياء هامة تمت الإشارة إليها باعتبارها توصيات رئيسية ، فقد أشار الى ما توصل اليه التقرير من نتائج مثيرة للقلق  حيث جاء في هذا الجانب من التقرير " استجابة الحملة الإنسانية الدولية للتنديد بعرب دارفور، إذ، كثيراً ما استعمل مصطلح جنجويد بشكل عشوائي دلالة على أن كل عرب دارفور ينتمون الى المليشيات بالإضافة الى ذلك فإن توصيف النزاع كمواجهة بين "العرب" و "الأفارقة" يعزز حجة مضللة وخطيرة مفادها أن العرب هم أجانب في دارفور ولا يمكنهم بالتالي أن يكونوا جزءاً من الحل ، على العكس من ذلك فان عرب دارفور جزء لا يتجزأ من السكان الأصليين والنسيج الاجتماعي ويجب أن يكونا جزءاً من أى حل " . كما نبه التقرير الى أن مهمة إعادة الأعمار يجب أن تكون أكثر من إعادة تشييد البنية التحتية وتوفير فرص العمل واستبدال الأصول وذلك يتطلب وضع خطة إستراتيجية لإعادة تأهيل . ومن الملاحظات الرئيسية التى أبداها التقرير أن إعلان مبادئ دارفور المعتمد عام 2005  مازال يحظى بتوافق الآراء على نطاق واسع وفى توضيحات التقرير لتبنيه فكرة المحاكم المختلطة أو الهجين جاء في التقرير " ضحايا الصراع لا يؤمنون ببساطة بأن نظام العدالة في السودان سيعمل بنزاهة للتصدي للجرائم التي تعرضوا لها وتلك المخاوف الكبيرة التي تجسدت في الدعوة الى المحكمة الهجين باعتبار أن السمة المميزة للمحكمة الهجين أنها تجمع بين ما هو دولي ومحلى وغالباً ما تتضمن مزجاً بين إجراءات العدالة الجنائية المعترف بها دولياً ومحلياً." . يرى البعض أن المحكمة الهجين تشكل مثالاً لآلية وطنية ذات مصداقية قد ترجح كفة المحادثات داخل مجلس الأمن لصالح تأجيل عمل المحكمة الجنائية الدولية بمقتضى المادة 16 لنظام روما الأساسي ، وعلى النقيض من ذلك يعتبر أى قرار سيصدر من المحكمة الهجين يمكن من شأنه أن يوفر قاعدة تتخذ على أساسها المحكمة الجنائية الدولية قرارات تكون مقبولة طبقاً لمبدأ قرارات التكامل قراءة : لمياء الجيلى.