في تطور خطير للغاية – كما وصفته عن جد – الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إنتهجت الدولة المصرية نهجا بالغ الخطورة ، حيث قامت بتحويل مدون شاب يبلغ من العمر 20 عاما ، طالب بكلية هندسة كفر الشيخ وعضو بحركة 6 إبريل وهو المدون أحمد مصطفي صاحب مدونة " ماذا اصابك ياوطن " إلي محاكمة عسكرية بتهمة : الإساءة للقوات المسلحة ، العمل علي زعزعة ثقة الشعب في القوات المسلحة ، نشر أخبار كاذبة عن مؤسسة عسكرية .
تشهد القاهرة في تلك الفترة حراكا سياسيا من نوع جديد ، فقد عاد إلي القاهرة بتاريخ 19 فبراير الحالي السيد محمد البرادعي الرئيس السابق لوكالة الطاقة الذرية والحاصل علي جائزة نوبل للسلام لعام 2005 . وتعود أهمية عودة البرادعي متزامنة مع الإعلان عن إ ستعداده الترشح لللإنتخابات الرئاسية القادمة الأمر الذي انعش أمال ألاف المصريين في وجود إمكانية وجود بديل للنظام القائم بعد أن أحوالهم المعيشية إلي نفق مظلم .
لا يعدم أي بلد من البلدان العربية ، والتي تتمتع بأغلبية سكانية مسلمة – من وجود العديد ممن يعتبرون أنفسهم فقهاء في الدين الإسلامي ، ويرون كذلك قدرتهم علي التحليل والتحريم ، وإصدار الفتاوي لجماهير العامة والتي تقضي بتحريم فعل ما وتحليل الأخر ، وغالبا ما تفاجئ هذه الفتاوي المجتمع وتزلزل ممارسات وعادات تعارف عليها الناس منذ أزمان طويلة ، أو تمنع إستخدام شئ ما أو إنجاز علمي وتكنولوجي ما .
تطلق منظمة هيومان رايتس ووتش – خلال الأيام القليلة القادمة – تقريرها السنوي عن وضع حقوق الإنسان في العالم عام 2009 ، وتحظي الدول العربية بنصيب الأسد من الإنتقادات التي أشتمل عليها التقرير لأوضاع حقوق الإنسان في تلك الدول . وركز التقرير – بشكل واضح – علي أوضاع حقوق الإنسان بمصر – الدولة الأكبر بالمنطقة العربية ، والتي تشتمل علي العدد الأكبر من منظمات حقوق الإنسان الفاعلة بالمنطقة .
لوقت طويل مضي ، وكل المهتمين بالشأن المصري العام يرصدون التراجع المذهل الذي تعانيه مصر علي كل المجالات ، وفي كل مناحي الحياة سياسيا واجتماعيا وثقافيا وسلوكيا ، بالإضافة لتزايد معدلات الفقر بشكل رهيب وما يجره ذلك من توترات اجتماعية وعدم استقرار . ولكن الكارثة التي تهدد نسيج المجتمع المصري بشكل حقيقي هي الأوضاع المتدهورة علي الصعيد الطائفي بين المسلمين والأقباط والعنف البالغ الذي يمارس من جانب الأغلبية المسلمة ضد الأقلية المسيحية ، والناتج عن انتشار تصورات دينية ورؤى هجمت علي مصر عن طريق الدعاة الجهلة الواردون من الخليج ، وفضائيات الفتنة التي يتصدر شاشاتها هؤلاء الدعاة ، فما أن نخرج من جريمة حتى ندخل في أخري من الإسكندرية ، للفيوم ، حتى الصعيد .
تقاس حضارة الأمم بمدي تنظيمها واحترامها للقانون ، وخضوع جميع مواطنيها لحقوق متساوية . وغني عن القول أن الحضارة المصرية ضاربة في أعماق التاريخ ، ولكن أداء النظام الحاكم المصري يضعها – بجدارة – بين الدول المتخلفة ‘ الدول التي لا تحترم القوانين وحقوق الإنسان ، والدساتير سواء المحلية أم العالمية ، وأصبح إهدار أحكام القضاء وضرب الحائط بالقانون ملمح أساسي من ملامح سياسة وممارسات النظام الحاكم في مصر .
يلعب الإنترنت والمدونون في وقتنا الحالي دورا هاما ومؤثرا في إلقاء الضوء علي الأوضاع الاجتماعية والسياسية، ويعرون الواقع المؤسف الذي تقوده أنظمة تعادي بشدة حرية الرأي والتعبير ، وتقاتل لحصار هذه الحقوق حتى لو اضطرت لفتح أبواب سجونها وإلقاء العديد من المدونين والمناضلين من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية ، وصولا إلي التضييق عليهم في ظروفهم المعيشية وجعلها أصعب ما يكون . والمؤسف أن سلوك الأنظمة امتد إلي مؤسسات الدولة من شركات وأندية وخلافه .