تقاس حضارة الأمم بمدي تنظيمها واحترامها للقانون ، وخضوع جميع مواطنيها لحقوق متساوية . وغني عن القول أن الحضارة المصرية ضاربة في أعماق التاريخ ، ولكن أداء النظام الحاكم المصري يضعها – بجدارة – بين الدول المتخلفة ‘ الدول التي لا تحترم القوانين وحقوق الإنسان ، والدساتير سواء المحلية أم العالمية ، وأصبح إهدار أحكام القضاء وضرب الحائط بالقانون ملمح أساسي من ملامح سياسة وممارسات النظام الحاكم في مصر .
يلعب الإنترنت والمدونون في وقتنا الحالي دورا هاما ومؤثرا في إلقاء الضوء علي الأوضاع الاجتماعية والسياسية، ويعرون الواقع المؤسف الذي تقوده أنظمة تعادي بشدة حرية الرأي والتعبير ، وتقاتل لحصار هذه الحقوق حتى لو اضطرت لفتح أبواب سجونها وإلقاء العديد من المدونين والمناضلين من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية ، وصولا إلي التضييق عليهم في ظروفهم المعيشية وجعلها أصعب ما يكون . والمؤسف أن سلوك الأنظمة امتد إلي مؤسسات الدولة من شركات وأندية وخلافه .
خلفت مباراة كرة القدم القدم بين مصر والجزائر جروحا عميقة بين الشعبين لن تندمل بسهولة ، وتنذر بكوارث أخري في حالة إلتقاء الشعبين مرة أخري . وفي الحقيقة حاولت لدي مناقشة هذا الحدث أن أكون موضوعيا ولكن السلوك الإعلامي ، وسلوك المشجعين الجزائريين بعد مباراة السودان لم يجعل للأصوات العاقلة والموضوعية أي موطئ قدم في مناقشة الأزمة ، بالفعل لقد فاق الحدود ، أنظر علي سبيل المثال عماوين المقالات بالصحافة الجزائرية :
8 نوفمبر 2009
ابتسام تعلب
كالعادة حمل خطاب الحزب الوطني في مؤتمره السنوي الذي عقد في الأيام الأخيرة من شهر أكتوبر ، والأولي من نوفمبر رطانة عدائية وتهديدية للمعارضة التي أوضح الحزب أنها تكذب بلا خجل وتشوه إنجازاته الملفتة خاصة النمو ، وتقليصص البطالة ، وتوفير فرص العمل ، كما حمل الخطاب أيضا جردا لإنجازات حقوق الإنسان والحريات السياسية مع وعود صارمة بتطويرها وتعميقها إلي مدي لن تشهده مصر إلا في ظل مبارك ، ومبارك الصغير وشركاهما .
من سيئ إلي أسوأ تتحرك أوضاع حرية الرأي والتعبير في مصر ، نحو مزيد من الحصار والإدانة والحصار والمحاكمات ، ولم يعد صحفي مصري – مهما بلغت قيمته في الوسط الصحفي – بمنأى عن الوقوف أمام القضاء والتعرض للحبس ، جزاءا عن كشف حقائق تخفي عن الرأي العام ، جزاءا عن ممارسته المهنة التي نصت كل التشريعات الدولية علي قدسيتها واحترامها .