8 نوفمبر 2009
ابتسام تعلب
تشهد مصرحالة من التضامن التام التى تقدمها مؤسسات المجتمع المدنى الداعمة لحرية الرأى والتعبير فى مع المفكرين الكبيرين حسن حنفى وسيد القمنى ازاء ما يتعرضون له من هجمة شرسة بعدما اقام ضدهم الشيخ يوسف البدرى دعوى قضائية لسحب جائزتا الدولة التقديرية التى حصلا عليها مطالبا وزارة الثقافة بالتراجع عن منحهما الجائزة بدعوى أنه " لا هم لهما من خلال مؤلفاتهما ومقالاتهما وأحاديثهما عبر الفضائيات إلا الطعن في الإسلام وأحكامه وشعائره ورموزه وإهانة العقيدة الإسلامية".
وأعربت المنظمات الحقوقية التى اشتركت تحت اسم "دعم المفكرين " ان الحملة للدفاع عن المبدعين وحقهم في البحث العلمي وحرية التعبير بكل قوة مع التأكيد على خطورة قضايا الحسبة على حرية الفكر وحرية التعبير في مصر ،والاعتراف أن مجال مناقشة الأفكار والرؤى والاختلاف معها ، لا يجب أن يكون ساحات المحاكم ، بل المنتديات الفكرية والثقافية ، وأن اللجوء للمحاكم لمحاربة الأفكار هو محاولة لتكميم الأفواه والتعتيم على العقول .
وكانت الدعوى القضائية التى اقامها البدرى ضد القمنى وحنفى قد نظرت اولى جلساتها فى 3 نوفمبر الماضي ،وقررت محكمة القضاء الادارى تأجيلها الى جلسة 19 يناير المقبل حتى يتخذ المحامون والمؤسسات الحقوقية اللمتضامنة معهم اجراءات التدخل القانونى معهم .
وشددت المنظمات الحقوقية على ان مثل هذه الدعاوى يقيمها اشخاص راغبين فى الشهرة وتسليط الاضواء عليهم مؤكدة ان غالبية هؤلاء لا يقرأون اى من كتب او دراسات المفكرين الذين يلاحقونهم فى ساحات القضاء .
ولم تكن الهجمة على القمنى وحفنى هى الاولى من نوعها على حرية البحث العلمى والحق فى الابداع بل سبق وحصل ذات الشخص "يوسف البدرى " على حكم فى ابريل من عام 2008 على حكم من محكمة القضاء الإداري في الدعوى التى طالب فيها بوقف تنفيذ قرار منح الشاعر حلمي سالم جائزة الدولة للتفوق في الآداب وسحب الجائزة منه مؤقتا لحين الفصل في موضوع الدعوى. بسبب أن الشاعر قد نشر في أوائل 2007 قصيدة بعنوان (شرفة ليلى مراد) في مجلة إبداع الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، واعتبربعض مقاطعها مسيئة للذات الإلهية. كما صدر عن جبهة علماء الأزهر في 8 يوليو 2009 بيان صحفي قالت فيه "جاء الوزير ليفعل في دين الأمة ما شاء له الهوى ويغدق مما بقي من أموال الدولة التي أرهقتها الأزمات على المرتدين من أتباعه وأصدقائه في جوائز يهديها لهم باسم الدولة المنكوبة به وبأمثاله"،
، بل أن "القمنى" سبق أن تعرض لتهديات بالقتل ، نتيجة فتاوي من بعض الشخصيات والتنظيمات الإسلامية المتشدة بتكفيره ، خاصة بعد مصادرة مجمع البحوث الاسلامية التابع للأزهر بمصادرة كتابه "رب الزمان" وقيام النيابة العامة بالتحقيق معه ، رغم إنتهاء التحقيق لصالح القمني.
.